ماذا وراء صورة الأمير محمد بن سلمان في ”ستاربكس“؟

ماذا وراء صورة الأمير محمد بن سلمان في ”ستاربكس“؟

المصدر: أبانوب سامي - إرم نيوز

ألقت صحيفة ”فايننشال تايمز“ البريطانية الضوء على انتشار صور ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، أثناء زيارته للولايات المتحدة الأمريكية، والتي بدا فيها مثل بقية رجال الأعمال الآخرين في مانهاتن، حيث كان يتناول قهوة في ستاربكس مع رجل الأعمال مايكل بلومبيرغ، مرتديًا قميصًا مفتوحًا وبدلة غير رسمية.

وفي صورة أخرى من رحلته في نيويورك، كان ولي العهد السعودي، يحتضن لويد بلانكفين، الرئيس التنفيذي لشركة ”غولدمان ساكس“، وواحد من أقوى الشخصيات في وول ستريت، والذي غرد يقول: ”دائمًا ما يبهرنا ولي العهد برؤيته للمملكة العربية السعودية“.

  

ورأت الصحيفة أن هذا المظهر الذي بدا عليه الأمير السعودي خلال زيارته لأمريكا يهدف إلى تغيير نظرة العالم إلى المملكة العربية السعودية، مشيرة إلى أن الرياض ”أنفقت ملايين الدولارات في واشنطن كجزء من جهودها للاستحواذ على النفوذ وتعزيز العلاقات بين البيت الأبيض والمملكة التي وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات“.

لكن التحدي الأكبر الذي تواجهه الرياض، بحسب الفايننشال تايمز، هو إقناع الشركات الأمريكية بالاستثمار في المملكة العربية السعودية وتوفير التمويل والمعرفة التقنية اللازمة لدعم خطط الأمير الطموحة لتحديث بلاده.

وفي جولة الولايات المتحدة التي دامت ثلاثة أسابيع، تخلى الأمير محمد عن ملابسه التقليدية السعودية ليظهر نفسه كمصلح عظيم في سلسلة من الاجتماعات مع مسؤولين حكوميين وزعماء دينيين ورجال أعمال بارزين ومشاهير، من الرئيس دونالد ترامب إلى أوبرا وينفري.

وقالت الصحيفة إن تغيير سمعة السعودية المعروفة بكونها بلدًا محافظًا للغاية معروف بتفسيره المتشدد للإسلام وضعف دور المرأة به، أمر حاسم لإثبات أنه مهيأ للاستثمارات الأجنبية، التي بدونها لن تتحقق إصلاحات الأمير محمد الاقتصادية والاجتماعية الجذرية.

ومن جانبها تقول جين كينينمونت، كبيرة الباحثين في معهد ”تشاتام هاوس“ للأبحاث: ”كانت الصورة العامة للمملكة العربية السعودية سيئة للغاية لفترة طويلة، حيث لم يحتج الملوك السابقون إلا لمسؤولين حكوميين، ولكن السعوديين الآن بحاجة إلى إرضاء القطاع الخاص أكثر من أي وقت مضى“.

وبعد أن استقبله ترامب الأسبوع الماضي في البيت الأبيض، توقف ولي العهد في بوسطن قبل أن ينتقل إلى نيويورك، ومحطات تالية مثل سياتل، لوس أنجليس وسان فرانسيسكو وهيوستن.

وبينما تم الإعلان عن بعض الاجتماعات مع الزعماء الدينيين وكبار المسؤولين التنفيذيين، كان معظمها خاصًا. وتضمن جدول مواعيد الأمير محمد لقاء الرؤساء السابقين باراك أوباما، وبيل كلينتون، وجورج دبليو بوش، بالإضافة إلى وزير الخارجية الأسبق هنري كيسنجر والنجمة الشهيرة وسيدة الأعمال والتلفزيون أوبرا وينفري.

وتم إدراج لقاءات المليارديرات بيل غيتس، وإيلون موسك، وبيتر تيل، بالإضافة إلى الرؤساء التنفيذيين لشركات ”أبل“، و“بوينغ“، و“أمازون“، و“أوبر“، و“والت ديزني“، و“لوكهيد مارتن“.

وقد أدت محاولاته للوصول إلى جمهور أمريكي أوسع إلى عقد اجتماعات مع مجالس تحرير صحيفة ”نيويورك تايمز“ و“واشنطن بوست“ ومقابلات مع مجلتي ”فانيتي فير“ و“تايم“، وتزامنًا مع الزيارة أشادت مجلة ”AMI“ الأمريكية بنجم غلافها الأمير محمد بأنه ”الزعيم العربي الأكثر تأثيرًا، والذي يغير العالم في سن الـ 32“.

ووسط سعي متضافر لتغيير الرأي العام وزيادة الاستثمار، تقول الفايننشال تايمز إن هناك تساؤلات حول ما إذا كان ذلك سيؤتي بثماره.

استخدمت المملكة العربية السعودية صندوق ثروتها السيادية في تعميق الروابط الاقتصادية التي تتعدى صفقات النفط، مثل الاستثمار في تطبيق ”أوبر“ لتشارك السيارات، إلا أن الخطوات المتبادلة كانت بطيئة حيث كافحت الرياض لتحقيق الوعود على أرض الواقع. فحتى الآن يظل مديرو الصناديق والشركات الأمريكية أكثر اهتمامًا بالاستيلاء على شريحة من أموال المملكة النفطية بدلاً من الاستثمار في تدريب الشعب ودعم اقتصاده.

ومن جانبه يقول ”أنس الموفر“، المسؤول السعودي المكلف بتنفيذ برامج الإصلاح الحكومي: ”نحن بحاجة إلى شركات يمكنها الاستثمار في الرعاية الصحية، والمساعدة في تحسين الخدمات الحكومية مثل برامج الرعاية الاجتماعية، ومساعدتنا على رقمنة اقتصادنا، وما زلنا في بداية هذا الطريق، وآمل أن تأتي هذه الشركات“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com