السعوديات على موعد مع ”تعديلات قانونية“ يتصدرها السفر بلا موافقة ولي الأمر

السعوديات على موعد مع ”تعديلات قانونية“ يتصدرها السفر بلا موافقة ولي الأمر

المصدر: قحطان العبوش – إرم نيوز

تترقب ملايين السعوديات، في الفترة القليلة المقبلة، الإعلان عن تغييرات جديدة في القوانين المحلية لصالحهن، كالسفر دون موافقة ولي الأمر، والإفراج عن السجينات فور انتهاء محكومياتهن، بعد أن أجرت الرياض بالفعل تعديلات جوهرية في قوانينها لصالح النساء، ويبدو أنها تستعد لتعديلات أخرى.

ومن المتوقع أن تتصدر مطالب جديدة لنساء السعودية اللاتي سمح لهن قبل نحو شهر فقط بقيادة السيارات، وقبلها دخول الملاعب الرياضية، وتسهيلات أخرى، جزءًا كبيرًا من المشهد العام في البلاد، بعد انقضاء إجازة عيد الأضحى المبارك، إذ تعود الحياة العامة لطبيعتها بعد انقضاء موسم الحج، وهو ما سيصادف عودة مجلس الشورى للانعقاد، والذي سيكون ساحة رئيسية لمطالب نسائية جديدة تقودها عضوات في المجلس مدعومات بتأييد كبير في الشارع السعودي.

السفر.. والإفراج عن السجينات

وبدأت ملامح تلك المطالب بالظهور من الآن، إذ قالت تقارير محلية إن عضو المجلس، الدكتورة ”إقبال درندري“، قدمت توصية لوزارة الداخلية تطلب منها العمل على إطلاق سراح السجينات فور انتهاء مدة محكوميتها، وفقًا لنظام السجون، دون اشتراط موافقة أو استلام ولي أمرها أو أحد أقاربها، والتأكد من توفير الحماية والرعاية اللاحقة لها.

وتوصية إطلاق سراح السجينات، هي جزء من مطلب نسائي أوسع وأشهر، ويتعلق بإسقاط الولاية المفروضة على النساء، التي تشترط موافقة الأب أو الزوج أو الأخ وحتى الابن لتقديم عدد من الخدمات الحكومية، وبينها السماح للنساء بالسفر، إذ تكافح الناشطات السعوديات في مجال الدفاع عن حقوق المرأة لإسقاط تلك الولاية.

وللدكتورة الدرندري، توصية في السياق عينه، يبدو أنها ستعود لنقاشات مجلس الشورى عند انتهاء إجازة أعضائه الحالية، إذ يتوقع أن تطالب فيها عضو المجلس النشطة في إثارة قضايا النساء ومطالبهن بالحصول على مزيد من الحقوق، ومنها تمكين المرأة الراشدة من السفر دون إذن ولي الأمر.

ولحد الآن، لايسمح للسعوديات بالسفر دون موافقة ولي الأمر، ولا يتم الإفراج عن السجينات مالم يتقدم أحد من أولياء أمورهن لاستلامهن، حتى لو انقضت محكومياتهن، رغم التشكيك الواسع بقانونية تلك الإجراءات من قبل كتاب وأعضاء في مجلس الشورى وقانونيين.

وتقول الدكتورة درندري، في تصريحات صحفية سابقة، إن تقييد سفر المرأة بإذن الولي يتعارض مع مبادئ الشريعة الإسلامية القائمة على المساواة والعدالة بين الجنسين، وإعطاء الأهلية الكاملة للمرأة، وعدم فرض الوصاية عليها أو معاملتها كقاصر أو تطبيق أي شكل من أشكال التمييز ضدها.

وترى أن تقييد السفر يتعارض مع النظام الأساسي للحكم، الذي لم يفرق بين الجنسين في الحقوق والواجبات، ونصّت المادة 36 من النظام على أنه (لا يجوز تقييد تصرفات أحد أو توقيفه أو حبسه إلا بموجب أحكام النظام).

لكن كل تلك الانتقادات لوزارة الداخلية، لم تمنعها من التمسك بشرط موافقة ولي الأمر قبل منح النساء إذن سفر، أو الحصول على موافقته لاستلامها في حال كانت مسجونة وانقضت فترة محكوميتها.

والنقاش في تلك المطالب النسائية لا يقتصر على مجلس الشورى، فوسائل الإعلام المحلية وكتاب الرأي في الصحافة السعودية ومواقع التواصل الاجتماعي، التي يستخدمها ملايين السعوديين، لا تتوقف عن الخوض في القضية ذاتها.

إسقاط الولاية

كما أن مطلب إسقاط الولاية بشكل كامل، معروف جدًا في المملكة، إذ تتواصل حملة شهيرة منذ نحو عامين في موقع التواصل الاجتماعي ”تويتر“ لذلك الغرض، غير أن الاستجابة لها غير متوقعة بعد كل تلك الفترة، خاصةً أنها تطلب إسقاط أي سلطة للرجل على المرأة، وما يلقى أصوات معارضة.

ورغم أن التغييرات التي شهدتها القوانين في السعودية لصالح النساء في الفترة الماضية، صدرت بأوامر من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، سواء بأوامر ملكية أو قرارات من مجلس الوزراء، وليس من مجلس الشورى، إلا أنها جميعًا صدرت بعد أن نوقشت تحت قبة المجلس دون أن يتفق الأعضاء حولها.

ويعزز من فرص حصول السعوديات على مزيد من الحقوق، والمساواة مع الرجال، النهج الذي تسير فيه السعودية منذُ توّلي الملك سلمان بن عبدالعزيز سدة الحكم مطلع العام 2015، وتوّلي نجله الأمير محمد بن سلمان منصب ولي العهد العام الماضي، إذ يقود الرجلان بلادهم نحو الانفتاح والتقليل من سلطة رجال الدين، الذين يعود فرض كثير من القيود على النساء لتفسيراتهم للشريعة الإسلامية المطبقة في المملكة.

الهدف الحاسم

ويقول الكاتب السعودي عجب الزهراني، في إشارة لقرب تحقق مطالب السعوديات، إن ”تنفيذ قرار قيادة المرأة فعليًا في 10/‏10، يعتبر بمثابة (الهدف الحاسم) الذي أحرزته المرأة في الدقائق الأخيرة من عمر الشوط الثاني في مواجهتها المصيرية مع المتشددين، والتي استمرت سلبية طيلة العقدين الماضيين، هذه النتيجة التي منحت المرأة بطاقة التأهل للدور 16، جعلتها وجعلت مؤيديها وجهازها التدريبي يحتفون بهذا الإنجاز، وقد أرجأت المرأة فرحتها العارمة لحاجتها الماسة للقرار من أجل البقاء بالمنافسة على التأهل نحو المساواة مع الرجل“.

ويقول الزهراني في مقال رأي سابق حول القضية النسائية، ”لقد خرجت على يد المرأة من الأدوار التمهيدية (قضايا كبيرة) كانت تمثل حجر عثرة أمام أحلامها المشروعة، ولم يتبق لها سوى ثلاث مباريات مصيرية، حيث تنتظرها بالمواجهة القادمة قضية البطالة وقضية المناصب العليا، بعدها تتأهل للمباراة النهائية لملاقاة المنافس التقليدي (قضية الولاية)، والتي إن استطاعت حسمها لمصلحتها حسب الضوابط الشرعية، فإنها لن تكتفي المرأة بشرف المشاركة بل ستتوج بالكأس في عام 2030، للإنسان العصامي الناجح“.