نمط حياة مغاير و95 ألف وظيفة جديدة في أسواق السعودية الساهرة

نمط حياة مغاير و95 ألف وظيفة جديدة في أسواق السعودية الساهرة

المصدر: قحطان العبوش – إرم نيوز

يترقب ملايين السعوديين والمقيمين في المملكة، بدء تطبيق قرار السماح للمحلات التجارية بمختلف أنشطتها، فتح أبوابها على مدار الساعة، إذ تبدو كافة التوقعات الاقتصادية للنتائج مبشرة، من خلال توفير فرص العمل وتحقيق تنمية في عدة قطاعات بجانب التغيير الإيجابي في حياة السكان.

ومنذ صدور قرار مجلس الوزراء، أمس الثلاثاء، بالسماح للمحال التجارية بفتح أبوابها 24 ساعة في اليوم، هيمن الخبر على أحاديث السكان بينما تواصل وسائل الإعلام المحلية ومحللوها الاقتصاديون، شرح تفاصيل القرار ونتائجه على الحياة في المملكة.

أرقام مبشرة للوظائف والنمو

تقول صحيفة ”الاقتصادية“ المحلية، إنها اطلعت على بيانات رسمية تبين أن فتح المحلات التجارية على مدار الساعة، سيوفر ما يقارب 45 ألف وظيفة مباشرة في قطاع التجزئة، و20 ألف وظيفة أخرى غير مباشرة، وأيضًا 30 ألف وظيفة بدوام جزئي، بمجموع 95 ألف وظيفة.

ونقلت الصحيفة عن مصادر حكومية في وزارة التجارة والاستثمار، توقعها بأن يرتفع النشاط التجاري في المنشآت الصغيرة والمتوسطة بنسبة تراوح بين 14 إلى 16%، وزيادة عدد المنشآت الجديدة بنسبة تراوح من 5 إلى 6%، وكذلك زيادة حجم أعمال المطاعم بنسبة تراوح من 9 إلى 11%  بما يعادل 68 مليار ريال سنويًّا.

وتشير الأرقام الرسمية إلى وجود زيادة في إجمالي الناتج المحلي غير النفطي بنسبة تراوح من 0.25 إلى 0.3%، إضافة إلى ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي لقطاع السياحة بنسبة 3.2% ، وزيادة القيمة الاقتصادية لقطاع الترفيه بنسبة 9%، وكذلك زيادة الإنفاق الاستهلاكي بما يقارب 90 إلى 100 مليار ريال سنويًّا.

نمط حياة جديد

بعيدًا عن نتائج القرار الاقتصادية، يولي سكان المملكة اهتمامًا كبيرًا بالقرار الذي سيوفر لهم خيارات تسوق جديدة، فبعد سنوات طويلة من إقفال المحال أبوابها عند منتصف الليل وحتى الصباح، سيجد أبناء المدن الكبرى، أسواقهم عامرة طوال الليل.

النمط الجديد للحياة الذي ستقبل عليه المملكة مع تطبيق القرار يروق لكثيرين ممن غيرت الحياة العصرية ومظاهرها نمط حياتهم، فكثير من السكان يعملون في الليل، ويختاره آخرون لإنجاز متطلبات دراسية منزلية، ويفضله فريق ثالث لقضاء بعض الوقت في الخارج، لكن كل تلك الأنماط الجديدة كانت تفتقر لأسواق توفر حاجياتها على حد وصف الكثير منهم.

ومع بدء تطبيق القرار الجديد، سيكون للساهرين في المملكة، أسواق متكاملة تخدمهم، فيما سيجد زوار المملكة بغرض السياحة، والذين تعمل السعودية على زيادة أعدادهم فرصةً للتسوق ليلاً في أجواء باردة لا تتوافر في نهار الصيف الحار والجاف.

التطلعات الحكومية

تزدحم أجندة الحكومة السعودية بكثير من القرارات ذات التأثير على الاقتصاد والحياة في المملكة التي تعمل على مشروع تغيير عملاق يحمل اسم ”رؤية السعودية 2030″، ويعد قرار السماح بافتتاح المحلات التجارية 24 ساعة في اليوم، جزءًا من تلك الخطة التي تستهدف توفير موارد إضافية بعيدًا عن مبيعات النفط، وتحسين نمط الحياة في البلاد.

ويقول وزير الشؤون البلدية والقروية المكلف، ماجد القصبي، إن القرار سينعكس إيجابًا على رفع مستوى رضا سكان المدن وفتح آفاق جديدة لقطاع الأعمال بمختلف شرائحه، من خلال نمو الطلب على السلع والخدمات وتحفيز الإنفاق الاستهلاكي واستقطاب الاستثمارات الرأسمالية، وتمكين عديد  القطاعات كالترفيه والسياحة والنقل والاتصالات.

وأوضح الوزير السعودي أن القرار يأتي ضمن حزمة من مبادرات القطاع البلدي للإسهام في تحقيق أهداف ”رؤية المملكة 2030″؛ ما يعني أن المملكة مقبلة على قرارات أخرى ذات تأثير على الاقتصاد وحياة السكان.

وتوقعت وزارة الشؤون البلدية والقروية المعنية بشكل رئيس بتطبيق القرار أن يسهم ذلك في رفع مستوى دخل سكان المدن، وزيادة الفرص الوظيفية وخفض معدلات البطالة، وتحفيز قطاع الأعمال من خلال زيادة هوامش أرباح الشركات، وتحسين البيئة الترفيهية في المدن، والمساهمة في تخفيف الازدحام في أوقات الذروة من خلال توفير فترات أطول.

سينما وأماكن ترفيه ليلية

عند تطبيق القرار، سيجد سكان المدن الكبرى في السعودية، مثل: الرياض والدمام وجدة، الكثير من وجهات الترفيه والتسوق مفتوحة طوال الليل، مثل: المقاهي، وصالات الألعاب، ودور السينما، والمنشآت الرياضية، ومطاعم الوجبات السريعة.

وسيصاحب ذلك التغيير، تواجد قطاعات الفنادق والشقق المفروشة، والتجزئة بأنشطتها المتعددة من غذائية وإلكترونيات وصيدليات ومحطات وقود، دون أن يغيب عن ذلك التغيير خدمات الأمن والنقل والصحة وجمع النفايات.

ومن المرتقب أن يبدأ تطبيق القرار في فترة قريبة، إذ صدر بعد انتهاء دراسة مستفيضة حوله وفقًا لتقارير محلية سربت جزءًا منه قبل صدوره بشكل رسمي، ليبدأ نمط الحياة التجارية الليلي في مدن المملكة الكبرى كما هي الحال في لندن ونيويورك وسيدني.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com