رويترز تكشف كواليس مقابلتها الحصرية مع الأمير الوليد بن طلال في "الريتز"

رويترز تكشف كواليس مقابلتها الحصرية...

هالة الضوء العالمية التي تحيط بالملياردير السعودي الأمير الوليد بن طلال جعلت احتجازه في فندق "ريتز كارلتون" صدمة.

المصدر: رويترز

هالة الضوء العالمية التي تحيط بالملياردير السعودي الأمير الوليد بن طلال جعلت احتجازه في فندق ”ريتز كارلتون“ الفاخر في الرياض، أوائل تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، صدمة من أكبر الصدمات في حملة المملكة العربية السعودية لمكافحة الفساد.

والحملة التي أطلقها وليُّ العهد الأمير محمد بن سلمان شملت ما يقرب من 400 من النخبة على ساحة السياسة، والأعمال في المملكة، وقدّرت السلطات حجم التسويات المالية ممن شملتهم الحملة بنحو 100 مليار دولار.

وكانت هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) قد بثت أواخر كانون الثاني/يناير الماضي حديثًا لرجل أعمال كندي قال إنه تحدث إلى الأمير الوليد عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، وإنه بدا كأنه في سجن، وليس في فندق خمس نجوم.

وكانت المملكة قد أحالت الفندق إلى سجن فاخر، واحتجزت فيه مئات من أثرى أثريائها.

واتصلت ”رويترز“ بالسلطات السعودية للتعليق، فنفت ذلك، ثم وجهت لها الدعوة لرؤية الأمير الوليد في فندق ريتز كارلتون مباشرة.

تم الترتيب للقاء خلال ساعات، وفي تمام الساعة الواحدة من صباح يوم السابع والعشرين من  كانون الثاني/يناير الماضي أقلتني سيارة حكومية، وعبرت بي من بوابة الفندق الأمامية الضخمة، وكانت هذه المرة الأولى التي أرى فيها البوابة مفتوحة منذ ما يقرب من ثلاثة أشهر.

وبعد انتظار قصير، وجولة في مرافق الفندق الخاوية، اصطحبوني إلى جناح أنيق في الطابق السادس، وكان الأمير الوليد يمكث فيه.

طلب مني المسؤولون ألا أصور بالفيديو خارج الجناح، أو ألتقط بكاميرتي صورًا لأي منهم، ولم تُوضع شروط للمقابلة ذاتها.

وفي التو أصبح الأمير الوليد هو سيد الموقف، فأذن لي بدخول مكتبه، وسمح لي بحماسة أن أصور بالفيديو، وخرج المسؤولون من الغرفة، وتركوني مع الأمير بمفردنا طيلة حديثنا الذي استمر 25 دقيقة.

قال الأمير الوليد إنه لقي معاملة حسنة طوال فترة بقائه داخل فندق ”الريتز كارلتون“.

ورفض الأمير اتهامه بالفساد، وأكد براءته، وأعرب عن ثقته أنه سيخرج من الأمر برمته، مسيطرًا تمامًا على أملاكه وشركته، شركة المملكة القابضة.

بدا نحيفًا، لكنه كان واثقًا ومستبشرًا، بل كان يمزح وهو يصطحبني في جولة داخل الجناح، وارتسمت على وجهه ابتسامة عريضة، وأصر على أن نلتقط صورة سويًا.

سجلت حديثنا على هاتفي ”الآيفون“ الذي كان مستندًا إلى علبة مناديل ذهبية، وزجاجة مياه على مكتبه.

وبعد ساعات، أُطلق سراح الأمير.

وفيما يلي نص المقابلة مع الأمير الوليد بن طلال:

– سؤال: السؤال الأهم هو… لماذا أنتم هنا؟

جواب: هناك عدد من الناس هنا، ومن الطبيعي أن نتعاون بشكل كامل مع الحكومة، لأنني جزء من الحكومة، وأنا جزء من الأسرة السعودية الحاكمة.. لذا نبدي تعاونًا تامًا هنا، ونحن مستمرون في نقاشنا، وأعتقد أننا على وشك إنهاء كل شيء خلال أيام.

– سؤال: ما الاتهامات المنسوبة لكم؟

جواب: لا توجد اتهامات، هناك فقط مناقشات بيني وبين الحكومة، وتأكدوا أن هذه عملية نظيفة، ونحن نتناقش فقط مع الحكومة بخصوص أمور متعددة لا يمكنني البوح بها الآن، ولكن تأكدوا أننا في نهاية القصة بالكامل، وأشعر بارتياح شديد لأنني في بلدي، وفي مدينتي، ولهذا أشعر أنني في بيتي، ولا توجد مشكلة على الإطلاق، وكل شيء على ما يرام.

الدافع وراء حديثي هذا معكم هو في الحقيقة كل الشائعات التي ترددت، عبر هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) خاصة، وضايقتني كثيرًا، وكلها أكاذيب بصراحة، وأنا هنا في هذا الفندق طول الوقت، وكل شيء على ما يرام، أتريَّض، وأسبح، وأمشي، وأتبع نظامي الغذائي، وكل شيء على ما يرام، وكأنني في بيتي.

وأتصل بأسرتي يوميًا، وأنا هنا كأنني في مكتبي، وأتصل بمكتبي كل يوم، مكتبي الخاص في (شركة) المملكة (القابضة)، وبمؤسساتي الخيرية، وكل شيء يسير، وكل هذه الشائعات تضايقني فعلًا لأنها تمادت كثيرًا.

– سؤال: ما الشائعات التي ضايقتكم على نحو خاص؟

جواب: شاهدتها على الـ“بي.بي.سي“ وغيرها، بأن الوليد نُقل إلى مكان ما آخر، إلى السجن الرئيس، وأنه تعرًّض للتعذيب، كلها أكاذيب، وهذا مؤسف جدًا.

وكنت أعتزم إجراء مقابلة عندما أخرج وهو أمر أظنه وشيكًا… مسألة أيام، لكنني قرّرت التعجيل بالأمر، وقبول إجراء هذه المقابلة اليوم بسبب كل هذه الشائعات، وهي غير مقبولة على الإطلاق وكذب محض.

– سؤال: ما الاتهامات التي أدَّت إلى احتجازكم هنا وفقًا لما قيل لكم؟

جواب: حسنًا، أنا شخص معروف محليًا، وإقليميًا، ودوليًا، أليس كذلك؟ أشارك بمشاريع كثيرة جدًا، وليس لدي ما أخفيه على الإطلاق، وأنا مرتاح جدًا، وعلى راحتي جًدا، وأحلق هنا كأنني في البيت، ويأتي حلاقي إلى هنا، وأعيش كأنني في بيتي بصراحة، ليس هناك شيء على وجه الخصوص، وكل المناقشات تُجرى في العموم، وقلت للحكومة سأبقى للفترة التي تريدها، لأنني أريد أن تنكشف الحقيقة بشأن كل تعاملاتي، وكل الأمور من حولي.

– سؤال: ما التعاملات التي يقولون إنها غير ملائمة؟

جواب: ليس للأمر علاقة بما هو ملائم وغير ملائم، كل شيء ملائم.

– سؤال: إنه تحقيق في إطار مكافحة الفساد..

جواب: هذا هو العنوان الكبير.. مكافحة الفساد، لكن الكثيرين خرجوا من هنا دون أي اتهامات على الإطلاق، تمامًا. ومن الواضح أن السبب هو مشاركتي في العديد من المشاريع محليًا، وإقليميًا، ودوليًا، والكثير من المصالح، لذا قلت لهم: رجاء.. خذوا وقتكم، افحصوا كل شيء، وليس لدي ما أخفيه، وكل شيء سليم تمامًا، افحصوا كل شيء، وعندما تنتهون من الأمر نكون قد انتهينا.

عُرض علي في الواقع أن أخرج من هنا قبل أيام قليلة، وقلت: لا، سأبقى هنا إلى حين الانتهاء من كل شيء بنسبة مئة بالمئة، لأنه من المهم جدًا أن أخرج بلا شائبة، وهذا ما سيحدث.

– سؤال: ما نوع التسوية التي تُجرى مناقشتها؟ كم تطلب الحكومة؟ هل يطلبون أصولًا أم حصصًا في شركات؟

جواب: في الواقع قرأت هذا في بلومبرج، قالوا إنهم يريدون نسبة مئوية كبيرة من ”المملكة القابضة“، ويودون الحصول على ستة مليارات دولار، كل هذا غير صحيح، لم أكن أعتزم الردَّ على هذه المزاعم إلى أن أغادر، لكن بسبب مسألة التعذيب هذه… التي ضايقتني كثيرًا قبلت إجراء مقابلة.

– سؤال: هل ستكون هناك تسوية مالية عندما تغادرون؟

جواب: ليس بالضرورة، لا يمكنني البوح، فهناك طرفان هنا، حتى الآن نتحدث، وحتى الآن الأمور جيدة، وعندما تكون هناك شكوك حول شخصية معروفة مثلي فمن المهم جدا إزالة هذه الشكوك بنسبة مئة بالمئة، لدي تعاملات محليًا وإقليميًا ودوليًا، ومع بنوك دولية، وشركات، ونحن نستثمر في جميع أنحاء العالم.

من المهم جدًا عندما تخرج من هذا أن تخرج مع تبرئة ساحتك تمامًا، وهذا هو هدفي… وطلبت ألا أخرج من هنا إلا بعد تبرئة ساحتي، ونحن نصل بالتدريج إلى هذه المرحلة.

– سؤال: كيف تتوقعون حل هذه المسألة؟ هل ستقدمون تبرعًا؟ هل ستتنازلون عن حصص في شركات؟

جواب: نتناقش مع الحكومة في الوقت الحالي، ولا يمكنني إطلاعكم على النقاش النهائي معها، لكننا في المرحلة النهائية منه، وصلنا لذلك“.

– سؤال: هل لهذا الأمر أي علاقة بالسياسة؟ هل له علاقة بمعارضة والدكم الأمير طلال، ربما لصعود الأمير محمد بن سلمان في دوائر السلطة؟ أم أنه فعلًا بهدف مكافحة الفساد؟

جواب: ليس للأمر أي علاقة بالسياسة، ولا علاقة له بالاقتصاد، ولا علاقة له بالفساد. لكنني للأسف في هذا المكان لتبرئة ساحتي، وأودُّ البقاء هنا إلى حين تبرئة ساحتي مئة بالمئة، وبوسعي القول إننا وصلنا إلى 95 بالمئة تقريبًا“.

– سؤال: ماذا تتوقعون أن يحدث بعد أن تغادر الريتز؟ هل ستبقون في السعودية؟

جواب: لن أغادر السعودية بالقطع، هذه بلدي، وهنا أسرتي، وأبنائي، وأحفادي، وهنا أملاكي، وولائي ليس مطروحًا على الطاولة… للملك، ووليّ العهد، والسعودية، إنه غير قابل للتفاوض“.

– سؤال: هل تتوقعون الاحتفاظ بملكية شركة ”المملكة القابضة“، وحصص في شركات، مثل سيتي جروب؟

جواب: نعم ستظل ”المملكة القابضة“ ملكيتي الخاصة، نفس الملكية.

وكل هذه الشركات جزء من المملكة القابضة التي لها استثمارات، محليًا، وإقليميًا، ودوليًا، وتملك أغلى برج في جدة.

وإذا كنت سأحتفظ بملكيتي في المملكة القابضة، فمن الطبيعي أن كل الحصص ستظل كذلك، لأنها ملك للمملكة القابضة.

– سؤال: هل تتوقعون تحويل أي أصول إلى الدولة؟

جواب: لا في الحقيقة، لا أتوقع أي شيء على الإطلاق، لأنه بالفعل لا شيء على الإطلاق.

– سؤال: هل يتسنَّى لكم الحديث مع القائمين على أعمالكم؟

جواب: نعم، كلما أراد ممثلو ”المملكة القابضة“ الحديث معي يأتون للحديث معي، ويلتقون بي.

وأتحدث معهم كلما اقتضت الحاجة، أحيانًا يوميًا، وأحيانًا كل يومين أو ثلاثة.

وأتحدث مع عائلتي، تحدثت للتو مع ابني، ومع ابنتي اليوم، وتحدثت إلى حفيداتي اليوم.

– سؤال: هل تتوقعون أن تحتفظوا بملكية منازلكم في السعودية؟

جواب: نعم، بصراحة، وأعلم أنكم ربما تسألون: إذا كان الوضع هكذا فلماذا أنت هنا؟ أتفهم أن المرء يظل بريئًا إلى أن تثبت إدانته، وأنا مواطن سعودي، وعضو في الأسرة الحاكمة، وأعرف أن الناس يتساءلون لماذا يوجد الوليد هنا، ولا منطق بهذا، لأنهم يعرفون أنني أشارك في الأعمال الخيرية، وفعل الخير… لذا فهناك تعارض، وأنا أتفهم هذا، لكن كما تعلمون هناك سوء فهم تتم إزالته، لذلك أود البقاء هنا إلى أن ينتهي هذا الأمر تمامًا، وأخرج وتسير الحياة.

– سؤال: هل أُجريت أي مناقشة حول تعهدات بشأن الدخل في المستقبل… تبرع بشكل ما، أو وعد بالاستثمار في أرامكو، أو مشاريع صندوق الاستثمارات العامة؟

جواب: لا، لا، لا شيء أبدًا.

– سؤال: إذن فلن تقدموا تبرعًا من أي نوع؟

جواب: لا. لا شيء.

– سؤال: ماذا ستفعلون بالضبط بعد إطلاق سراحكم؟

جواب: ستسير الأمور على نفس المنوال، سأخرج وسأذهب إلى مكتبي، وسأذهب إلى الصحراء في عطلة الأسبوع، وسأظل نباتيًا.

– سؤال: كيف يسير يومكم هنا في الريتز؟

جواب: ها هو حذائي الرياضي هناك، أمشي، وأسبح، وأتريّض، وأتمدّد، ولدي برنامج، وأشاهد الأخبار.

– سؤال: عندما تجري مناقشاتكم مع أطراف الحكومة، عن ماذا يسألون؟

جواب: لا يمكنني البوح بهذا، لكننا نعمل في السعودية منذ 30 عامًا، ولدينا قيادة جديدة الآن في السعودية، ويريدون فقط تقصي كل التفاصيل، وقلت: حسنًا، وهو كذلك، لا مشكلة لدي على الإطلاق. تفضلوا، أنا متعاون جدًا.

– سؤال: هل هناك أدنى احتمال لإحالة هذه المسألة إلى المحاكمة، أو الذهاب إلى السجن؟

جواب: لا محاكمة، ولا سجن على الإطلاق، إنها مسألة أيام كما أقول لكم.

– سؤال: هل تعتقدون أن هذه العملية عادلة؟ هل هذه العملية مفيدة للسعودية؟

جواب: بالنسبة لي، لقد تحلّوا بالنزاهة والصدق، وكنت نزيهًا وصادقًا معهم، ويوجد في السعودية فساد ولا شك بهذا… ومن المؤسف أن يقع شخص مناهض للفساد في شباك هذا كله، وهذه حقيقة أتقبلها. والكثيرون هنا، حوالي 300، وأعتقد أن الغالبية خرجوا الآن، والغالبية أبرياء في حقيقة الأمر. وتوصل الآخرون إلى تسويات… لكن بينهم وبين الحكومة.

أُهدرت أموالٌ طائلة خلال العقد الأخير… وبعض أعضاء الحكومة متورطون في الفساد، وأعتقد أنه من المفيد اجتثاثهم، وجعل السعودية بلا شائبة.

ولا يسعني سوى قول إنني أؤيد الملك، ووليَّ العهد، في كل الجهود التي يقومان بها، حتى تكون هناك سعودية جديدة بالفعل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk[at]eremnews[dot]com