مزارع البُن في الجنوب تغري السعودية الباحثة عن موارد جديدة للاقتصاد

مزارع البُن في الجنوب تغري السعودية الباحثة عن موارد جديدة للاقتصاد

المصدر: قحطان العبوش– إرم نيوز

زاد اهتمام السعودية ومسؤوليها بمزارع البن في جنوب البلاد، بشكل لافت في الفترة القليلة الماضية، ما عزز من آمال المزارعين بتبني إستراتيجية حكومية توفر دعماً لهم من جهة، وتحقق طموحات البلاد الباحثة عن موارد جديدة للاقتصاد بعيداً عن النفط.

ويوجد نحو 100 ألف شجرة بن في منطقة جازان بجنوب غرب السعودية، تنتج سنوياً نحو 500 طن، وهو رقم قليل جداً مقارنة بالدول المنتجة للبن مثل كولومبيا التي تنتج أكثر من 500 ألف طن سنوياً، وحتى اليمن المجاورة التي تنتج سنوياً نحو 20 ألف طن.

لكن مزارعي البن السعوديين يعتقدون أن بالإمكان رفع الإنتاج والتحول لتصدير البن فيما لو تبنت الحكومة إستراتيجية دعم توفر لهم متطلبات زراعة البن، وفي مقدمتها توفير المياه في مناطقهم الجبلية التي تشكل بيئتها الرطبة والباردة مناخاً مثالياً لزراعة البن، بجانب إنشاء شبكة طرق تسهل التنقل في منطقة جبلية وعرة.

وبدا أن لدى الحكومة السعودية خططاً لدعم زراعة البن بالفعل، وهو ما عكسته خلال الأيام الماضية، زيارة عدد من مسؤوليها لمزارع البن، بالإضافة لزيارة مماثلة لمسؤولي منطقة جازان التي تعد موطن البن السعودي بجانب منطقة عسير وجزء من منطقة الباحة ومحافظة الطائف.

وزار وزير البيئة والمياه والزراعة، عبد الرحمن بن عبدالمحسن الفضلي، الأسبوع الماضي، مزارع البن في جازان، ودشن المرحلة الأولى من مبادرة تأهيل المدرجات الزراعية وتطبيق تقنيات حصاد مياه الأمطار في المنطقة، وذلك بعد إنجاز المرحلة التمهيدية للمبادرة والتي شملت بعض المدرجات الزراعية في منطقتي جازان وعسير.

وشملت المرحلة التمهيدية من المبادرة الحكومية الإسهام في تأهيل المدرجات الزراعية في المنطقة الجنوبية الغربية وإقامة وترميم الخزانات الخرسانية لحصاد مياه الأمطار وتوفير وسائل الري الحديث وتوفير شتلات من أشجار البن للمزارعين.

وجاءت زيارة الوزير الفضلي برفقة عدد كبير من مسؤولي وزارته وفرعها في جازان، بعد أيام فقط من زيارة مماثلة لمزارع البن قام بها نائب أمير منطقة جازان، الأمير محمد بن عبدالعزيز، حيث يجري العمل على إنشاء طريق حيوي في المنطقة الجبلية يقول سكانها إنه يخدم عدداً كبيراً من القرى الجبلية.

كما دشن الأمير الشاب، متجراً إلكترونياً لبيع البن، يملكه جبران المالكي، وهو واحد من أشهر مزارعي البن في منطقته، حيث يتم بيع إنتاج المزرعة عبر ذلك المتجر للراغبين بشراء بن قرية ”آل قطيل“ الواقعة في سفوح جبل ”آل خالد“ بمحافظة ”الداير بني مالك“ بمنطقة جازان، والتي تضم أكثر من 15 ألف شجرة بن.

وحظيت زيارة الأمير الشاب وبعده الوزير الفضلي، باهتمام كبير من قبل مزارعي البن الذين يعولون على الدعم الحكومي لتوسيع مزارعهم وزيادة إنتاجهم، وحرص كثير منهم على التقاط الصور التذكارية مع المسؤولين في أعلى الجبال بين أشجار البن.

ومنذ أكثر من عامين، بدأت السعودية تكثيف اهتمامها بزراعة البن، إذ أطلقت شركة ”أرامكو“ الحكومية مبادرة لدعم مزارعي البن في محافظات القطاع الجبلي بمنطقة جازان، وهي الداير، وفيفا، والعيدابي، وهروب، والرّيث، والعارضة، تضمنت تدريب 500 مزارع تحت إشراف  خبراء على أحدث الطرق العلمية المتطورة في زراعة البن.

وشملت تلك المبادرة في مرحلتها الأولى زراعة أكثر من 8500 شتلة مع شبكات الري المتكاملة لنحو 75 مزرعة، فيما تشمل المرحلة الثانية من المبادرة التي يجري العمل بها زراعة 10500 شتلة بن بواقع 150 شتلة لـ70 مزرعة، إلى جانب توفير شبكات ري لتلك المزارع وتوفير 70 خزاناً بسعة 15 طناً لكل منها.

وتعمل ”أرامكو“ في مبادرتها الاجتماعية تلك والبعيدة عن تخصصها في إنتاج النفط، على إنشاء مصنع لإنتاج البن وتعليبه وتسويقه، حيث لايزال الكم الأكبر من إنتاج البن يباع أخضر من دون تحميص، بحسب ما أفاد القائمون على المتجر الإلكتروني لبيع البن في حديثهم لـ ”إرم نيوز“.

ويقول مزارعو البن السعوديون، إن سعر طن البُن البلدي في جازان يزيد عن 60 ألف ريال وفق سعر سوق الجملة، وهو سعر يفوق طن النفط، في إشارة منهم لكون إنتاجهم يشكل مورداً اقتصادياً هاماً فيما لو تم دعمه.

ويشيرون على الدوام لوجود آلاف المدرجات الزراعية في الجبال التي يسكنوها، تحتاج إلى إعادة استصلاح وزراعة مئات الآلاف من أشجار البن فيها، وبالتالي إنتاج عشرات الآلاف من أطنان البن سنوياً، بينما تستورد بلادهم سنوياً من البن ما قيمته مليار ريال، إذ لا يغطي الإنتاج المحلي أكثر من 6 % من الاحتياج.

وتزرع شتلات البن الصغيرة في التربة المخصصة لها، وفي مناخ بارد ورطب، وتحتاج سقاية مستمرة، فيما تستغرق بعض الأشجار ثلاث سنوات حتى تثمر حبوباً يتم حصادها فور تحول لونها للأحمر، بمتوسط 8 إلى 10 كيلوغرام لكل شجرة، بينما تعمّر شجرة البن لعشرات السنين.

وتعمل الرياض وفق خطة اقتصادية طويلة الأمد، على تنويع موارد الدخل بعد عقود من الاعتماد على مبيعات النفط فقط، ومن أجل ذلك تم إطلاق الكثير من المشاريع والخطط الصناعية والتجارية والسياحية التي تحقق ذلك الهدف.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة