ما أسباب إلغاء ملتقى المؤسسات الدعوية بالسعودية؟

ما أسباب إلغاء ملتقى المؤسسات الدعوية بالسعودية؟

المصدر: قحطان العبوش – إرم نيوز

أثار قرار وزارة الشؤون الإسلامية وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في السعودية، بإلغاء إقامة ملتقى النشاطات الدعوية الأول لإعداد الدعاة، قبل ساعات من انعقاده، التساؤلات حول هوية الدعاة المحاضرين في الملتقى، والذين يعزى لمشاركتهم إلغاء الملتقى.

وكان من المقرر أن تشهد جامعة الإمام في الرياض، اليوم الأحد، إقامة الملتقى برعاية وزير الشؤون الإسلامية، عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، في خطوة تستهدف ”التعرف على واقع إعداد الدعاة وتأهيلهم، وتحديد مجالات التنسيق بين الجهات الأكاديمية والمؤسسات الدعوية في إعداد الدعاة وتأهيلهم، والتعرف على عوائق إعداد الدعاة وتأهيلهم وسبل معالجتها“.

لكن وزارة الشؤون الإسلامية قررت تأجيل إقامة الملتقى، فيما قررت جامعة الإمام حل مجلس إدارة الجمعية السعودية الدعوية (تبصير)، التي كان من المقرر أن تقيم الملتقى في الجامعة، وتكليف رئيس جديد للجمعية بدلًا من رئيسها الحالي أحمد الخليفي، على أن يختار الرئيس الجديد أعضاء جددًا للمجلس ”ممن عرفوا بسلامة التوجه وصدق الانتماء للدين والوطن وحسن الولاء لولاة الأمر“.

وسبق صدور قرار التأجيل وحل مجلس إدارة جمعية ”تبصير“، تزايد البلاغات المقدمة للوزارة والجامعة عن هوية الدعاة المحاضرين في الملتقى، متضمنة مواقف وآراء مثيرة للجدل لأولئك الدعاة، يعتقد أنها السبب الرئيس في التأجيل.

ووفق جدول نشاطات الملتقى قبل تأجيله، كان سيحاضر فيه مجموعة من الدعاة والعلماء الأكاديميين، وبينهم الدكتور ناصر العقل والدكتور سليمان الغصن والدكتور عبدالله الفريح والدكتورة عبير خالد الشلهوب والدكتور عبدالله ناصر العطني.

واحتلت أسماء الدعاة المشاركين في الملتقى، الحيز الأكبر من البلاغات الموجهة ضد إقامة الملتقى، على الرغم من مشاركة دعاة آخرين فيه، إذ كان الملتقى سيشمل تقديم أكثر من 50 بحثًا، بجانب معرض للمؤسسات الدعوية، ومعرض لجهود السعودية الدعوية في الداخل والخارج.

ونشر متعب الجلوي، وهو ناشط سعودي معروف في موقع ”تويتر“، ويعرف نفسه هناك كراصد متخصّص بالإعلام، وباحث في شؤون الجماعات المتطرفة والصراعات الفكرية، نشر مجموعة من التغريدات القديمة والمثيرة للجدل للدعاة المشاركين في الملتقى.

وتظهر في تلك التغريدات آراء سياسية وفقهية لأولئك الدعاة، لا تتفق وسياسة المملكة الحالية، وسط اتهامات من مدونين سعوديين آخرين لعدد من أولئك الدعاة بموالاة جماعة الأخوان المسلمين التي تصنفها الرياض كجماعة ”إرهابية“.

ويقول مراقبون، إنّ تأجيل الملتقى يندرج في إطار سياسة المراجعة التي تنتهجها الوزارة وأعلنت عنها مؤخرًا لكل منسوبيها والنشاطات والمهام التي تقوم بها الوزارة والجهات التابعة لها، ولا تشكل تلك المراجعة إدانة نهائية لأي نشاط أو شخص مالم يثبت لدى الوزارة أنه يعمل بشكل مخالف لما تتبناه من توجه.

ويعمل عدد من الدعاة المشاركين في الملتقى، في جامعة الإمام ذاتها، ومازالوا على رأس عملهم، بجانب دعاة آخرين يعملون في جامعات سعودية أخرى، ما يعني أنهم غير مدانين رغم الاتهامات الموجهة ضدهم، فيما يعتقد أن المراجعة الشاملة التي تقوم بها الوزارة ستستغرق وقتًا بالنظر لعدد منسوبي الوزارة الكبير من جهة وتشعب نشاطاتها ومهامها داخل وخارج السعودية من جهة أخرى، بما فيها نحو مئة ألف مسجد منتشرة في البلاد.

ويعكس إلغاء الملتقى قبيل ساعات من افتتاحه، وتأييد مفتي المملكة الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ لإقامته، التوجه الجديد لوزارة الشؤون الإسلامية في عهد وزيرها الحالي الذي تسلم مهامه قبل أشهر قليلة، في ترسيخ فكر ديني جديد ومنع كل من يتبنى توجهًا مغايرًا له من الظهور في كل منابر المملكة.