قوى متنافرة من المعارضة السورية ستشارك في مؤتمر الرياض‎

قوى متنافرة من المعارضة السورية ستشارك في مؤتمر الرياض‎

المصدر: إسطنبول – شبكة إرم الإخبارية

لن تكون مهمة المملكة العربية السعودية، في عقد مؤتمر للمعارضة السورية في الرياض، الأسبوع المقبل، سهلة أبداً بل ستكون شديدة التعقيد بالنظر إلى دعوة قوى متنافرة من المعارضة السورية، إضافة إلى الصراعات والتنافس داخل الكيانات السياسية نفسها.

وإن كانت الغاية من مؤتمر الرياض تشكيل وفد تفاوضي، وفق المسار الذي وضعته الدول الفاعلة في الملف السوري خلال اجتماعات فيينا، فإن التفاوض بدأ بين الكتل السياسية المعارضة نفسها، لاختيار المشاركين في المؤتمر.

وتناقلت وسائل الإعلام ثلاث قوائم للمشاركين من الائتلاف السوري المعارض، حيث أرسل رئيس الائتلاف، خالد خوجا، قائمة إلى الخارجية السعودية من ضمنها أسماء أعضاء من الكتلة التي ينتمي إليها شملت مقربين منه، فردت الهيئة السياسية للإئتلاف بإرسال قائمة مغايرة تضمنت أسماء أعضائها، ثم قيل إن توافقاً حصل بين القائمتين لتخرج قائمة ثالثة إلى العلن.

من جهته، طالب رئيس هيئة التنسيق حسن عبد العظيم، أن تعامل هيئته بالمثل، من جهة عدد المشاركين، وتم رفع عدد أعضاء الهيئة المدعوين إلى 11 عضواً، وكذلك الأمر بالنسبة للفصائل العسكرية التي طالبت بزيادة عدد ممثليها.

وتدخلت الخارجية المصرية كي تتم دعوة أعضاء ما يسمى ”لجنة متابعة مؤتمر القاهرة”، الذين طلبوا لقاء وزير الخارجية المصري سامح شكري، وطالبوه بأن تتم دعوتهم ككيان سياسي، الأمر الذي لم يحصل، حيث تمتّ دعوة بعض الأشخاص من بينهم أناس تحت مسمى شخصيات وطنية.

وقادت التدخلات الإقليمية والدولية إلى رفع عدد المشاركين من 65 إلى 100 مشارك، ولا يعرف مصير القائمة التي قدمتها موسكو، وتضمنت أسماء معارضين اقترحتهم سبق لهم أن شاركوا في مؤتمريْ موسكو التشاورييْن، اللذيْن عقدا في الثلث الأول من العام الجاري.

والملاحظ في قائمة المدعوين للمشاركة في مؤتمر الرياض المقبل، وجود تنافر وخلافات سياسية بينهم، فتيار بناء الدولة، الذي دعي منه خمسة أشخاص، لا يلتقي في طروحاته مع الائتلاف، والأمر نفسه ينسحب على هيئة التنسيق، التي تعتبر الائتلاف منافساً وندّاً، وتتهمه بالولاء لقوى خارجية، فيما يميل أعضاؤها إلى أطروحات موسكو بشأن إيجاد حل سياسي للوضع في سوريا.

وهناك تناقضات وخلافات كبيرة بين الائتلاف والفصائل العسكرية وبين حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (PYD)، الذي يطالبه بعض المشاركين بـ“الإعلان الرسمي عن تمسكه بوحدة سوريا، والمشاركة في قتال قوات النظام“ قبل الحضور إلى مؤتمر الرياض، فيما طالب الحزب بدوره بدعوة جناحه العسكري ”وحدات الحماية الشعبية“.

ويقلل بعض المراقبين من الخلافات بين أطياف المعارضة السياسية، ذلك أن المطلوب من مؤتمر الرياض هو تشكيل وفد تفاوضي، وليس التفاوض فيما بينها، وأن السوريين لم يكونوا جزءاً من مسار فيينا، بل عليهم تنفيذ ما صدر عن اجتماعاته.

غير أن مهمة الوفد التفاوضي مع وفد من النظام السوري، ستكون شاقة وعسيرة، خاصة وأن المفاوضات لا يوجد لها أساس واضح أو حدود معروفة، في وقت ازداد فيه النظام تعنتاً وصلافة منذ التدخل الروسي، وصار يناور ما بين روسيا وبين إيران، ولا يبدو أنه مقبل على تقديم تنازلات.

وخلاصة القول، إن المعارضة السورية تجد نفسها اليوم أمام تحدّ كبير، يتطلب أن تدفع نحو توحيد الجهد والتنسيق الكامل، قبل الدخول في عملية سياسية، بوصفها جسماً متماسكاً، وهذا يستلزم تغييراً جوهرياً في الخطاب والسلوك، وإنهاء التنافس فيما بينها، وجسر الهوة ما بين العسكري والسياسي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com