”محمد بن سلمان يأمر إسرائيل بضرب غزة“.. إليكم درسًا في أساليب الفبركة الإعلامية

”محمد بن سلمان يأمر إسرائيل بضرب غزة“.. إليكم درسًا في أساليب الفبركة الإعلامية

المصدر: إرم نيوز

ظهر يوم الثلاثاء الماضي، كان زيت ماكنات الإعلام القطري والتركي يوشك على النضوب، بعد أن انشغلت على مدار الساعة طوال خمسة أسابيع، في تفكيك وإعادة تركيب العناوين المثيرة من ملف الصحفي السعودي جمال خاشقجي.

فالرئيس التركي رجب طيب أردوغان كان عاد من باريس بعد أن سمع من القيادات العالمية التي شهدت الذكرى المئوية لانتهاء الحرب العالمية الأولى، إشارات وتلميحات وتوصيفات ”بعضها خادش، لما يقوم به من توظيف سياسي عابث لقضية خاشقجي. وبدوره استهلك الإعلام التركي كافة ما لديه من أوراق ومن تهديد بتسجيلات استخدمها الإعلام القطري بروحية ولغة العدوان الصارخ على أمن واستقرار دول الجوار.

ولأن الأجهزة القطرية أغدقت طوال السنوات الماضية لتصنيع منابر إعلامية مطبوعة ومرئية ومواقع سوشيال ميديا بالمئات، فقد كان طبيعيًا أن تستخدم كتائب الصحفيين المتمولين من قطر مخيلاتهم الإعلامية لمنع جفاف وتوقف ماكنة الصراخ وفرقعة العناوين. لكن ما فعلته الأجهزة القطرية وكتائبها الإعلامية، يوم الثلاثاء، ارتد هذه المرة سريعًا وبقسوة، بعد أن أظهر من الإسفاف جرعة لا تقل سوادًا عن حجم الاتهامات التي كانت كالتها للسعودية.

ديفيد هيرست المزيّف

قطر لها في لندن، كتائب من إعلاميي الإخوان المسلمين وغيرهم، موزعين على حوالي ثماني صحف وفضائيات ومواقع إخبارية. لكن لها أيضًا نشرة بالإنجليزية اسمها ”ميدل إيست آي“ يرأس تحريرها صحفي بريطاني اختصر اسمه بـ ”ديفيد هيرست“، مستخدمًا في ذلك اسم صحفي بريطاني معروف باختصاصه في شؤون الشرق الأوسط. وعندما يفبرك “ هيرست قطر“ تقريرًا ضمن وظيفته التي تكرست لمهاجمة السعودية والإمارات ومصر، فإن قناة الجزيرة وبقية الصحف الممولة من الدوحة تعيد نشر ذاك التقرير على أنه من إعداد ”ديفيد هيرست“؛ لتعميم انطباع خاطئ لدى القارئ، فيه تحريف لكل أخلاقيات المهنة.

ظُهر يوم الثلاثاء الماضي، نشر، ديفيد هيرست المزوّر، تقريرًا في ”ميدل إيست آي“ عنوانه ”ابن سلمان حاول أن يقنع نتنياهو بدخول حرب غزة، في مواجهة مع حماس، كجزء من خطة لحرف الانتباه عن قضية مقتل خاشقجي“.

وحتى يجمع الهدفين، فقد طرح عنوانًا صارخًا لكي تستخدمه بقية الأدوات الإعلامية القطرية، مع هدف آخر، وهو أن لا يقع الكاتب هو ومطبوعته في مطب التجريم المهني والأخلاقي باستخدام معلومات بدون أساس، فقد أضاف هيرست (المزيّف باحتراف) تعبيرًا يقول: هذه المعلومات نُقلت لنا من مصادر سعودية داخلية. ثم يعود في نهاية التقرير ليكتب: نحن لا نتحمل مسؤولية دقة أو عدم دقة هذه المعلومات.

الموضوع الذي جاء بحدود 1017 كلمة، لم يتضمن أي معلومة إضافية لما جاء في العنوان، ليوحي بأن نتنياهو استجاب لنصيحة أو أمر ابن سلمان، ودخل مواجهة غزة، ليس لشيء إلا بهدف حرف انتباه العالم عن قضية خاشقجي. كانت تركيبة خرافية أخذت مداها في الافتعال والارتباك.

ما حصل كالعادة، هو أن هذا العنوان جرى توزيعه فورًا على الماكنتين الإعلاميتين القطرية والتركية، متروكًا للميليشيات أن تستخدم براعتها الصحفية في إدامة التشويه والتحريض على رباعية الدول العربية التي قاطعت قطر.

الأدوات الإعلامية القطرية والتركية قامت بوظيفتها الأمنية والسياسية، وعممت ما هو مطلوب منها.

لكن الموضوع عندما وصل للإعلام الأوروبي والأمريكي جرى تجاهله؛ لأنه بالبداهة المكشوفة مفبرك: بدون تحديد أي مصدر، ثم إنه مثير للسخرية في حيثياته. فكيف لنتنياهو أن يستجيب لضغط أو نصيحة من ابن سلمان، و بهذه النوعية والمواصفات التي رهن فيها نتنياهو مستقبله السياسي ويوشك أن يخسر الرهان؟.

أما في العالم العربي، فلهذا الموضوع من المؤدلجين والسذج من تنطلي عليهم الحيلة القطرية المعقدة، ويتناقلونه على صفحات السوشال ميديا ككل الفبركات التي تنتشر على هذه المنصات.

لو أن …

المعلق الأمريكي آرون ديفيد الذي يعمل في شبكة ”سي أن أن“ ودائرة الشرق الأوسط في مركز وورد ويلسون، تناول موضوع نشرة ”ميدل إيست آي“ عن نصيحة ابن سلمان لنتنياهو، بشيء كثير من الاستهجان. فقد شكك بصحة وموثوقية المعلومة التي استند إليها التقرير، بالقول :“ لو أن هذه المعلومات صحيحة لكان ذلك يعني أن .. ”.

وفي هذا التعقيب المبني على “ لو أن …“ استدرج ميلر سيلًا من التغريدات التي تصف تقرير النشرة القطرية بالإنجليزية بأنه ليس فقط مزيفًا، وإنما صادر من شخص جاهل بالحقائق والاعتبارات السياسية ”والجاهل عدو نفسه“، كما قالت إحدى التغريدات.

أما الأكاديمي والمحلل الأمريكي وثيق الصلة بقضايا الشرق الأوسط، فقد اكتفى على تويتر بالقول: ”هذا تقرير مبني على مصدر مثير للسخرية، مع موثوقية دون الصفر“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com