خطة ”الناقة والجمل“ القطرية تفشل في إحداث أثر بالسعودية

خطة ”الناقة والجمل“ القطرية تفشل في إحداث أثر بالسعودية

المصدر: إرم نيوز

توقفت وسائل الإعلام القطرية المتشعبة في شبكة من القنوات التلفزيونية الفضائية والصحف والمواقع الإخبارية، عن التركيز على مقطع الفيديو الذي ظهر فيه الأمير السعودي أحمد بن عبدالعزيز آل سعود في لندن قبل يومين، فيما يبدو أنه انهيار مبكر لخطة أعدتها الدوحة لنشر إشاعات في السعودية عن وجود خلاف مزعوم بين أبناء الأسرة الحاكمة.

وبعد ساعات من صدور تصريح رسمي للأمير أحمد، نفى فيه صحة المزاعم المتداولة إعلاميًا حول دلالات حديثه في الفيديو الذي تم تصويره في لندن، بدا أن الخطة القطرية الإعلامية تلقت صدمة مبكرة لم تكن في حسبان القائمين عليها، وهو ما انعكس في تراجع حماستهم للمواصلة بعد التفنيد السريع.

ساعة الصفر

وبدأت الخطة القطرية في ساعة متأخرة من ليلة الثلاثاء، عبر نشر الفيديو الذي يظهر فيه الأمير أحمد، بشكل متزامن في عدد من وسائل الإعلام القطرية ومواقع التواصل الاجتماعي، بما فيها قناة ”الجزيرة”، تحت عناوين توحي بتبرؤ الأمير من أخيه الملك سلمان ونجله ولي العهد الأمير محمد.

تنسيق رسمي

وتثار تساؤلات عن طريقة معرفة المحتجين الذين ظهروا في الفيديو، بتحركات الأمير أحمد في لندن، وساعة وصوله برفقة السفير السعودي في لندن الأمير محمد بن نواف بن عبدالعزيز آل سعود، إلى المبنى الذي تم تصوير الفيديو أمامه.

ووفق مراقبين، فإن مثل تلك التحركات لا يتم تحديدها إلا من خلال جهات استخباراتية تمتلك القدرة والمتعاونين على ملاحقة الشخص ومعرفة تحركاته، وهو ما يؤكده استعداد المحتجين للتصوير والهتاف لحظة وصول الأمير ومرافقيه؛ ما يعني أنهم على علم بوقت وصوله بدقة.

كما أن تصوير الفيديو تم قبل أيام فيما يبدو، إذ يقول أحد المحتجين للأمير أحمد وفق الفيديو، إنها ”أيام عيد“ في إشارة إلى أن الفيديو صور في عيد الأضحى الذي مرَّ عليه نحو عشرة أيام، فيما تم الاحتفاظ بالفيديو الذي صوَّره أحد المحتجين، كل تلك الفترة لإعداد سيناريو للخطة كما يبدو.

خطة الناقة والجمل

ورغم كون صوت الأمير أحمد في الفيديو، غير واضح، إلا أنه أمكن سماع بعض الجمل التي قالها بوضوح، عن كون بلاده خاضعة لحكم قيادة ومؤسسات، وليست لحكم أسرة، وتمنياته بأن تتوقف كل الحروب بما فيها حرب اليمن، إلا أن الأمير لم يقل في الفيديو أن ”لا ناقة لعائلته ولا جمل فيما يحدث“ كما كررت وسائل الإعلام القطرية في تغطيتها المكثفة للحادثة.

ويقول مراقبون إن ”الخطة القطرية الإعلامية استندت إلى الفبركة، بعد أن توقع القائمون عليها أن الرياض لن ترد رسميًا على الحملة الموجهة ضدها كما اعتادت من خلال تجاهلها المستمر للإشاعات التي تتحدث بين فترة وأخرى عن وجود خلاف بين أبناء الأسرة الحاكمة، لا يلبث أن يتضح زيفها“.

وقال الكاتب والإعلامي السعودي البارز، سلمان الدوسري، في تعليقه على المزاعم القطرية: ”مع أن حديث الأمير أحمد -أساسًا- كان واضحًا ولا لبس فيه… ومع أن النفي قطع قول كل خطيب… إلا أن خصومكم لن يتوقفوا عن كذبهم… لماذا؟! لأن القضية ليست في مواقف جديدة يرصدونها، وإنما في إشاعات وأكاذيب يروجونها (…) منذ المقاطعة كم خبرًا صدقوا فيه؟! الإجابة: صفر“.

صدمة

شكَّل النفي الرسمي الذي صدر على لسان الأمير أحمد عبر وكالة الأنباء الرسمية السعودية، صدمة للقائمين على الخطة القطرية، إذ جاء بينما كانت وسائل الإعلام القطرية تروّج لمرحلة ثانية في الخطة فيما يبدو، تتحدث عن مبايعات داخل السعودية للأمير أحمد كملك للبلاد بدل أخيه الملك سلمان.

فبعد أن تجاهلت وسائل الإعلام القطرية، تعليقًا للأمير السعودي سطام بن خالد آل سعود على حديث الأمير أحمد في الفيديو، كونه يبدد مزاعم الخطة الإعلامية القطرية، كان تجاهل النفي الرسمي من الأمير أحمد ذاته، غير ممكن، ما شكل بداية لانهيار الخطة.

وقال الأمير الشاب سطام في تعليق مبكر على الفيديو: ”ما قاله الوالد الأمير أحمد بن عبدالعزيز، دليل على الأخلاق والتواضع وحسن الحوار والتعامل، وهذا المقطع يحسب لنا وليس علينا، خرج ودافع عن الوطن والعائلة ووقف أمام المرتزقة المدفوع لهم سلفًا، وكل ما قاله يمثلنا لأننا نتمنى وقف الحرب باليمن، فنحن لسنا تجار حروب كتنظيم الصفوي والإخواني الحمديني“.

لا جديد

بدأ الإعلامي السعودي ورئيس تحرير صحيفة ”مكة“ الإلكترونية، عبدالله الزهراني، تعليقه على المزاعم المرافقة للفيديو قبل أن ينفيها الأمير أحمد رسميًا بالقول ”لا جديد“، في إشارة لمواجهة بلاده وقادتها على الدوام لمثل تلك المزاعم.

ويقول الزهراني في حديث لـ ”إرم نيوز“: ”المقطع أظهر تواضع الأمير أحمد واحترامه للطرف الآخر رغم سوء تصرفهم، وهذا التقدير والاحترام ديدن الحكومة السعودية وهو ليس بجديد، وكشف عن ثقة الأمير الذي لم يتهرَّب كما تهرَّب (الآخرون) من المسؤولين من أعداء المملكة“.

يشار إلى أن المحتجين الذين ظهروا في الفيديو، بدأوا بهتافات شتم وإساءة للعائلة الحاكمة للسعودية لحظة وصول الأمير أحمد لمبنى في لندن، ليفاجئهم بسيره نحوهم ومحاورتهم بهدوء، والطلب من المصور المرافق لهم الاستمرار في التصوير.

وأوضح الزهراني أن ”الأمير أحمد بعيد عن المسؤولية حاليًا، ومن باب الأدب والتقدير والاحترام، لم يتجاوز على من هم أحق بالرد، علمًا أن بعض الأسئلة التي طرحت تتعلق بدولة شقيقة وهي الأحق بالرد عليها، كما أن المقطع أظهر احترام الأمير لخصوصية الدول ولم يتدخل في سياستها الداخلية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com