بالفيديو والصور.. السعودية ترمم حيًّا تاريخيًا بني في العصر العباسي

بالفيديو والصور.. السعودية ترمم حيًّا تاريخيًا بني في العصر العباسي

المصدر: الرياض – إرم نيوز

دشن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، مساء يوم الأحد، حي الطريف في القسم التاريخي من مدينة الدرعية بمنطقة الرياض، في أول إحياء مادي لذكرى باني الحي في القرن الخامس عشر الميلادي، مانع المريدي، الذي يعد أقدم الأجداد المعروفين لأسرة آل سعود الحاكمة.

ويعد مانع بن ربيعة بن درع المريدي، الجد الأقدم المعروف للعائلة الحاكمة في السعودية، إذ أقام في العام 1446 ميلادي، في قرية الدرعية الصغيرة، وبنى حي الطريف على ضفاف وادي حنيفة معلنًا قيام إمارة له هناك.

وأصبحت تلك الإمارة التي تزامنت مع وجود حكم رمزي للخليفة العباسي مع تركز السلطة في يد سلاطين المماليك، أصبحت نواة انطلقت منها الدولة السعودية الأولى في القرن الثامن عشر والثانية في القرن التاسع عشر والثالثة والحالية في القرن العشرين.

واصطحب الملك سلمان، أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، والعاهل البحريني الملك حمد بن خليفة، ومسؤولين سعوديين وخليجيين آخرين، إلى الحي، وتم تدشينه رسميًا بعد سنوات من العمل لتحويل الحي لمعلم سياحي وتراثي.

وسلط تدشين الحي، الضوء على اسم مانع المريدي، كأول مؤسس للدولة السعودية، بعدما ظل اسم الدولة السعودية مرتبطاً بالأمير محمد بن سعود بن محمد بن مقرن بن مرخان، مؤسس الدولة السعودية الأولى التي تأسست في الدرعية عام 1744 ميلادي قبل أن تسقط في العام 1818 على يد جيوش الدولة العثمانية.

معالم حي الطريف

وتقع الدرعية المسجلة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، شمال غرب الرياض التي تتوسط قلب شبه الجزيرة العربیة، ويعد حي الطريف أھم معالمها، والعنصر الأساس للتطوير فيها.

ويحتضن الحي أھم معالم الدرعیة وقصورھا مبانيها الأثرية، وفي مقدمتها: قصر سلوى، ومسجد الإمام محمد بن سعود، ومجموعة كبیرة من القصور والمنازل، إضافة إلى المساجد الأخرى، والأوقاف، والآبار، والأسوار، والمرافق الخدمیة.

وبدأت السعودية تطوير الحي وترميمه وتحويله إلى معلم سياحي وتراثي في العام 2011، كجزء من مشروع لتطوير الجزء القديم من مدينة الدرعية، وتضمن مشروع تطويره تنفیذ شبكات المرافق العامة والبنى التحتیة، والترمیم الأثري للمباني المهمة وتأهيلها لإبقائها معالم معمارية

وتضمن المشروع إنشاء خمسة متاحف في عدد من القصور التاريخیة بالحي، تحكي تاريخ الدولة السعودية الأولى، تشمل كل من: متحف الدرعیة، متحف الحیاة الاجتماعیة، المتحف الحربي، متحف الخیل العربیة، ومتحف التجارة والمال، إلى جانب مركز العمارة وطرق البناء التراثیة.

وتم توظیف الأطلال الخارجیة لقصر سلوى لعروض الصوت والضوء والوسائط المتعددة، حیث ستستخدم جدران القصر كشاشات لعرض دراما بصرية قصصیة تحكي قصة الدولة السعودية في مختلف مراحلها، كما يجري ترمیم جامع الإمام محمد بن سعود في الحي، وإعادة استخدامه كمصلى ضمن أبعاده الأصلیة.

وسیشتمل الحي على ”سوق الطريف“، الذي يتكون من 38 محلًا مخصصّة للمنتجات الحرفیة والمطاعم التقلیدية، إضافة إلى مركز لاستقبال الزَّوار أقیم عند مدخل الحي، ومركز لإدارة الحي يقام في قصر فھد بن سعود، وتخصیص قصر إبراھیم بن سعود كمركز لتوثیق تاريخ الدرعیة.

وتمت تھیئة الممرات والفراغات العامة داخل الحي، ورصفھا وإضاءتھا بأسالیب متعددة لتبرز القیمة التراثیة للحي. وتركیب اللوحات الإرشادية والتوجیھیة، وتجھیز الممرات والفراغات العامة بمتطلبات العرض المتحفي والخدمات اللازمة للزَّوار كالاستراحات المرتبطة بمسار حركة وسائل النقل الداخلیة بالحي، ودورات المیاه ومصادر میاه الشرب، مع الأخذ في الاعتبار خصوصیة الحي العمرانیة والتراثیة، وما يناسبه من تجھیزات تتوافق مع متطلبات الحفاظ على المواقع التراثیة والثقافیة.

وقد جرى ربط حي الطريف بحي البجیري عبر ”جسر الشیخ محمد بن عبدالوھاب“ الذي أقیم على ضفاف وادي حنیفة بطول 75 متراً، وتمیز بتصمیم منحني ينقل الزَّوار مباشرة من ساحات مؤسسة الشیخ محمد بن عبدالوھاب في حي البجیري، إلى مركز استقبال الزوار في منطقة ”قوع الشريعة“ بحي الطريف، المجاورة لقصر سلوى، وقد خصص الجسر لحركة المشاة فقط، إضافة إلى سیارات الطوارئ وكبار الزوار.

ومن المتوقع أن يتحول الحي لقبلة سياحية لزوار المملكة ومواطنيها على حد سواء، بالنظر لمكانته التاريخية في بلد بدأ حديثًا بالاهتمام بمواقعه التاريخية وترميمها بهدف جذب الزوار والسياح إلى المملكة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com