بلومبيرغ: ثورة ولي العهد السعودي الاقتصادية تصل إلى اسكتلندا

بلومبيرغ: ثورة ولي العهد السعودي الاقتصادية تصل إلى اسكتلندا

المصدر: توفيق إبراهيم – إرم نيوز

فتح ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الأبواب أمام العديد من المستثمرين حول العالم، ويبدو أن اسكتلندا تنوي اغتنام الفرص.

في المرتفعات الاسكتلندية، حيث تلتحم الجبال الوعرة بالمحيط الأطلسي، يطعم ”لويس جيبسون“ سمك السلمون في بحيرة ”لوخ ليفين“ والذي من المقرر أن ترسله شركة الزراعة البحرية ”ماوي إيه إس إيه“ إلى المملكة العربية السعودية.

   

تعد المملكة سوقًا مثالية لمزارع الأسماك، إذ بدأت تتوسع بسرعة بعد أن شمل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الحياة الصحية في خطته لتطوير المجتمع والاقتصاد السعوديين.

ووفقًا لوكالة ”بلومبيرغ“، يهدف ولي العهد إلى تغيير العادات الغذائية في المملكة التي يسيطر عليها حب لحم الحمل، ويصيب ارتفاع ضغط الدم ومشاكل القلب وداء السكري 1 من كل 5 أشخاص.

وقال علي الشيخي، مدير الهيئة العامة لمزارع الأسماك في المملكة، والتي تدير حملة توعية عامة: ”ستساعد التغييرات الاجتماعية على دفع الاستهلاك نحو المأكولات البحرية، ومثل ”رؤية 2030 الخاصة بولي العهد، هدفنا طموح، ويتمثل في مضاعفة استهلاك الفرد للأسماك إلى 13 كغم بحلول نهاية العام المقبل ثم إلى 22 كغم، وهو المتوسط العالمي، بحلول عام 2030“.

وبدأت هيئة المزارع السمكية برنامجًا لختم أسماك المزارع السمكية المحلية وبيع المنتجات ”المعتمدة“ في عبوات لتسهيل الاستخدام.

وقال جيمي مكالدين، مدير الحسابات المسؤول عن الشرق الأوسط في شركة ”ماوي“، والذي يتخذ من أدنبره مقرًّا له: ”إنها فرصة رائعة“، مشيرًا إلى أن شركته التي تمتلك 50 مزرعة في اسكتلندا وتعتبر أكبر منتج للسلمون في البلاد، تعمل على الحصول على موافقة الحكومة السعودية لتصبح موردًا معتمدًا.

وأوضح: ”العملية مضنية بعض الشيء، لكننا سنحقق هدفنا، وبمجرد حصولنا على الموافقة، سنكون مستعدين لشحن السمك، وسنبدأ بإرسال شحنة واحدة على الأقل كل أسبوع ونأمل في زيادة هذا الرقم“.

ويجدر بالذكر أن سمك السلمون النرويجي موجود بالفعل في المملكة، إذ تهيمن النرويج على صناعة السلمون العالمية، وتمثل حوالي نصف الإنتاج العالمي، بينما تشكل اسكتلندا أقل من 10%، ويمتلك النرويجيون العديد من مزارعها، فشركة ”ماوي“ على سبيل المثال مُدرجة في بورصة ”أوسلو“ النرويجية.

وبدأت النرويج تركز انتباهها على المملكة العربية السعودية منذ 4 سنوات، وبالفعل حققت نجاحات هناك بعد أن حضر مجموعة من المديرين التنفيذيين من شركات السلمون معرض الأغذية في الرياض في تشرين الثاني/ نوفمبر، إذ ناقش المسؤولون السعوديون التركيز على الحياة الصحية.

وكانت النتيجة مذهلة، إذ نمت صادرات المأكولات البحرية النرويجية إلى المملكة العربية السعودية، وخاصة السلمون، بنسبة 74 ٪ من حيث القيمة المالية، و60 ٪ من حيث الكمية، في أول 4 أشهر من هذا العام مقارنة بالفترة ذاتها في عام 2018، وفقًا لمجلس المأكولات البحرية النرويجي المسؤول عن تسويق هذه الصناعة.

والآن تبيع 50 شركة نرويجية الأسماك إلى المملكة العربية السعودية، ارتفاعًا من الحفنة السابقة، وقال ”إنجيليل جاكوبسن“، مدير الأسواق الناشئة في مجلس المأكولات البحرية النرويجي: ”سوق المملكة العربية السعودية ينمو جيدًا للغاية“.

وقال ”مكالدين“ إنه من الشائع أن تشق النرويج الطريق في الأسواق الجديدة، وعلى الرغم من انتشار الأسماك النروجية حول العالم، إلا أن سمك السلمون الاسكتلندي المدخن أو الفيليه الطازج، يعتبر منتجًا متميزًا.

ووفقًا لـ ”جون كارليل“، أخصائي التجارة الدولية البارز في وكالة ”سكوتش إنتربرايزس“ لإدارة الأعمال، قررت الحكومة الاسكتلندية قبل 5 سنوات توسيع أسواق تجارة الأسماك إلى آسيا والشرق الأوسط.

وتعد السوق النموذجية للسلمون هي الإمارات العربية المتحدة، إذ ارتفعت الواردات من اسكتلندا في السنوات الأخيرة إلى أكثر من الضعف في الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2018، لتصل إلى 2.7 مليون دولار، بينما بلغت المبيعات السعودية 217 ألف دولار فقط، دون زيادة ملحوظة عن العام السابق.

ومن الرياض، قال علي الشيخي إن التغيير قادم، وبالإضافة إلى استيراد سمك السلمون، مُنح مستثمر سعودي ترخيصًا لإنشاء مزرعة أسماك في المملكة، ومن المتوقع أن يبدأ بناؤها العام المقبل في شمال مدينة جدة الساحلية، بينما تتم دراسة إنشاء مزرعة سمك سلمون أخرى في ”نيوم“، مدينة ولي العهد السعودي المستقبلية على البحر الأحمر.

ويقول الاسكتلنديون إن هذا مشروع طموح، بالنظر إلى ضرورة بقاء درجة حرارة مياه البحر بين 9 و14 درجة مئوية، وهو سبب هيمنة النرويج واسكتلندا وشيلي على الصناعة، بفضل ما يتمتعون به من مضايق وبحيرات.

وعند زيارة وكالة ”بلومبيرغ“، كانت المزرعة في فترة الحصاد، حيث يتم شفط الأسماك من الأقفاص من خلال أنبوب ليتم صعقها وذبحها على البر في منشأة بجوار مكاتب فرع شركة ”ماوي“ هناك.

وتستغرق عملية ذبح الأسماك 10 ثوانٍ فضلًا عن دقيقة واحدة لتجميدها وتجهيزها للنقل. وفي غضون 48 ساعة، يمكن أن تكون في الشرق الأوسط، إذ يتم نقلها أولًا بالشاحنات إلى مركز ”فورت ويليام“ ثم إلى مدينة ”غلاسكو“ قبل نقلها جوًّا إلى مطار دبي أو لندن/ هيثرو ثم إلى المملكة العربية السعودية.

وقال ”جيبسون“، مساعد مدير الموقع، إنه يمكن حفظ 20 ألف سمكة في 16 حظيرة حجمها 24 مترًا مربعًا، بينما تراقبها الكاميرات المثبتة تحت الماء، وتراقب أنظمة أخرى تغيرات الطقس، وأوضح أن المزرعة التي يعمل بها تحتوي على حوالي 166 ألف سمكة بمتوسط وزن يبلغ 5.1 كيلوغرام.

وشرح: ”بالنسبة لي، الأمر يشبه العمل في مزرعة تقليدية، فأنا اعتني بالسمك، ثم أراه يذهب إلى أماكن سعيدة ليأكله أشخاص لطفاء“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com