اجتماع دوري لمجلس الوزراء السعودي يثير اهتمامًا عالميًا.. فما السبب؟

اجتماع دوري لمجلس الوزراء السعودي يثير اهتمامًا عالميًا.. فما السبب؟

المصدر: قحطان العبوش – إرم نيوز

تحوّل اجتماع دوري اعتيادي لمجلس الوزراء السعودي، اليوم الثلاثاء، إلى حدث عالمي، وتسابقت وسائل الإعلام العربية والأجنبية، للحديث عنه بجانب تفاعل لافت على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن عقد بشكل غير مسبوق في منطقة مشروع عملاق غير مكتمل ويثير شهية دول وشركات للاستثمار فيه.

وعقد المجلس اجتماعه برئاسة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وفي يومه المقرر من كل أسبوع، لكن في مكان جديد لم يسبق أن شهد هذا الحضور الرسمي الرفيع من ملك البلاد، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، ووزراء حكومته، ما أثار التساؤلات عن دلالات الخطوة وتداعياتها.

”وادي السيلكون“ الشرق

وأقيم الاجتماع في منطقة مشروع ”نيوم“ الذي وصفته صحيفة الـ ”ديلي ميل“ البريطانية، في معرض حديثها عن تواجد المسؤولين السعوديين غير المسبوق فيه، أنه ”وادي السيليكون“ الخاص بالشرق الأوسط، على غرار مركز التكنولوجيا العالمي، بمنطقة ”وادي السيلكون“ في ولاية كاليفورنيا في الولايات المتحدة الأمريكية.

وبدأت الأنظار تتجه صوب منطقة مشروع ”نيوم“ الواقع شمال شرق البلاد، منذ مساء يوم أمس الاثنين، عندما وصل الملك سلمان إلى هناك بشكل مفاجئ، ومترافق مع بيان رسمي قال إن الزيارة بهدف الاستجمام في المكان، قبل أن يترأس الملك الذي تجاوز الثمانين من عمره، اجتماع الحكومة بحضور وزرائها.

واعتبر السعوديون قضاء ملكهم استراحته داخل البلاد، على عكس ما هو معروف عن ملوك السعودية الذين يقضون إجازاتهم الطويلة شأن مواطنيهم خارج البلاد، بحثًا عن طقس معتدل لا يتوافر في كل مناطق السعودية ذات المناخ الصحراوي الجاف والحار، دعمًا للسياحة الداخلية.

وقال الكاتب والإعلامي السعودي البارز، سلمان الدوسري، معلقًا على تلك التحليلات، والتكهنات المتكررة آلاف المرات: ”فعل واحد عن آلاف الخطابات.. القادة العظام يبدأون بأنفسهم، #الملك_يدعم_السياحة_المحلية“.

ظهور سريع

لكن الاهتمام العالمي باجتماع مجلس الوزراء، وتواجد كبار قادة المملكة ومسؤوليها في منطقة مشروع نيوم ، انصب على كون المشروع ظهر للعلن بشكل فعلي وسريع لم يكن متوقعًا، وهو ما سيدفع الشركات الاستثمارية لحث خطاها، وتسريع دراساتها للدخول في المشروع الذي يبلغ حجم استثماراته نحو نصف تريليون دولار (500 مليار دولار).

وشكلت القاعة التي استضافت الاجتماع الحكومي، مؤشرًا على أن العمل على البنية التحتية للمشروع، وبناء لبناته الأولى، يتم بشكل سريع وبعيدًا عن الإعلام وشركات الترويج والعلاقات العامة، وهو ما أعاد للأذهان، مصادفة متنزهين سعوديين العام الماضي في إحدى مناطق المشروع، لوليّ العهد السعودي برفقة فريق عمل بالموقع.

وحضرت تغطية الاجتماع الحكومي الروتيني، في كثير من وسائل الإعلام العربية والعالمية، بما فيها شبكات إخبارية معروفة مثل: ”سي إن إن“ الأمريكية، وصحيفة ”ديلي ميل“ البريطانية، في مؤشر على أهمية الخطوة التي اتخذتها الرياض.

ومن المتوقع أن يعقب التغطية الصحفية لانتقال الحكومة السعودية إلى مشروع ”نيوم“ وإن بشكل مؤقت، اهتمام اقتصادي من قبل الشركات الاستثمارية العالمية العملاقة، التي تعوّل عليها السعودية في الاستثمار بالمشروع بالرغم من استعداد الرياض لقيادة الاستثمار فيه.

وكانت الرياض قد استبقت خطوة مجلس الوزراء، ، بإجراء تغييرات في الإدارة العليا المشرفة على مشروع ”نيوم“، قبل أسابيع قليلة، وعيّنت الرئيس التنفيذي للمشروع، كلاوس كلاينفيلد، في منصب مستشار رئيس مجلس إدارة المشروع، وليّ العهد الأمير محمد بن سلمان، بجانب تعيين المهندس نظمي النصر كرئيس تنفيذي خلفًا لكلاينفيلد.

وتقع منطقة مشروع ”نيوم“، ويعني اسمه ”المستقبل الجديد“، على مساحة 26500 كم2، تطل من الشمال والغرب على البحر الأحمر، وخليج العقبة بطول 468 كلم، ويحيط بها من الشرق جبال بارتفاع 2500 متر.

وسيعمل مشروع ”نيوم“ الذي ستمتد أجزاء منه إلى الأردن، ومصر، في منطقة التقاء الدول الثلاث قرب البحر الأحمر، على جذب الاستثمارات الخاصة، والاستثمارات، والشراكات الحكومية، كما سيتم دعم المشروع بأكثر من 500 مليار دولار خلال الأعوام المقبلة من قبل السعودية، عبر صندوق الاستثمارات العامة الحكومي، بالإضافة إلى المستثمرين المحليين والعالميين.

ومن المقرر أن يركز مشروع ”نيوم“، على تسعة قطاعات استثمارية متخصصة، هي: مستقبل الطاقة والمياه، ومستقبل التنقل، ومستقبل التقنيات الحيوية، ومستقبل الغذاء، ومستقبل العلوم التقنية والرقمية، ومستقبل التصنيع المتطور، ومستقبل الإعلام والإنتاج الإعلامي، ومستقبل الترفيه، ومستقبل المعيشة الذي يمثل الركيزة الأساسية لباقي القطاعات.

وسيقدم المشروع عند اكتماله، خمس مميزات للأفراد تتمثل بـ“معايير عالمية لنمط العيش من حيث الجوانب الثقافية، والفنون، والتعليم، وتخطيط عمراني متطور، وبيئة معيشية رفيعة المستوى، وخدمات مدنية تقنية في الصحة، والتعليم، والنقل، والترفيه، بالإضافة إلى فرص عديدة للنمو والتوظيف“.

ويأمل قادة الرياض، ومواطنوهم، أن تنجح الخطط بتحويل منطقة مشروع ”نيوم“، إلى منطقة استثمارية عالمية، ويُصبح المشروع بين المناطق الأكثر أمانًا في العالم، فضلًا عن اعتماده بالكامل على الطاقة المتجددة، وسعيه ليكون المشروع الأكثر كفاءة في العالم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com