ما أسباب إيقاف عرض المسلسلات التركية؟

ما أسباب إيقاف عرض المسلسلات التركية؟

المصدر: قحطان العبوش وسماح مغوش - إرم نيوز

وجد قرار شبكة قنوات ”إم بي سي“ السعودية الخاصة بإيقاف بث المسلسلات  التركية ضمن توجه يشمل قنوات خليجية وعربية أخرى، صدى واسعًا في المملكة بعد نحو عقد على بدء بث تلك المسلسلات في العالم العربي رغم الانتقادات التي صاحبتها منذ ذلك الحين.

واحتفت نخب ثقافية سعودية تشمل كتابًا وإعلاميين ومدونين بارزين بقرار إيقاف بث المسلسلات التركية كتتويج لمطالبهم المستمرة منذ سنوات بسبب ما يعتبرونه غزوًا ثقافيًا تركيًا للعالم العربي يتزامن مع طموح سياسي لدى قادة أنقرة باستعادة أمجاد الدولة العثمانية.

وقبل نحو 10 سنوات بدأت محطات التلفزة العربية تتقدمها شبكة قنوات ”إم بي سي“ الأكبر عربيًا، بدبلجة المسلسلات التركية إلى اللغة العربية وبثها للجمهور العربي قبل أن يزيد عدد تلك المسلسلات بشكل لافت ويتنوع محتواها إلى السياسي والتاريخي.

وانتقاد بث المسلسلات التركية في العالم العربي يعود لبداية ظهورها في العالم العربي، لكنه زاد بشكل لافت في السنوات القليلة الماضية في السعودية مع فتور علاقة الرياض وأنقرة اللتان تنتهجان سياسات متعارضة في عدد من الملفات الإقليمية التي تلعب الدولتان دورًا بارزًا فيها.

وزادت حدة تلك الانتقادات بعد أن قررت تركيا الانحياز لقطر في أزمتها مع دول المقاطعة، لتزيد من الفجوة بينها وبين تلك الدول والتي تقودها السعودية مع الإمارات والبحرين ومصر.

وقال الكاتب السعودي عبدالعزيز السويد معلقًا على قرار ”إم بي سي“ بإيقاف بث المسلسلات التركية: ”اختلفت المسلسلات التركية عن غيرها لأسباب موضوعية، وبعيدًا من معظم مضامين محتواها، فهي في الواقع تصاعدت مع تصاعد الدور السياسي التركي في البلاد العربية وكانت واحدة من أدوات قوتها الناعمة“.

وخصص السويد مقاله بصحيفة ”الحياة“، اليوم الثلاثاء، للحديث عن القرار الذي شغل عددًا كبيرًا من السعوديين الذين تتابع شرائح واسعة منهم الدراما التركية، وقال: ”كان مستغرَبًا من إدارة المجموعة (الغفلة) عن ذلك، بخاصة مع ظهور مؤشرات استغلال ثورات الربيع العربي، لكن فتش عن الإعلان وكيف يقود بشكل خفي“.

واختتم حديثه بالقول: ”المهم، استطاعت هذه المسلسلات بمضامينها مع تقارير مرادفة متنوعة تبث بين حين وآخر عن تركيا، المساهمة في جذب سياح ومستثمرين لحد كبير والترويج للصورة الذهنية عن تركيا“.

ولايزال القرار جديدًا وسط توقعات بأن يتشعب الحديث عن تداعياته خلال الأيام المقبلة في مقالات الرأي في الصحافة السعودية مع تبني نخب المملكة الثقافية موقفًا معارضًا لتلك المسلسلات في الغالب وإن تباينت أسبابهم.

ويستقطب موقع التدوينات القصيرة والسريعة، تويتر، عددًا كبيرًا من المغردين السعوديين بمن فيهم كتاب المملكة وإعلاميوها الذين تصدرت تعليقاتهم الوسم ”#إيقاف_عرض_المسلسلات_التركية“.

وكتب المدون السعودي المعروف، خالد عبدالعزيز، معلقًا على القرار: “ أمنية حياتي تجتمع دول الخليج و معها مصر والأردن والمغرب و ينتجوا مسلسل ضخم ويترجم بجميع لغات العالم ويتكلم فيه عن (جرائم الدولة العثمانية في حق العرب وكذلك غير العرب) عشان يعرف العالم حجم كارثة هذي الدولة اللي يلمعها أوردوغان اليوم في مسلسلاته“.

وقال الإعلامي علي ميلباري في تغريدته: ”‏‎قرار جميل، والأجمل أن نركز على نتاجنا الفني المحلي وبنائه بتأثير وإتقان. لو اهتمينا بمواهب شبابنا المتميزة، ووظّفنا مواردنا المتعددة، لأصبحنا مصدِّرين (لا مستهلكين فقط) للفن الراقي إلى العالم، نعكس من خلاله قيمنا وعاداتنا وموروثنا الثقافي والاجتماعي“.

وقادت تلك الآراء المؤيدة والمحتفية بقرار إيقاف بث المسلسلات التركية، النقاش الذي دار بين السعوديين حول القرار، حيث تتفوق آراء المؤيدين لإيقاف البث على معارضيه بشكل لافت.

وكتب المدون عبدالعزيز الأحمري ”‏( سنوات الضياع ، نور) عرضوا على mbc# مبالغ من المال لكي تعرض مسلسلاتهم واستفادت تركيا من السياح الخليجيين بشكل كبير، وبعد ذلك بدأت في ترويج المسلسلات الدينية والفتوحات العثمانية حرب إعلامية واضحة ياليت نستوعب“.

يشار إلى أن قرار الإيقاف غير واضح التفاصيل رغم سريانه منذ أربعة أيام، إذ تركت شبكة قنوات ”إم بي سي“ الجهة التي فرضت عليها إيقاف البث غير معلومة وسط توقعات بوجود قرار سياسي رسمي يقف خلف القرار.

وتلقى صناع الدراما العربية الخبر، بسعادة، مؤكدين أن هذا القرار سينعش من جديد سوق المسلسلات العربية، وسيخفض من نسب البطالة التي زادت في السنوات الأخيرة في الوسط الفني.

وعلى الصعيد الجماهيري، أبدى ناشطون ارتياحهم للقرار عبر هاشتاغ #ايقاف_عرض_المسلسلات_التركيه في موقع التواصل ”تويتر“.

وكتبت مغردة تدعى ”ريما“ مشيدة بالقرار: ”المسلسلات التركية كلها قلة حيا الولد يخون الأب مع زوجته، البنت تحمل قبل لا تتزوج، الأم مع زوج ابنتها، مسلسلات هابطة حب وعشق وانحلال وقرف، غير نشرهم للثقافة والعادات التركية القذرة، وغير تلميع الخلافة العثمانية البائدة بين العرب .. قرار ممتاز جداً“.

وعلق ”محمد الشيباني“: “ أقسم بمن أحِل القسم به أن هالمسلسلات خربت بيوت عامرة وكسرت الحب الطاهر ونشرت سموم ما يعلمها الا الله، الحمدلله فكه“.

بدوره، أيد مغرد يدعى ”سام“ القرار: ”مسلسلات تافهة جدا وأغلب متابعينها عشان جمال ممثليها فقط، توحي للشعب بالنقص العاطفي زيادة على الوقت اللي يضيع على حلقاتهم الطويلة، أجمل قرار“.

وقال ”هلالي من زمان“: ”الأتراك نفسهم ما يتابعونه ويعتبرونه مسلسلات رخيصة ورديئة وعندنا ما ينام الليل يفكر بحلقة بكرا“.

ورحب ”طلال العنزي“ بالقرار: ”أححسسسن أقسم بالله أطلق خبر هالسنة ما شفنا من مسلسلاتهم إلا قلة الحياء وانحطاط بالمبادىء وأبلشوا أمنا المراهقات بالتفاهات هذي“.

ورأى ”معتز“ بدوره: ”عندما تقوم قنواتنا الإعلامية بشراء المسلسلات التركية فاعلم أنها تشتريها بملايين الريالات وربما الدولارات وهذا بالتالي يدعم الاقتصاد التركي بشكل هائل .. ولم نأخذ منهم إلا كل احتواء لكل من يعارضنا .“.

بدوره، كتب ”سلطون“: “ أعتقد القرار حكيم وأتمنى منهم التركيز على المسلسلات العربية لأنه هي هويتنا بالأخير …والعودة مثل السابق قبل المسلسلات التركية“.

وتمنى ناشطون أن تستعيض القنوات بأعمال عربية هادفة تعيد القيم الأخلاقية إلى مكانتها، بدلًا من أعمال مستوردة لا تمت للثقافة العربية بصلة، بحسب قولهم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com