نخب السعودية تقاطع ”الإعلام الخارجي“ بعد تجربة خلية ”عملاء السفارات“

نخب السعودية تقاطع ”الإعلام الخارجي“ بعد تجربة خلية ”عملاء السفارات“

المصدر: قحطان العبوش – إرم نيوز

تبدي كثير من النخب الثقافية السعودية، من كتاب وإعلاميين وفنانين وأدباء وشعراء، حذرًا متزايدًا في تعاملها مع وسائل الإعلام الخارجية في الآونة الأخيرة، بعد أن سرت تكهنات واسعة بأن مثل ذلك التواصل كان أحد أسباب توقيف أعضاء خلية ”عملاء السفارات“.

ومنذ بداية شهر رمضان الجاري، والذي كان حلوله موعدًا لإعلان جهاز أمن الدولة السعودي توقيف عدد من الأشخاص بتهمة ”التواصل المشبوه مع جهات خارجية.. بهدف النيل من أمن واستقرار المملكة“، زادت حدة انتقادات السعوديين لوسائل الإعلام الخارجية، واتهامها بعدم الحيادية في تناولها لقضايا أكبر بلد خليجي.

وتشمل انتقادات السعوديين للإعلام الخارجي، مؤسسات مرموقة في عالم الإعلام، مثل هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، وصحيفة ”نيويورك تايمز“ الأمريكية التي ارتبط اسمها بخلية ”عملاء السفارات“ عقب تغطية خاصة عن واقع المرأة السعودية في العام 2016.

ورغم أن بيان النيابة العامة السعودية، الذي صدر عقب انتهاء التحقيقات الأولية مع أعضاء خلية ”عملاء السفارات“، لم يشر لتواصل أعضاء الخلية وعددهم 17، مع وسائل إعلام محددة، إلا أن المحامي السعودي البارز، عبدالرحمن اللاحم، ربط بين توقيفهم ودعوة مثيرة للجدل وجهتها صحيفة “نيويورك تايمز” أواخر العام 2016، إلى السعوديات كي يرسلن للصحيفة قصصًا عن حياتهن في المملكة وطموحاتهن وآرائهن، لتعيد الصحيفة نشرها.

ووصف علي العلياني، وهو مقدم برامج وإعلامي مشهور في المملكة، قناة ”بي بي سي“ بـ ”المختطفة“، وقال في انتقاد حاد لها قبل يومين: ”شاهدت لقاء تافهًا على BBC لجيزيل خوري مع سيدة تدعى ندى زيدان متسابقة راليات حاصلة على الجنسية القطرية تتحدث بلهجة شامية عن دعم الشيخة موزة وحنان  تميم والأدهى تسألها كيف تغلبت على التقاليد في الخليج، تعودنا من جيزيل لقاءات مع عمالقة الساسة والفكر.. فعلاً هذه القناة مختطفة“.

وبدا موقف العلياني عاديًا أمام موقف مواطنته وزميلته، الكاتبة والإعلامية حليمة مظفر، والتي كشفت عن اعتذارها عن الظهور في برنامج تلفزيوني لقناة أجنبية للتعليق على الجدل الذي يدور حول مسلسل ”العاصوف“ وبطله الفنان ناصر القصبي.

وقالت مظفر، في توضيح لموقفها من الظهور في الإعلام الخارجي: ”منذ أيام تواصلت معي قناة أجنبية لطلب استضافتي ورأيي بالجدل الدائر حول #العاصوف، طبعًا موقفي الاعتذار لأني أدرك أن التقرير قد يمنتج بشكل يخدم فكرة لا ترضيني، ولأن بعض القنوات الأجنبية تعتبرنا كسعوديين كائنات فضائية تستغل أي جدل حضاري نمارسه لتظهرنا متأخرين فمن المهم #الوعي_الإعلامي“.

ونالت الكاتبة السعودية تأييدًا من زملاء لها ونخب سعودية مختلفة ترفض بدورها الظهور في الإعلام الخارجي، وتتهمه بعدم المهنية أحيانًا والتهويل أحيانًا أخرى، وغيرها من الممارسات الإعلامية التي لا تروق للسعوديين ويعتقدون أنها لا تجري عند تناول قضايا دول أخرى.

وفي خضم حذر النخب السعودية من الظهور في وسائل الإعلام الخارجية، تلقت ”إرم نيوز“ اشتراطًا من كاتبة سعودية، بعدم تغيير أي جزء من حديثها حول التغيير الثقافي الذي تشهده المملكة، للموافقة على طلب بالتعليق. ولم يسبق لها أن اشترطت مثل ذلك من قبل.

وتبدي وسائل الإعلام العربية والأجنبية، اهتمامًا متزايدًا بأخبار السعودية بسبب دور ومكانة المملكة السياسية والاقتصادية والدينية على مستوى العالم من جهة، وبسبب التغييرات الجذرية التي تشهدها بشكل غير مسبوق منذ عقود طويلة، من جهة أخرى.

لكن التغيير العملاق الذي تشهده البلاد، تزامن مع تطور وتوسع لافت في الإعلام المحلي الذي يتنافس فيه الحكومي مع الخاص، ويتسابقان على استقطاب الكفاءات الإعلامية السعودية واستضافة المعلقين والمتحدثين السعوديين من مختلف الاختصاصات؛ ما يجعل من مقاطعة وسائل الإعلام الخارجية في تزايد مع توافر البديل المحلي.

وتعتقد إيمان الحمود، وهي مذيعة سعودية تعمل في راديو ”مونت كارلو“ الفرنسي، أن التوجه الجديد فيما لو تبلور بالفعل، سيدفع وسائل الإعلام الأجنبية للبحث عن بديل حتى لو لم يكن سعوديًا للحديث عن شأن يخص المملكة.

وقالت الحمود، في رد على زميلتها حليمة مظفر، وفي سياق نقاش واسع بين النخب السعودية حول الظهور في وسائل الإعلام: ”إذا اعتذرت أنت وغيرك عن المشاركة سيتم استضافة أصوات أخرى قد لا تعجبنا، ثم نقول إن القنوات الأجنبية تكرهنا وتستضيف أعداءنا، الصحفي قام بواجبه وسينفذ تقريره وفق ما توفر له من مادة“.

ورغم أن المقاطعة والحذر لم يتسببا في غياب النخب السعودية عن وسائل الإعلام نهائيًا في الوقت الراهن، لكن من المرجح أن اشتراطاتهم بعدم اجتزاء أحاديثهم وتعليقاتهم ستزيد، مع تزايد الحذر من تورط بعض وسائل الإعلام في الإساءة للمملكة بشكل منظم قد تكشف عنه التحقيقات والأحكام القضائية النهائية في خلية ”عملاء السفارات“.

وقبض على أعضاء خلية ”عملاء السفارات“ بتهمة القيام ”بعمل منظم، للتجاوز على الثوابت الدينية والوطنية، والتواصل المشبوه مع جهات خارجية، وتجنيد أشخاص يعملون في مواقع حكومية حساسة، وتقديم الدعم المالي للعناصر المعادية في الخارج، بهدف النيل من أمن واستقرار المملكة“.

وعرفت الخلية في السعودية باسم ”عملاء السفارات“ في إشارة لتواصلها مع جهات خارجية، وضمت أسماء معروفة في المجتمع السعودي، وبين أعضائها نساء معروفات بظهورهن المتكرر في وسائل الإعلام والمطالبة بمنح النساء مزيدًا من الحقوق، لاسيما عزيزة محمد اليوسف، ولجين هذلول الهذلول، إضافةً إلى إيمان النفجان وإبراهيم عبدالرحمن المديميغ وعبدالعزيز محمد المشعل ومحمد فهد الربيعة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com