هل تغضب العلاقات الروسية السعودية الحليف الأمريكي؟ – إرم نيوز‬‎

هل تغضب العلاقات الروسية السعودية الحليف الأمريكي؟

هل تغضب العلاقات الروسية السعودية الحليف الأمريكي؟

المصدر: قحطان العبوش – إرم نيوز

يطرح التطور الجديد في العلاقات السعودية الروسية، والذي تمثل في زيارة وزير خارجية الرياض، عادل الجبير، إلى موسكو، التساؤلات حول موقف واشنطن من التقارب الحاصل في عدة مجالات بين البلدين، بما فيها التعاون العسكري الذي يبدي الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب، غضبًا من أي حليف يسير فيه، بعيدًا عن مصانع السلاح الأمريكية.

ويقول مراقبون، إن العلاقات السعودية الروسية وثيقة حتى من قبل وصول ترامب للبيت الأبيض مطلع العام 2017، مستشهدين بزيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى روسيا منتصف العام 2015، وما تبعها من زيارات لكبار المسؤولين السعوديين بما فيهم العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز ذاته، والذي زار موسكو العام الماضي كأول ملك سعودي يزور روسيا.

لكن تساؤلات المراقبين تتركز، حول موقف الرئيس الأمريكي ترامب من صفقة سلاح تدرسها الرياض وموسكو حول بيع الأخيرة للسعودية منظومة الصواريخ الدفاعية المعروفة ”إس 400″، إذ لم يتردد سيد البيت الأبيض الحالي من مهاجمة حلفائه الذين يشترون السلاح من خارج بلاده.

حزم سعودي

بدا الوزير السعودي الجبير، حازمًا في التعبير عن موقف بلاده من صفقة شراء ”إس 400“ خلال مؤتمر صحفي عقده مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو، وقال في رده على سؤال، عما إذا كانت الرياض تواجه ضغوطًا من واشنطن لعدم شراء منظومة الدفاع الجوي الروسية؟ ”هناك أمران لا نساوم في المملكة عليهما، وهما عقيدتنا وأمننا“.

وأضاف الجبير في تصريحاته ”إن قيادتنا تسعى دائمًا لتوفير أفضل المعدات الدفاعية لقواتها المسلحة للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة والمملكة العربية السعودية وشعبها.. نتواصل ونتشاور ونشتري معدات دفاعية من الدول الصديقة العديدة بما فيها روسيا، والمشاورات بين المسؤولين السعوديين والروس فيما يتعلق بالمنظومات الدفاعية المختلفة التي تنظر إليها المملكة قائمة، ولا أريد أن أعلق على هذا الموضوع بالتفاصيل، وأتركها للأخصائيين بهذا الشأن“.

ورقة ضغط

ويرى مراقبون للعلاقات السعودية الروسية، أنها قد تتطور بالفعل في عهد الحكم الحالي في البلدين، لتشمل عدة مجالات اقتصادية، بجانب توافق سياسي في القضايا الإقليمية التي يلعب البلدان دورًا محورًا فيها، لكن أيًا من تلك التحليلات السياسية، تستبعد اتمام الطرفين لصفقات سلاح كبيرة بمستوى ”إس 400“.

ويقول دبلوماسي خليجي سابق في حديث لـ ”إرم نيوز“ إن الحديث السعودي عن صفقة ”إس 400“ يشكل ورقة ضغط سياسية تضع الرياض في موقف قوي أمام حلفائها وأعدائها، بحيث يخشى الطرفان من مضيها قدمًا في تلك الصفقة التي ستفوت على الحلفاء قيمة الصفقة العملاقة، وتقلق الأعداء من ناحية امتلاك الجيش السعودي لمنظومة دفاع جوي متطورة.

ويستشهد الدبلوماسي الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، بصمت واشنطن على غير العادة عن كل ما يثار بين فترة وأخرى عن الصفقة، مشيرًا إلى أن الرئيس ترامب اعتاد انتقاد حلفائه علنًا، وأحيانًا عبر حسابه في موقع ”تويتر“، كما هول حال تركيا التي تعتزم شراء المنظومة الصاروخية الروسية ذاتها.

 وكان فريق التواصل الحكومي التابع لوزارة الخارجية الأمريكية، ركز اهتمامه في متابعته لزيارة الجبير، على تصريحات الوزير السعودي الذي هاجم بجرأة إيران المتحالفة مع موسكو، وقال إن الرياض تؤيد فرض مزيدٍ من العقوبات على إيران. دون أن يشير إلى حديث الوزير عن ”إس 400“.

دبلوماسية التوافق

ويرى الكاتب السعودي المعروف، خالد السليمان، أن العلاقات السعودية الروسية تقوم على إدراك البلدين لأهمية علاقتهما بالنسبة للأحداث الإقليمية، بما فيها التطورات في سوريا واليمن، مضيفًا القول: ”تدرك روسيا أن السعودية حجر أساس في الشرق الأوسط، وأنها بوابة وجسر لأي حلول لأزمات المنطقة، بينما فرض الروس أنفسهم كلاعب أساس في الشرق الأوسط من خلال الأزمة السورية“.

ولا يشير الكاتب في مقاله بصحيفة ”عكاظ“ اليوم الخميس، والذي خصصه للحديث عن التقارب السعودي الروسي، لأي صفقات سلاح عسكرية محتملة، مكتفيًا بالتركيز على تأثير ذلك التقارب على إيران ودورها في الصراعات بالمنطقة.

ويقول سليمان في مقاله ”روسيا يهمها تفهم السعودية لدورها في سورية، والسعودية يهمها تفهم روسيا لدورها في اليمن، وما بين الدورين وما يستهدفانه من إعادة الاستقرار ووقف تدهور الأوضاع في البلدين، تتقاطع جميع الخيوط عند الدور الإيراني السلبي في اليمن وسورية“.

ويلخص الكاتب رأيه حول زيارة الجبير إلى موسكو بالقول: ”السعودية التي تعتبر نفسها اليوم خط الدفاع الأخير عن الأمن والاستقرار العربي في مواجهة مد المشروع الإيراني، تعول كثيرًا على فهم وإدراك روسيا لضرورة قمع النشاطات الإيرانية العدائية وارتباط ذلك بجميع خطط محاربة الإرهاب واستعادة استقرار وأمن المنطقة!

صفقة معقدة

وتحظى منظومة الدفاع الجوي الروسي بكل فئاتها بشهرة كبيرة لدى الخبراء العسكريين، لكن صفقات بيعها التي تمت بين موسكو ودول أخرى، خضعت لمفاوضات طويلة وسرية على الرغم من كون بعض المشترين حلفاء مقربين من موسكو، مثل إيران.

ووفق التحليلات العسكرية، فإن امتلاك السعودي لمنظومة ”إس 400“ بشكل فعلي ونصبها في الأراضي السعودية، يسبقه مفاوضات طويلة يعقبها دراسات للخبراء العسكريين، بجانب عقبة القيمة المالية الكبيرة للصفقة.

ويكتسب امتلاك السعودية لمنظومة ”إس 400“ الروسية خصوصية تختلف عن كثير من المشترين المحتملين للسلاح الروسي، إذ تعتمد الرياض بشكل كبير في تسليح جيشها، على السلاح الأمريكي، ما يعني انكشاف منظومات السلاح الأمريكية والروسية على بعضهما البعض، وهو ما لا يتوقع حدوثه الخبراء العسكريون.

وبينما ينهمك المحللون والخبراء العسكريون الروس، ووسائل إعلام موسكو في شرح قدرة منظومة ”إس 400“ الصاروخية ويقارنونها بمنظومة ”ثاد“ الصاروخية الأمريكية، لا يتعدى الحديث في السعودية عن تلك المنظومة الروسية الجانب السياسي لها، في مؤشر آخر كما يبدو أنها خيار سعودي لن تلجأ إليه الرياض إلا عند الضرورة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com