قطار التغيير في السعودية.. سرعة زائدة أم توقيت مدروس؟ 

قطار التغيير في السعودية.. سرعة زائدة أم توقيت مدروس؟ 

المصدر: إرم نيوز

شهدت  السعودية خلال الآونة الأخيرة، تغييرات اجتماعية وثقافية واقتصادية متسارعة، ضمن رؤية يقودها ويدفع بها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وتأتي أبرز التغييرات مطلبًا أساسًا لقطاع واسع داخل المملكة، وتندرج تحت إصلاحات ”حقيقية وضرورية“ يقودها بن سلمان للنهوض بالمملكة في شتى المجالات في إطار رؤية 2030.

ووفق وكالة الأناضول للأنباء، يثار التساؤل في المملكة حول ما إذا كان قطار التغيير في السعودية يمضي ”بسرعة زائدة“ يمكن أن تصدم مجتمعًا يوصف بالمحافظ، أم أن تلك السرعة ”محسوبة بدقة“ ومخطط لها بعناية؟.

وقبيل الإجابة على تلك التساؤلات، من المهم أولًا رصد أبرز محطات التغيير في المملكة خلال الفترة الماضية.

أبرز محطات التغيير 

– 26 سبتمبر/ أيلول 2017: أصدر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، أمرًا يقضي بالسماح للمرأة باستصدار رخصة قيادة سيارة بدءًا من يونيو/حزيران المقبل، ”وفق الضوابط الشرعية“، للمرة الأولى في تاريخ السعودية.

– 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2017: في سابقة لم يشهدها تاريخ السعودية، ألقت السلطات، القبض على عشرات الأشخاص، منهم 11 أميرًا و4 وزراء على رأس عملهم حينها، وآخرون سابقون، ورجال أعمال بتهم فساد، وتم الإفراج عما نسبته 85% من 381 شخصًا تم استدعاؤهم للتحقيقات، فيما لا يزال 56 شخصًا موقوفين.

– 11 ديسمبر/كانون الأول 2017: قررت السلطات السعودية، السماح بفتح دور عرض سينمائي بعد حظر امتد لأكثر من ثلاثة عقود، ومن المرتقب افتتاح صالات للسينما في مارس/ آذار المقبل.

-12 يناير/كانون الثاني 2018: بدأت العائلات السعودية، الدخول للملاعب الرياضية، لأول مرة، وأعلنت الهيئة العامة للرياضة جاهزية ثلاثة ملاعب في كل من جدة و الرياض و الدمام لاستقبال العائلات.

-14 فبراير/شباط 2018: أعلنت السعودية السماح للمرأة البدء بعملها التجاري والاستفادة من الخدمات الحكومية دون الحاجة لموافقة ولي الأمر.

-26 إلى 31 مارس/ آذار2018: يرتقب تنظيم ”أسبوع الموضة العربي“، في الرياض، للمرة الأولى في تاريخها.

وتخلل تلك المحطات، سلسلة قرارات بالتخلي عن عدد من القوانين والأعراف الرسمية، التي اعتمدتها البلاد على مدار عقود، مثل السماح بحفلات عائلية غنائية (مختلطة)، وإتاحة وظائف للنساء كانت حكرًا على الرجال، وبث حفلات غنائية على التلفزيون الرسمي.

الترفيه والمرأة يتصدران.. ومكاسب اقتصادية

بقراءة أبرز محطات التغيير التي شهدتها المملكة، يمكن ملاحظة تصدر الجانب الترفيهي وقضايا المرأة قائمة التغييرات، يليها الجانب الاقتصادي ثم السياسي، وإن كانت في مجملها لها تداعيات وأهداف اقتصادية.

فالسماح للمرأة بقيادة السيارة وإتاحة فرص وظيفية جديدة لها كانت حكرًا على الرجال وتخفيف القيود عليها لبدء عملها التجاري دون الحاجة لموافقة ولي الأمر، كلها أمور من شأنها رفع نسبة النساء العاملات في المملكة، الذي يعد أحد أهداف رؤية 2030 الهادفة إلى خفض اعتماد المملكة على النفط، المصدر الرئيس للدخل حاليًا.

وتهدف رؤية 2030 إلى رفع مساهمة المرأة في سوق العمل من 22% إلى 30% بحلول 2030.

أيضًا لا يغيب البعد الاقتصادي عن الجانب الترفيهي، فسبق أن أشار الرئيس التنفيذي لهيئة الترفيه السعودية، عمرو المدني، إلى أن الإنفاق الاستهلاكي المتوقع على الترفيه في بلاده، سيبلغ 36 مليار دولار بحلول العام 2030، إلى جانب توفير أكثر من 114 ألف وظيفة مباشرة، و110 آلاف غير مباشرة.

وتستهدف الرؤية السعودية، جذب الإنفاق الوطني على الترفيه والسياحة في الخارج والمقدر بنحو 22 مليار دولار.

أيضًا فيما يتعلق بافتتاح دور السينما، فقد قالت وزارة الثقافة والإعلام، إن ”العمل بالقطاع السينمائي سيحدث أثرًا اقتصاديًا يؤدي إلى زيادة حجم السوق الإعلامية، وتحفيز النمو والتنوع الاقتصادي من خلال المساهمة بنحو أكثر من 90 مليار ريال سعودي (25 مليار دولار) في إجمالي الناتج المحلي“.

البعد الاقتصادي حاضر أيضًا بحملة مكافحة الفساد، فالحملة حققت الكثير من أهدافها، عبر استرداد أكثر من 106 مليارات دولار.

إسلام معتدل

وردًا على سؤال حول أسباب وتوقيت التغييرات التي تشهدها المملكة في الآونة الأخيرة ، قال بن سلمان في أكتوبر/تشرين الأول الماضي: ”نحن فقط نعود إلى ما كنا عليه (قبل عام 1979)، الإسلام الوسطي المعتدل المنفتح على العالم وعلى جميع الأديان، وعلى جميع التقاليد والشعوب“.

وأضاف أن ”الأفكار المدمرة“ بدأت تدخل السعودية، بداية من 1979، مع قيام الثورة في إيران. وأردف: ”70 % من الشباب السعودي أقل من 30 سنة، ولن نضيع 30 سنة من حياتنا في التعامل مع أي أفكار متطرفة، سندمرها اليوم وفورًا“.

ما بعد الإصلاحات

ثمة هدف رئيس يكمن في سرعة الإصلاحات و المرحلة التي تليها، وهو استشعار المواطن بالأثر الاقتصادي لتلك التغييرات، من خلال توفير فرص عمل ومشروعات تنموية في المملكة، كذلك ترسيخ التغيرات الاجتماعية؛ لتحافظ على بصمة مميزة وسط مجتمع يوصف بالمحافظ.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com