هنا ”عرفة“.. منسك ”لا يفرق“ وجبل ”يوزع“ الرحمات – إرم نيوز‬‎

هنا ”عرفة“.. منسك ”لا يفرق“ وجبل ”يوزع“ الرحمات

هنا ”عرفة“.. منسك ”لا يفرق“ وجبل ”يوزع“ الرحمات

المصدر: الأناضول

هنا عرفة بزي موحد، يغمره اللون الأبيض، في مكان وزمان واحد، غربي السعودية، في التاسع من شهر ذي الحجة، سنويًا، تتوحد الألسنة على تلبيات تلهج برجاء قائلة: ”لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك.. لا شريك لك“.

لا فرق بين عربي أو أجنبي، في تلك البقعة المقدسة، التي تتوهج والحجاج يأتون ”من كل فج عميق“، يصعدون جبل الرحمات ومغفرة الذنوب ولو ”كانت مثل زبد البحر“، ففيه وقف نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم.

عرفة وحيدًا خارج الحرم والأكثر عددًا بالحج

وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، مساء الجمعة، فـ“عرفة أو عرفات مسمى واحد عند أكثر أهل العلم لمشعر يعد الوحيد من مشاعر الحج الذي يقع خارج الحرم، وليس بعرفة سكان أو عمران إلا أيام الحج غير بعض المنشآت الحكومية“.

وعرفة ”عبارة عن سهل منبسط به جبل عرفات المسمى بجبل الرحمة والذي يصل طوله إلى 300 متر وبوسطه شاخص طوله 7 أمتار، فيما يحيط بعرفات قوس من الجبال ووتره وادي عرنة“.

ويقع على الطريق بين مكة المكرمة والطائف شرقي مكة بنحو 22 كيلومترًا وعلى بعد 10 كيلومترات من مشعر منى و6 كيلومترات من المزدلفة بمساحة تقدر بـ 10.4 كيلومترات مربعة.

جبل يشهد الرحمات

هنا ينتظر الحجاج بالمنسك الأعظم ”عرفة“ أن تفتح بوابة الوصول إلى المغفرة، فهو كما ورد عن نبي الإسلام ”أفضل يوم عند الله“.

ففي هذا اليوم – والكلام لنبي الإسلام وفق الحديث الشهير – ”ينزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا فيباهي بأهل الأرض أهل السماء فيقول انظروا إلى عبادي جاؤوني شعثًا غبرًا ضاحين جاؤوا من كل فج عميق يرجون رحمتي ولم يروا عذابي“.

وفي هذا اليوم المليء بالرحمات، تأتي الرحمة الأكبر وفق الحديث من رب الأكوان، حيث ”لم ير يومًا أكثر عتقًا من النار من يوم عرفة“.

وبعرفة نزل على رسول الله قول الله تعالى في القرآن الكريم: ”اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا“ (المائدة -3).

وعندما يقف الحجيج في عرفات ينتصب أمامهم مسجد ”نَمِرة“ (بني في القرن الثاني الهجري ويتسع حاليًا لأكثر من 300 ألف مصلٍ).

وفي عهد النبي كان نمرة جبلًا نزل به محمد صلى الله عليه وسلم يوم عرفة في خيمة ثم خطب خطبة الوداع، بعد زوال الشمس، وصلى الظهر والعصر قصرًا وجمعًا، وبعد غروب الشمس تحرك منها إلى مزدلفة.

وحاليًا يأتي جمع من الحجاج يوم عرفة إلى مسجد نمرة، ليستمعوا إلى خطبة خطيب المسجد، ثم يصلون الظهر والعصر بأذان وإقامتين، ثم يشرعون بالدعاء والتضرع لله تعالى حتى غروب الشمس.

كما أن في عرفات مسجد الصخرات، وهو أسفل جبل الرحمة عـلى يمين الصاعد إليه وهو مرتفع قليلًا عن الأرض يحيط به جدار قصير وفيه صخرات كبار وقف عندها رسول الله في عرفة وهو على ناقته.

ولا يمر الحجاج في بقاع عرفات، وهم يقرأون تاريخها الأول، إلا ومشهد وداع نبي الإسلام لأصحابه وأمته، تتطلع له القلوب، والألسنة تلهج بالتلبية، ولا يغادرون الدعاء في تلك البقاء ”لعلها ساعة الإجابة“.

فـ“الحج عرفة“، كما يقول نبي الإسلام، ولذا لا مفر من أن يكون أكثر من 2 مليون حاج، وفق حصيلة أولية سعودية، يشهدون نسماته الإيمانية، ومنذ فجر ليلة السبت، بين طلوع الشمس وغروبها يبحثون عن الغفران، ويستمعون ظهرًا لخطبة عرفات، قبل الصلاة وقبل المغادرة إلى مزدلفة.

وإذا كان مليونان يبحثون عن الغفران، فأغلب مسلمي العالم عادة ما يرون الحج في تلك الوقفة الأشهر على جبل عرفات، ويتابعون تلبية الحجاج عبر الشاشات والإذاعات ومنصات التواصل، على أمل أن يكونوا في العام المقبل على جبل الرحمات ومنسك لا يفرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com