الانفتاح في السعودية يمضي قدمًا حتى في القصيم أكثر المناطق محافظةً – إرم نيوز‬‎

الانفتاح في السعودية يمضي قدمًا حتى في القصيم أكثر المناطق محافظةً

الانفتاح في السعودية يمضي قدمًا حتى في القصيم أكثر المناطق محافظةً

المصدر: قحطان العبوش – إرم نيوز

تعد القصيم، وكبرى مدنها بريدة، الأكثر محافظةً والتزامًا بالعادات والتقاليد القبلية في السعودية، لكن الانفتاح الذي تعيشه المملكة منذ نحو عامين لم يستثني هذه المنطقة الذي خرج منها العدد الأكبر من دعاة المملكة المتمسكين بالتفسيرات المتشددة للنصوص الدينية.

 ومع بدء قادة الرياض، تبني نهج انفتاحي بعيدًا عن ما يعرف بفكر الصحوة الذي اتسم بالانغلاق إلى حد كبير، كانت الأنظار تتجه في جانب كبير منها إلى منطقة القصيم ومدى تقبل سكانها للتغيير في إطار الرؤية الجديدة.

 وشكلت مشاركة المرأة في الحياة العامة بالسعودية، إحدى أبرز تحديات الانفتاح، الذي يبدو أنه يمضي قدمًا في منطقة القصيم، حيث بدأت المرأة شيئا فشيئا تدخل صدارة المشهد العام في المنطقة بتواجدها في مختلف قطاعات العمل والمجتمع ككل.

 وقال إبراهيم الماجد، مستشار أمير منطقة القصيم، إن القيادة السعودية تؤكد على الدوام إن خروج المرأة ومشاركتها في الحياة العامة سيكون حتمًا وفق الضوابط الشرعية، وهو ما نصت عليه الخطط التفصيلية المكونة لمشروع المملكة العملاق للتغيير (رؤية السعودية 2030).

 وكان المستشار الماجد، يتحدث لـ ”إرم نيوز“ عن لقاء لافت جرى يوم الثلاثاء الماضي، وجمع أمير منطقة القصيم، الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز آل سعود، مع نساء المنطقة اللائي يتقلدن مناصب قيادية في مختلف القطاعات.

 فقد جذبت صور الاجتماع التي أظهرت نحو 200 امرأة، بزيهن السعودي الكامل والتقليدي، حيث العباءة السوداء ونقاب الوجه، أنظار كثير من متابعي سير خطط الانفتاح في البلاد التي كانت مثل هذه الاجتماعات نادرًا ما تقام فيها تجنبًا لانتقادات التيار المحافظ.

 فالاجتماع بالقيادات النسائية في القصيم، هو الأول من نوعه على مستوى إمارات مناطق المملكة الـ 13، وقد عقد في قاعة الاجتماعات بمجلس المنطقة بمدينة بريدة، حيث جلس الأمير فيصل ومسؤولون آخرون من المنطقة في المنصة الرئيسية للقاعة بينما جلست النساء في مدرج القاعة، قبل أن يبدأ النقاش وطرح الآراء والمقترحات بينهما بشكل مباشر.

 وقبل نحو عام فقط، تم عقد اجتماع لقيادات المنطقة ذاتها مع عدد من نسائها بقاعتين منفصلتين، وجرى النقاش حينها بين المجتمعين من الجنسين، عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، لكن المملكة تمضي قدمًا وبشكل سريع في تجاوز مظاهر عصر الصحوة حتى في القصيم معقل رجال الدين الذين تبنوا الآراء المحافظة لتلك الصحوة.

 ولا يقتصر التغيير في السعودية، على المظاهر الخارجية التي وسمت عصر الصحوة، لا بل يشكل التغيير في تلك المظاهر عنوانًا فقط لتغييرات عميقة تجري في القوانين والتشريعات وتنعكس على حياة السكان بشكل مباشر.

 وقال المستشار الماجد إن أمير منطقة القصيم دعا للاجتماع لأنه يريد سماع آراء ومقترحات الأخوات في كافة القطاعات. وحضرت بالفعل قيادات نسائية من القطاع الجامعي والتعليم العام والصحي والاجتماعي والتجاري، وكذلك عضوات المجالس النسائية القائمة مثل اللجنة النسائية ومجلس فتيات القصيم وغيرهن.

 وقرر الأمير فيصل، أن يكون الاجتماع دوريًا، وأصدر بعد الاجتماع، قرارًا بتعيين مستشارتين في ديوان الإمارة لشؤون الأسرة والتنمية الاجتماعية، وهما فاطمة الفريحي ولولوه الخميري، في مؤشر للتوجه الرسمي نحو مزيد من تمكين المرأة.

 ووجد قرار تعيين الفريحي والخميري في ديوان الإمارة، ترحيبًا واسعًا من نساء ورجال المنطقة، في مؤشر أيضًا على تطلع سكان القصيم للانفتاح وتمكين المرأة لشغل مزيد المناصب ولعب أدوار أكبر في الحياة العامة في المملكة.

 وقال محمد عبدالله القصير، وهو مدرب متخصص في الجودة بمنطقة القصيم، في تعليق على القرار ”الآن يتعاظم  طموحنا أكثر في شؤون الأسرة والتنمية الاجتماعية، والذي يحتاج تسارع الخطوات وقوتها للتغيير الكبير فيهما ومواجهة تحدياتهما“.

 ويرى مستشار أمير منطقة القصيم، إبراهيم الماجد، أن القصيم ماضية في التنمية الشاملة، وأن الأمير فيصل يمارس دوره التنموي في المنطقة بكل اقتدار، وأن على من يعمل معه أن يكون فاعلاً ومتميزًا وإلا سيجد نفسه يلهث وحيدًا متخلفًا عن ركب تلك التنمية“.

 ويرتبط التغيير والانفتاح في السعودية، بشخص ولي العهد الشاب، الأمير محمد بن سلمان، والذي يقول في حديث صحفي سابق عن خططه للإصلاح والتغيير ”إن الشرط الأساسي والجوهري للإصلاح هو رغبة الشعب في التغيير.. الأمر الأكثر إثارة للقلق هو إذا كان الشعب السعودي غير مقتنع، وفي حال كان الشعب السعودي مُقتنعاً، فالسماء هي الحد الأقصى للطموحات“.

 ويشكل التغيير والانفتاح الذي يجري بالفعل في منطقة القصيم، مؤشرًا على رغبة كل سكان المملكة بالمضي قدمًا في خطط الحكومة، خاصة أنها توصف بمعقل المحافظين السعوديين.

ولم تعد أصوات دعاة التمسك بالصحوة تجد أذانا صاغية، مع قدرة قادة المملكة على المواءمة بين الانفتاح والتمسك بالشريعة الإسلامية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com