مع انطلاق مهرجان الجنادرية.. السعودية تستلهم تراث الإبل والخيول لترسيخ الهوية الوطنية

مع انطلاق مهرجان الجنادرية.. السعودية تستلهم تراث الإبل والخيول لترسيخ الهوية الوطنية

المصدر: قحطان العبوش - إرم نيوز

انطلقت، اليوم الأربعاء، فعاليات مهرجان الجنادرية الثقافي السنوي المملكة العربية السعودية، بعد أيام من اختتام مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل برعاية رسمية رفيعة المستوى، يتصدرها العاهل السعودي الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد.

وبعد أقل من أسبوع على اختتام فعاليات مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل في نسخته الثانية، كشفت المملكة اليوم الأربعاء، عن عزمها تنظيم مهرجان آخر للخيول، لايقل مكانة واهتمامًا عن مهرجان الإبل، إذ ستبلغ جوائزه نحو 17 مليون دولار.

 وتعكس كل تلك الفعاليات المتلاحقة، إلى أي مدى تمضي المملكة في إحياء تراث، ضارب في عمق تاريخ شبه الجزيرة العربية، يتجاوز حتى تاريخ انطلاق الدعوة الإسلامية.

وتضفي مثل تلك المهرجانات والاهتمام الرسمي الرفيع بها، خصوصية على السعودية بصفته بلدًا عربيًا له تراثه الخاص، المتناسب مع طبيعته الصحراوية وانتماءات سكانه القبلية، بجانب هوية البلد الإسلامية، التي هيمنت على أبناء المملكة لعقود، إبان فترة هيمنة رجال الدين المعروفة باسم ”فترة الصحوة“.

تعزيز الهوية الوطنية

مع تراجع البلاد بشكل رسمي عن تلك الحقبة التي لا تلقي للانتماء الوطني المحلي اهتمامًا، وتبني قادة البلاد إصلاحات وتغييرات شاملة وانفتاحية خلال العامين الماضيين، بدا أن تعزيز الهوية الوطنية للسعوديين هو إحدى مهمات التغيير الذي تسير فيه المملكة، بشكل يعزز في نفوس مواطنيها انتماءهم إلى السعودية كبلد مستقل له تراثه الخاص وعلمه ونشيده الوطني، بجانب انتمائهم الإسلامي الذي يستمد متانته من كون المملكة حاضنة للحرمين الشريفين.

ولا يبدو أن اختيار موقع قرية الإبل التي تمتد على مساحة واسعة في قلب الصحراء جاء مصادفة، إذ أقيمت القرية التي احتضنت طوال شهر يناير الماضي مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل، وعشرات الآلاف من زواره في الصياهد الجنوبية للدهناء، وهي منطقة ذات مكانة تاريخية لدى السعوديين، إذ كانت نقطة انطلاق جيوش الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود، لتوحيد البلاد قبل أكثر من 80 عامًا.

ويؤكد الباحث السعودي في التراث ولهجات قبائل المملكة المحكية، سليمان الدرسوني، دور المهرجان في تعزيز الانتماء وهوية البلاد قائلًا: ”إن تنظيم مهرجان الإبل في السعودية هو إحياء لتراث كاد أن يندثر، وبإحياء هذا الموروث ليعبر عن العمق الحضاري لتاريخ الجزيرة العربية، والانتماء الوطني والتلاحم الأخوي بين أفراد هذا الشعب العريق على هذه الأرض المباركة، التي سطر لها التاريخ أروع البطولات“.

وأضاف الدرسوني، في حديث لـ ”إرم نيوز“: ”الجميع في هذا المهرجان هم أهل وأقارب وأخوة ولحمة واحدة بادية وحاضرة، يجمعهم تراث واحد، وتلاحمهم في هذا المهرجان حول تراث الآباء والأجداد دليل على عمق الوطنية والانتماء لهذه الأرض المباركة، فقد سطر التاريخ تلك الملاحم لأجدادهم، وهاهم يحيونها بطريقتهم التي يرونها معبرين ومتمسكين في هذا الإرث“.

وأسهم التنظيم المحترف للمهرجان رغم تشعب فعالياته التاريخية والتراثية، والعدد الكبير للمشاركين فيه مع آلاف الإبل بمختلف أنواعها، في انتهاء المهرجان بنجاح ودون أي حوادث كان من الممكن وقوعها، في ظل التنافس المحتدم بين أبناء القبائل على الفوز بمسابقات المهرجان.

وتعد تلك النهاية الناجحة للمهرجان خطوة في سعي المملكة لتحقيق هدفها من رعاية مثل تلك المهرجانات، بتعزيز هوية وانتماء مواطنيها من خلال جمعهم على التراث المشترك مع تجنب سلبياته، عندما كانت سباقات الهجن والخيول والمنافسات القبلية عبر تاريخ شبه الجزيرة العربية سببًا لحروب كثيرة بين القبائل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com