من يقف وراء حملة الترويج لدعاوى التحرش الجنسي خلال مواسم الحج؟

من يقف وراء حملة الترويج لدعاوى التحرش الجنسي خلال مواسم الحج؟

المصدر: قحطان العبوش – إرم نيوز

فتحت الحملة الواسعة التي انطلقت قبل أيام للترويج  لوجود حالات تحرّش بالنساء خلال مواسم الحج، باب التساؤلات والشكوك واسعًا عن حقيقة الحملة، ومن يقف خلف إثارة قضية التحرش في الحج، والهدف من وراء ذلك، وما إذا كانت لحماية النساء بالفعل، أم لأغراض ودوافع سياسية.

وزاد من تلك الشكوك اختفاء حساب منسوب لشابة باكستانية على فيسبوك تدعى ”باسيكا خان“ من موقع التواصل الاجتماعي بعد أن روت صاحبته تفاصيل تعرّضها لتحرش جنسي خلال أدائها مناسك الحج، قبل أن تتحول تلك القصة لحملة واسعة تروّج لوجود تحرش جنسي بالنساء لتجد صدىً واسعًا في الإعلام الغربي، ومواقع التواصل الاجتماعي.

حملة منظمة.

ويعتقد الكثير من السعوديين الذين أغضبتهم الحملة، أن استنادها لحساب على موقع للتواصل الاجتماعي ما لبث أن اختفى سريعًا، إضافة لكونها تتجاهل إقرار المملكة بوجود حوادث تحرش جنسي في الحرمين الشريفين، ومحاكمة المتورطين في تلك الحوادث علنًا، يعزز الشكوك بكون الحملة منظمة، وذات دوافع سياسية تستهدف الإساءة للمملكة، أو دعم مطالب تدويل الحرمين التي تظهر بين فترة وأخرى.

فبعد الجدل الذي تسببت به التدوينة المنشورة على موقع ”فيسبوك“ عن تعرض الشابة الباكستانية ”باسيكا خان“ للتحرش في الحرم المكي، دخلت على خط الحملة نساء أخريات بأسماء صريحة وبعضهن سجلن فيديوهات بزعم توثيق ادّعاءاتهن، وبينهم الناشطة المصرية المثيرة للجدل منى الطحاوي، مع حرصهن على إظهار الحملة وكأنها تكشف سرًا لأول مرة عن وجود تحرش جنسي في المشاعر المقدسة.

الطحاوي وخاشقجي.

وسردت الطحاوي، في مقال طويل نشرته كله أو مقتطفات منه، عدة صحف ووسائل إعلام غربية ومدونات خاصة، بينها صحيفة ”واشنطن بوست“، حادثة تحرش تعرّضت لها قبل أكثر من ثلاثين عامًا، زاعمةً أن إحدى حالات التحرش بها كانت من رجل أمن مسؤول عن حماية الحجر الأسود المثبَّت بجدار الكعبة المشرفة خلال محاولتها تقبيل الحجر.

وقُوبل مقال ”الطحاوي“ بردود واسعة من قبل السعوديين، تتقدمهم نخبهم الثقافية والدينية، إلى جانب مدونين من دول عربية وإسلامية، للرد على الطحاوي المقيمة في الولايات المتحدة، والتي طالما تعرّضت لانتقادات بسبب تبنّيها آراء تدعو للتحرر الجنسي بعيدًا عن الزواج.

وساهم تأييد الكاتب والإعلامي السعودي المقيم خارج المملكة، جمال خاشقجي، لمقال الطحاوي في تأجيج الردود ضدها بعد أن أيد ما أشارت إليه، وأعاد نشر جزء من مقالها على حسابه في موقع ”تويتر“، مبينًا أنه يعرف بشكل شخصي حالة تحرش أخرى في الحرم.

وقال المغرد عايض ابن خشرم، الذي يعرّف عن نفسه على حسابه بموقع ”تويتر“ كباحث في التاريخ: ”ماهذا ياجمال، لقد سقطت من أعين الناس والعياذ بالله، أتؤكّد أنه في موسم الحج يتم التحرش بمثل هذه العجوز الشمطاء، أو غيرها، لاحول ولا قوة إلا بالله، أين ذهب عقلك، لقد كنت في بلاد الحرمين معززًا ومكرمًا على الرغم من أنك لست من أهلها الأصليين، والآن بئس المصير، أيها الأفّاك“.

ومن مصر كتب المغرد حجاج حسين ريحان: ”بائع الوطن يدعم بائعة الشرف، منى الطحاوي تستعيش من بيع شرفها بقصص التحرش، الآلة الصهيو-أمريكية  تبدأ بترويج قصصها لتأسيس رأي عام يقبل النظر في تدويل الحج، ولمن لا يعرف منى الطحاوي  فهي صاحبة مقولة:( نحن مخلوقات كالقطط، و من حقنا أن نمارس حياتنا الجنسية في الشارع )“.

تدويل الحرمين.

وتدويل الحرمين الشريفين هو مطلب قطري في الآونة الأخيرة سبقتها إليه إيران، إذ رفعت الدوحة وطهران شعار التدويل على إثر خلافات سياسية مع الرياض، حيث يزعمان أن السعودية غير قادرة على تنظيم مواسم الحج والعمرة، ورعاية وحماية، الحجاج والمعتمرين.

وترفض السعودية على المستوى الرسمي دعوات تدويل الحرمين، وترد بحزم عليها، فيما يبدي السعوديون غضبًا عارمًا من تلك الدعوات، حيث تعتبر خدمة الحجاج وحمايتهم واجبًا متوارثًا يعود لما قبل ظهور الرسالة الإسلامية، ويتفاخرون به فيما بينهم عبر العصور.

ولا تنفي السعودية على المستويين الرسمي والشعبي، وجود حوادث تحرش في الأماكن المقدسة كما يزعم من يكتب في الحملة، لابل تتم محاكمتهم علنًا، ويقبع من يُدان بالتحرش في الحرمين الشريفين في السجن لفترات طويلة تتجاوز الشهور إلى الأعوام، إلى جانب جلدهم.

وتعتبر حوادث التحرش في الواقع، جزءًا من حوادث أخرى تشهدها مواسم الحج والعمرة، حيث يسجل رجال الأمن الكثير من حوادث السرقة، والنشل، أيضًا بجانب وجود متحرّشين ومسيئين للمكان المقدس ورواده.

حوادث فردية.

وكتب المحلل السياسي السعودي ومدير مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية، محمد السلمي في هذا السياق:“سمة الطواف والسعي خلال موسم الحج والعمرة هي الازدحام الشديد، وما الذي يمكن القيام به تجاه شخص مريض ومندس بين ضيوف الرحمن، وقد قدِم ربما لأداء النسك؟ هل تتم حماية كل امرأة برجل أمن، أم يتم الفصل بين الرجال والنساء داخل الحرم؟ الأول مستحيل، والثاني عندما اقترحه أحدهم قام الإعلام الغربي ولَم يقعد“.

وعلق أستاذ الدراسات القرآنية، وعضو الجمعية العلمية السعودية للقرآن وعلومه، الدكتور محمد المسند، في سياق مشابه قائلًا: ”التحرش يحدث في كل مكان فيه اختلاط بين الجنسين، وهذا ما حذّر ويحذر منه الغيورون، وأما الحج فقد أوجب الإسلام على المرأة وجود المحرم معها لحمايتها، ولهذا عندما جاء رجل يريد الجهاد، وامرأة تريد الحج، قال له النبي -صلى الله عليه وسلم- انطلق وحج مع امرأتك، وأعفاه من الجهاد“.

ويزدحم وسم الحملة “ #MosqueMeToo“ على موقع ”تويتر“ بالمدافعين عن الحرمين الشريفين، وإدارة السعودية لهما، والرد على مؤيدي الحملة الذين يستندون لما تنشره وسائل إعلام غربية حول القضية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com