هل أنتج مؤتمر الرياض تشكيلا سياسيا جديدا للمعارضة السورية؟

هل أنتج مؤتمر الرياض تشكيلا سياسيا جديدا للمعارضة السورية؟

المصدر: خاص – شبكة إرم الإخبارية

تشير التقديرات الأولية إلى أن تشكيل ”الهيئة العليا للتفاوض“ في ختام مؤتمر المعارضة السورية بالرياض، أفضى إلى ولادة جسم سياسي وتنظيمي جديد، ربما سيطغى دوره على الائتلاف السوري المعارض وعلى سواه من الكيانات السياسية العديدة والمختلفة للمعارضة السورية.

وأوكل المؤتمر الذي اختتم أعماله الجمعة الماضية، إلى الهيئة العليا مهمة اختيار الوفد التفاوضي وتنظيم أمورها ووضع خطة عملها في المرحلة المقبلة، استعدادا لخوض المفاوضات المتوقع بدءها في بداية العام المقبل مع النظام بالاستناد إلى ”بيان جنيف“ الصادر في يونيو 2012.

وأفاد أحد المشاركين في مؤتمر الرياض وعضو الائتلاف السوري المعارض، قاسم الخطيب لشبكة إرم الإخبارية أن ”الهيئة التفاوضية بدأت بعقد اجتماعها بعد انتهاء المؤتمر مباشرة، وعينت ثلاثة ناطقين باسمها هم سفير الائتلاف الوطني لدى فرنسا منذر ماخوس ورياض نعسان آغا من المستقلين،وسالم المسلط عضو الائتلاف“.

وأضاف الخطيب أن اجتماعات الهيئة التفاوضية في الرياض ستبقى مفتوحة وستختار الوفد التفاوضي من خارج كيانات المعارضة السورية السياسية، ويرجح أن يكونوا من التكنوقراط ذوي الخبرة في التفاوض، لكن المفاوضات مع النظام لن تكون سهلة خاصة وأن النظام وحلفاءه سيلجؤون إلى المماطلة وإضاعة الوقت وتسويف قضايا التفاوض وربما نسف العملية برمتها“.

ويرى مراقبون أن الخطوات التي تقوم بها الهيئة التفاوضية، تشير إلى أنها ستتحول إلى كيان أو جسم سياسي جديد يمتلك هيكلية تنظيمية لها نظام داخلي وتتألف من رئيس أو منسق عام ومجموعة من المستشارين ولجان ذات مهام معينة، وستشكل المظلة السياسية لقوى المعارضة بشقيها السياسي والعسكري.

وبالنظر إلى أن مقر الهيئة العليا للتفاوض هو الرياض، فإنها ستحظى بدعم سعودي ودوليا، باعتبار أن المملكة العربية السعودية كلفت من قبل ”مجموعة العمل الدولية الخاصة بسوريا“ بجمع المعارضة السورية، وفق مقررات اجتماع فيينا 2.

ويقلل أعضاء من الائتلاف السوري المعارض من إمكانية تحول الهيئة العليا إلى جسم سياسي يحل محل الائتلاف ويحصرون مهمتها في الإشراف على العلمية التفاوضية مع النظام، في حين أن أعضاء في هيئة التنسيق الوطني يعتبرون أن المؤتمر هو المرجعية الجديدة للمعارضة السورية لأنه ألغى حصرية التمثيل التي كان يدعيها الائتلاف السوري المعارض.

ويشير مراقبون إلى أن اللجنة العليا للتفاوض، ستقدم نفسها إلى المجتمع الدولي بوصفها انبثقت عن مؤتمر موحد للمعارضة السورية، وأن لديها رؤية سياسية للدخول في مفاوضات الحل في سوريا وتصور لخارطة الانتقال السياسي.

إلا أن هذا الطرح يبقى محفوفا بتحديات عديدة، ويحتاج تحويله إلى أمر واقع، جهودا مكثفة وتنازلات من قبل الأطراف الدولية خاصة وأن نتائج اجتماعات جنيف 2 التي جرت في أغسطس 2014، أظهرت أن نظام الأسد لا يرغب بالدخول في مفاوضات سياسية تفضي إلى انتقال سياسي يكون خارجها وعطل النظام الاجتماعات التي انتهت بالفشل.

ولم ينتظر الأسد كثيرا، بل أعلن بعد انتهاء مؤتمر الرياض مباشرة، أنه لا يقبل التفاوض مع من وصفهم بـ“الإرهابيين“ في إشارة إلى الفصائل العسكرية التي شاركت بالمؤتمر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com