نص حوار محمد بن سلمان مع ”واشنطن بوست“.. ماذا قال عن حقوق الإنسان وكيف استخدم الهاتف الذكي للرد على من يشبهه بالملك المؤسس؟

نص حوار محمد بن سلمان مع ”واشنطن بوست“.. ماذا قال عن حقوق الإنسان وكيف استخدم الهاتف الذكي للرد على من يشبهه بالملك المؤسس؟

المصدر: فريق التحرير

خلال مقابلة جرت في وقت متأخر من مساء الإثنين الماضي، بقصره في الرياض، وصف ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، موجة التغييرات الجديدة بعلاج ”صدمة“ كان لابد منها لتحديث الحياة الثقافية والسياسية بالمملكة.

الأمير الشاب، البالغ من العمر 32 عامًا والمعروف بعناده ”تصميمه“، بدأ بالحديث في حوار مع صحيفة واشنطن بوست قبل منتصف ليل الإثنين، قبل نهاية يوم أُعلن فيه عن أوامر ملكية بتغييرات في الحكومة والمؤسسة العسكرية وتعيين امرأة تُدعى تماضر بنت يوسف الرماح بمنصب نائب وزير العمل.

وناقش الأمير محمد بن سلمان، لأكثر من ساعتين، حملاته ضد الفساد والتطرف بالإضافة إلى إستراتيجيته في المنطقة.

ولي العهد السعودي قال إن لديه دعمًا شعبيًا، ليس فقط من الجيل الشاب المتململ؛ ولكن أيضًا من الأسرة الحاكمة، ورفض الانتقادات الموجهة ضده بسبب سياساته الداخلية والإقليمية، والتي وصفها البعض بالمجازِفة.

وقال إن التغيير مطلوب لتطوير المملكة ومواجهة أعدائها كإيران.

حقوق الإنسان

وعند سؤاله عن إمكانية إطلاقه سراح ناشطي حقوق الإنسان قبل زيارته الولايات المتحدة أواخر مارس، قال إن المعايير السعودية تختلف عن تلك الأمريكية وإذا ”نجح شيء، فلا تقم بتعديله“. لكن الأمير أضاف لاحقًا أنه سيقوم بإصلاحات في هذا الجانب وجوانب أخرى.

كان من المستحيل تقييم مدى نجاعة إصلاحات الأمير محمد بن سلمان في زيارتي القصيرة للمملكة. ماهو مؤكد أن هناك هيجان ثقافي: النساء يحدثن الزوار عن أنواع السيارات التي يخططن لشرائها بعد السماح لهن بالقيادة في يونيو، وافتتاح نوادٍ رياضية للنساء، شاحنات غذاء تشغلها نسوة، وحضورهن لمشاهدة مباريات كرة القدم.

ربما هناك اعتراض خفي من التيار المحافظ، لكن استطلاعًا مستقلًا من قبل شركة الأبحاث التسويقية العالمية ”إيبسوس“ أظهر أن %74 متفائلون بالمستقبل، وتخَطَّوا هموم الأسعار المرتفعة والبطالة والفساد.

وصرف الأمير النظر عن مخاوف بعض مناصريه في الولايات المتحدة بأنه يصارع في جبهات متعددة وأنه يقتنص فرصًا كثيرة، وقال إن اتساع وتيرة التغيير وسرعتها ضرورية للنجاح.

أوامر ملكية

ولي العهد السعوي ذكر أن التغييرات التي قام بها والده، الملك سلمان، مساء الإثنين الماضي، كانت مسعىً لوضع أشخاص ذوي طاقة قوية لتحقيق أهداف الحداثة، وأضاف: ”نريد أن نعمل مع أناس مؤمنين“.

ونصّت الأوامر الملكية على تنصيب أفراد من الأسرة الحاكمة أصغر سنًا حكامًا لمناطق مهمة، من ضمنهم الأمير تركي بن طلال، بتعيينه نائب أمير منطقة عسير.

التعيين يشير إلى الوئام بين أفراد الأسرة الحاكمة، على الرغم من أن شقيق الأمير المُعيّن، الأمير الوليد بن طلال، كان ضمن 381 موقوفًا بتهم فساد في نوفمبر الماضي، وتم إطلاق سراحه لاحقًا.

الأمير محمد بن سلمان، والذي أقال رئيس هيئة الأركان السعودي وعيّن عسكريين آخرين، قال إن هذه التغييرات كان مخططًا لها منذ سنوات، لتحقيق نتائج أفضل للإنفاق الدفاعي السعودي.

وأضاف ولي العهد السعودي أن السعودية هي الرابعة عالميًا في الإنفاق الدفاعي لكن لديها جيشًا في المركز رقم 20 أو 30 عالميًا.

الأمير عرَج على خططه الطموحة لتحريك القبائل اليمنية ضد الحوثيين وأعوانهم الإيرانيين في اليمن، في حرب طال أمدها أكثر مما يتوقعه السعوديون.

حملة الفساد

أوضح ولي العهد أن حملته ضد الفساد في نوفمبر كانت مثالًا للمداواة بالصدمة بسبب الفساد المستشري، حيث قال: ”لديك جسد به سرطان في كل مكان، سرطان الفساد. عليك أن تقوم بالعلاج الكيماوي، صدمة الكيماوي، وإلا فإن السرطان سيأكل الجسد.“

وأضاف أن المملكة لا يمكن لها أن تحقق أهداف الموازنة من دون قطع هذا النهب، موضحًا أنه يتذكر الفساد شخصيًا، عندما حاول البعض استخدام اسمه وعلاقاته خلال سنوات مراهقته.

وأشار إلى أن ”الأمراء الفاسدين هم قلة، لكن الممثلين السيئين حصلوا على انتباه أكثر وأضر ذلك بالأسرة الحاكمة، تم إطلاق جميع الموقوفين ما عدا 56 بعد إرجاعهم لأموال: ”غالبيتهم يعلمون أنهم ارتكبوا أخطاء واستقروا الآن“.

ولي العهد السعودي أوضح أيضًا أن ”الصدمة“ كانت لازمة لمعاينة التطرف الديني في المملكة، وأن إصلاحاته التي تعطي حقوقًا أكبر للنساء وقليلة للشرطة الدينية (هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)، كانت ببساطة مسعىً لإعادة إرساء الممارسات التي كانت في عهد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.

قصة الحريري

ذكر الأمير السعودي أنه تم انتقاده من دون وجه حق لضغطه على رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري ودفعه للاستقالة، وصرح قائلًا: ”وضع سعد الحريري في لبنان أفضل الآن من ميليشيا حزب الله“.

يشار إلى أن الحريري وصل إلى المملكة العربية السعودية، اليوم الأربعاء، في زيارة رسمية إلى السعودية، وفق بيان صادر عن مكتبه.

ومن المقرر أن يلتقي الحريري – خلال زيارته التي لم يعلن عن مدتها – الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بحسب البيان ذاته.

الملك المؤسس

وبالعودة للمقابلة، يعبر المتحمسون للأمير محمد بن سلمان عن إعجابهم بمحاولته ترسيخ ذات القوة التي كانت لدى مؤسس المملكة العربية السعودية الحديثة، الملك عبدالعزيز آل سعود.

لكن الأمير محمد بن سلمان رفض تلك المقارنة وأضاف مثالًا معاصرًا، بقوله: ”لا يمكنك صناعة هاتف ذكي جديد، فقد صنعه ستيف جوبز (مؤسس شركة آبل) من قبل. ما نريد إحداثه هنا هو شيء جديد“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة