وول ستريت جورنال: بيزوس يتهم السعودية لتشتيت الرأي العام عن القصة الأساسية – إرم نيوز‬‎

وول ستريت جورنال: بيزوس يتهم السعودية لتشتيت الرأي العام عن القصة الأساسية

وول ستريت جورنال: بيزوس يتهم السعودية لتشتيت الرأي العام عن القصة الأساسية

المصدر: أبانوب سامي – إرم نيوز

تعتبر قصة خيانة الملياردير جيف بيزوس الزوجية، من القصص التي تربك وسائل الإعلام في بعض الأحيان، فما تسرب كان أقل أهمية من الذي سربه، ونظرا لأن وسائل الإعلام مترددة في التحقيق في مصادر بعضها البعض، فغالبا ما يتم تجاهل هذه القصص.

إلا أن هذه الحالة كانت استثنائية على الأقل لفترة من الوقت، إذ ادعى بيزوس أن صحيفة ”ذا ناشيونال إنكوايرر“، التي نشرت التسريبات، كانت متواطئة مع قوى أجنبية، بما في ذلك السعودية، وربما إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

من جانبه، قرر الكاتب هولمان جنكنز في صحيفة ”وول ستريت جورنال“ الأمريكية، تسليط الضوء على جانب آخر من القصة، رآه أكثر أهمية، وهو سهولة تشتيت الرأي العام عن القصة الأساسية.

وأشار هولمان إلى أن التقرير الجديد الذي كتبته جهة خاصة تابعة لبيزوس، لا يعتبر ”تقرير الأمم المتحدة“ مثلما وصفته بعض الصحف، فإقناع بيزوس لاثنين من مسؤولي حقوق الإنسان في الأمم المتحدة بتأييده، لا يجعل الأمر تحقيقا للأمم المتحدة.

ويرجح التقرير أن الحكومة السعودية اخترقت هاتف بيزوس، ولأنه من السهل تصديق أن الكثير من وكالات التجسس الحكومية ترغب في اختراق هاتف أغنى رجل في العالم، كان من السهل أيضا تصديق أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، قد ترك بصماته على هذا الجهد، إلا أن التقرير لا يقدم أي أدلة على هذه المزاعم، فهو لم يجد أي برامج خبيثة على هاتف بيزوس أو سجل تواصل مع مواقع الويب المتعلقة ببرامج التجسس، كما أنه كان يفتقد لأي ادعاء أو تلميح لوجود صلة بين السعودية والتسريب كما زعم بيزوس سابقا.

مصدر التسريبات

ويبدو أن التقارير التي نشرتها الصحف المتعددة منذ فترة طويلة تشير إلى أن شقيق عشيقة بيزوس هو مصدر التسريبات، التي قِيل إنه حصل على 200 ألف دولار مقابلها.

وأوضح جنكنز أن ما اعتُبر أكثر أهمية من خيانة بيزوس نفسها، هي أخبار تسريب القصة من قِبل وكالة استخبارات أجنبية معادية، مشيرا إلى أن هذه الرواية قد تكون من صنع بيزوس لتشتيت الانتباه بإثارة الجدل حول المؤامرات الدولية، فلا يذكر التقرير الذي أعدته شركة ”إف تي آي كونسولتينغ“ الأمريكية للاستشارات، أي دليل يُذكر على علاقة السعوديين بسرقة صور بيزوس ورسائله النصية.

فبعد أن تبادل بيزوس أرقام الهواتف مع ولي العهد، حصل على فيديو ترويجي يبدو ظاهريا من حساب واتساب الأمير. وخلال ساعات ظهرت أول طفرات غير عادية في البيانات الصادرة من هاتف بيزوس والتي استمرت لـ 9 أشهر تالية، وقد تكون المصادفة كبيرة، لكن كما يشير التقرير، تعتبر هذه الأدلة ظرفية، حيث قد يكون هناك العديد من التفسيرات البريئة المحتملة حتى لو لم يكن تأكيدها ممكنا.

وظاهريا تلقى بيزوس من الأمير صورة ساخرة عن الجدال مع المرأة، وأشار التقرير إلى أن السيدة الموضحة في الصورة كانت تشبه عشيقة بيزوس السرية آنذاك، واستنتج التقرير أن هذا دليل على أن السعوديين كانوا قد اخترقوا هاتف بيزوس، إلا أن هولمان يجادل بأن التشابه بين المرأتين تافه، ورجح أن التشابه نابع من البحث عن صورة ذات خلفية مشابهة بين صور صديقة بيزوس على هاتفه.

وتلقى بيزوس رسالة نصية على ما يبدو من ولي العهد، يقول فيها لا تصدق كل ما تسمعه عن السعودية، بعد يومين، من حضور بيزوس اجتماع إحاطة خاصة حول حملة إلكترونية سعودية على الإنترنت ضده، إلا أن هولمان أوضح أن الرسالة النصية جاءت بعد أسبوع من إبلاغ بيزوس للعالم حول تحقيقه في الدوري السعودي، مما يرجح أن الأمير كان يرد على هذه التصريحات وليس على معلومات سرية حصل عليها من هاتفه.

وأكد جنكنز تأييده التام للتحقيق في تحول بعض القصص إلى أخبار بارزة، فمثل ما حدث مع خيانة بيزوس، كان دور روسيا المزعوم في تسريب رسائل البريد الإلكتروني الديمقراطية بالتأكيد أكثر أهمية من أي شيء ورد في الرسائل نفسها، كما أشار إلى أهمية معرفة ما إذا كانت أي وكالة استخبارات وطنية وراء تسرب سجلات البنوك الخارجية إلى ما يسمى اتحاد الصحافيين الاستقصائيين الذي أحرج مجموعة من الشخصيات البارزة في السنوات الأخيرة، لافتا إلى أن الصحافة الأمريكية قامت بحماية وتمكين جهود العميل الأجنبي كريستوفر ستيل في نشر مزاعم ملفقة حول ترامب بدلا من كشف تلك الجهود كالقصة المهمة الحقيقية.

واختتم جنكنز المقال بقوله: ”نحن نجد أنفسنا في موقف غريب اليوم. فبدلا من أن تفضح الصحافة أكاذيب الحكومة، فضحت الحكومة أكاذيب الصحافة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com