حلم ”إسقاط الولاية“ لا يزال يراود النساء في السعودية

حلم ”إسقاط الولاية“ لا يزال يراود النساء في السعودية
Women participate in Janadriyah Cultural Festival on the outskirts of Riyadh, Saudi Arabia February 12, 2018. Picture taken February 12, 2018. REUTERS/Faisal Al Nasser

المصدر: قحطان العبوش - إرم نيوز

 لا يزال حلم إسقاط الولاية الرجالية عن النساء، يراود العديد من السعوديات الناشطات في مجال الدفاع عن حقوق النساء في المملكة، إذ شاركن قبل يومين، بمرور ذكرى 600 يوم على انطلاق حملة مطالبة بإسقاط الولاية الرجالية المفروضة عليهن بالقانون، دون أن تستجيب لها السلطات التي أجرت تغييرات غير مسبوقة لصالح النساء.

وبعد عشرين شهرًا على انطلاق الحملة الأطول في تاريخ نضال السعوديات، للحصول على مزيد من الحقوق في المملكة المحافظة، لا يبدو أنهن يئسن من طول مدة الحملة، وعدم الاستجابة الرسمية لها رغم عدم صدور أي تأكيد رسمي لدراسة مطلبهن.

ونراه قريبًا

وقال عبدالعزيز الموسى، وهو رجل دين سعودي: ”سيأتي اليوم الذي تسقط فيه الولاية المزعومة على المرأة، وتتغير فيه فتاوى القائلين بها ليكونوا ضدها ويكونون حمام سلام. ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا ۝ وَنَرَاهُ قَرِيبًا ﴾“.

ويساند الموسى ونُخَب سعودية بارزة مطالب الحملة، ويشككون بتفسير الأدلة الدينية التي يستند إليها المتمسكون بإبقاء ولاية للرجل على المرأة، ورغم كل ذلك التأييد الرجالي المساند للحملة التي تقودها أكاديميات وحقوقيات سعوديات بارزات، لم تشمل قرارات التغيير الأخيرة الولاية الرجالية.

وقال الموسى، في مشاركته بإحياء ذكرى مرور 600 يوم على انطلاق الحملة: ”ما فائدة المراسيم الملكية القاضية بتمكين المرأة وقيادة المرأة للسيارة، وهي تحت ولي لا تستطيع فعل شي إلا بأمره ؟“.

وخلت سلسلة أوامر ملكية صدرت الإثنين، من أي تغييرات لبنود الولاية على النساء بالرغم من شمولها على قرارات بتعيين 3 نساء في مناصب رسمية بارزة، بينها تماضر الرماح التي أصبحت أول نائبة لوزير العمل والتنمية الاجتماعية.

وكذلك خلت الأوامر الملكية السابقة التي صدرت في عهد الملك سلمان منذ توليه الحكم مطلع العام 2015، من إلغاء بنود الولاية الرئيسية، كالسماح للنساء باستخراج جواز سفر، والسفر والدراسة خارج المملكة دون موافقة ولي الأمر.

ويقود الملك وولي عهده الأمير محمد بن سلمان حملة تغيير جذرية للقوانين واتباع تفسير منفتح للشريعة الإسلامية المطبقة في المملكة، وصدرت بالفعل قرارات غير مسبوقة، كالسماح للنساء بقيادة السيارة ودخول ملاعب كرة القدم، وتسهيلات في مجال العمل التجاري.

والقرار الرسمي الوحيد الذي بدا وكأنه نوع من الاستجابة لمطالب الحملة، هو إلزام جميع مؤسسات البلاد بتقديم الخدمات للمرأة دون طلب موافقة ولي أمرها، ما لم يكن لدى تلك المؤسسات سند نظامي بذلك، بعد أن اتسع شرط موافقة ولي الأمر بشكل غير قانوني.

وساهم وجود ناشطات حقوقيات بارزات في حملة إسقاط الولاية بمنحها شعبية كبيرة، واتباع أساليب حوارية وقبول الآراء المعترضة، والاحتفال بكل القرارات التي صدرت لصالح النساء، مع التمسك بمطلبهن الرئيسي بإسقاط الولاية.

ويحظى مطلب إسقاط الولاية بشهرة خارج المملكة أيضًا، ومساندة من المنظمات الحقوقية التي تفاعلت من حملة إسقاط الولاية خلال أيامها الـ 600 الماضية، وورد ذلك المطلب يوم أمس الثلاثاء على لسان إحدى المسؤولات في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ”سيداو“ التي انضمت إليها المملكة منذ العام 2000.

وناقش وفد سعودي رسمي قاده رئيس هيئة حقوق الإنسان السعودية بندر العبيان وعددًا من النساء، يوم أمس الثلاثاء، حول تقرير المملكة أمام لجنة ”سيداو“ التابعة للمفوضية السامية لحقوق الإنسان، مؤكدًا مضي بلاده في تعزيز المساواة بين الجنسين.

انتقادات

لكن الوفد تعرض لانتقادات لاذعة من قبل الناشطات السعوديات اللاتي اعتبرن التقرير السعودي المقدم إلى ”سيداو“ بعيدًا عن الواقع الذي تعيشه السعوديات، ويتطلب التغيير لنجاح خطط المملكة التنموية.

ويعد انتقاد وفد رسمي أمام لجنة أممية وحتى تكذيبه، أمرًا حساسًا، ويتعلق بسمعة السعودية في المحافل الدولية، لكن كل تلك الاعتبارات لم تمنع الناشطات السعودية من انتقاد الوفد المشارك والتمسك بمطلبهن بإسقاط الولاية.

وقالت الناشطة السعودية البارزة، هالة الدوسري، في انتقاد لوفد بلادها في ”سيداو“: ”حقيقة أن ممثلي الدولة ينكرون التمييز، ويؤكدون على التزام الدولة بالمساواة، هو تأكيد على خجلهم من الإقرار بما يحدث للنساء في الواقع“.

وشاركت الناشطات السعوديات، الدوسري موقفها الغاضب من وفد بلادها في ”سيداو“، مبديات تمسكهن بمطلب إسقاط الولاية الذي يعتبرنه المعيق الرئيس لأي قرارات أخرى صدرت أو ستصدر لصالحهن.

وبدا الداعية عبدالعزيز الموسى متفائلًا حول صدور من القرارات لصالح النساء، وقال: ”أظن أن تصريحات الوفد هي تمهيد لمرحلة حضارية قادمة ضمن رؤية ”السعودية 2030″، ليست مغالطات وحجب حقائق واقعة؛ فربما هو التفاؤل بأن الخير قادم“.

خلاف فقهي

وثمة خلاف فقهي حول الولاية في السعودية تسبب في انقسام مجتمعي كبير حولها، فبينما يرى مؤيدو إسقاطها وهم من الجنسين وبينهم رجال دين، أنها تقتصر على موافقة الزواج فقط، وأن أي سلطة أخرى على المرأة تندرج في إطار “القوامة” التي تكون من مسؤولية رب الأسرة، سواء كان رجلًا أو امرأة، وهو في الغالب من ينفق على أسرته ويكون أكبرها سنًا، كالأب والأم.

لكن معارضي إسقاط الولاية، وهم أيضًا من الجنسين وبينهم رجال دين، لايفرقون بين الولاية والقوامة التي ورد ذكرها حرفيًا في إحدى آيات القرآن الكريم، ويقولون إن ولاية الرجل حماية للمرأة وضمان لمستقبلها، وإن الولاية لا تمنعها من التصرف بشؤونها، بل تطلب موافقة وليها، ويمكنها اللجوء إلى القضاء في حال شعرت بظلم وليها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com