بعد أن روجت ”الجزيرة“ لوفاته.. ”تسريبات القاسم“ تكشف ”استغلالًا“ قطريًا لقضية سلمان العودة

بعد أن روجت ”الجزيرة“ لوفاته.. ”تسريبات القاسم“ تكشف ”استغلالًا“ قطريًا لقضية سلمان العودة

المصدر: قحطان العبوش – إرم نيوز

أثارت معلومات تنشر للمرة الأولى عن الداعية السعودي سلمان العودة المحتجز منذ سبتمبر/أيلول الماضي، مزيدًا من الجدل حول مصيره الذي ظل غير واضحٍ طوال أشهر احتجازه، وسط تضارب في المعلومات وانتشار الشائعات التي وصلت حد إعلان وفاته، وهو ما تلقفه الإعلام القطري وروجت له قناة ”الجزيرة“ في بعض تقاريرها.

وكان الكاتب والإعلامي السعودي عبدالعزيز القاسم، قد فاجأ الجميع بنشره تفاصيل لقاء جمعه مع العودة يوم الثلاثاء الماضي، داخل سجن ذهبان بالقرب من مدينة جدة، ناقلًا عن الداعية قوله إنه ”بصحة جيدة رغم تعرضه لبعض المضاعفات المرضية في بداية احتجازه.“

ونشر القاسم في صحيفة محلية إلكترونية تفاصيل عديدة من لقائه بالعودة، مثل دعوته لابنه عبدالله للتوقف عن التغريد في موقع ”تويتر“ حول والده، إضافة لقول العودة: ”استغلال خصوم الوطن لمثل حالتي أمر متوقع، ولكني لا أقبل أبدًا أن يبتزّ أحد -كائنًا من كان- وطني بقضيتي، هذه مسألة بيني وبين الدولة“.

ولقيت معلومات القاسم رواجًا واسعًا بالنظر لكونها الأولى والأكثر دقة عن الشيخ العودة، ولكونها جاءت بعد أيام من شائعات عن دخوله المستشفى، ما لبثت أن تطورت إلى إعلان وفاته في تدوينات بمواقع التواصل الاجتماعي.

وفتح القاسم بمعلوماته تلك عن العودة، باب النقاش واسعًا حول مصير الداعية الذي احتجز في حملة طالت دعاة آخرين وكتابًا، ما لبثت أن أعلنت رئاسة أمن الدولة بعد توقيفهم بأيام، عن ضبط خلية تجسس كبيرة في المملكة، يعتقد على نطاق واسع أن العودة ومن أوقف معه هم المقصودون فيها، وأن من بين التهم التي يواجهونها الترويج والتعاطف مع منظمات مصنفة إرهابية في المملكة، في إشارة إلى جماعة الأخوان المسلمين.

استغلال خارجي

ويقول عدد من المدونين السعوديين، إن القاسم كشف حجم الاستغلال الذي تعرضت له قضية العودة من خارج المملكة، التي روجت لتعرضه للتعذيب قبل أن تعلن وفاته، في حين يتضح اليوم أن كل ما قيل بشأنه ملفق، وأن ظروف توقيفه جيدة، ويخضع للتحقيق وبانتظار المحاكمة.

ويرى فريق آخر، أن العودة وإن لم يمت بالفعل، كما راج أو تم الترويج لذلك عن عمد قبل أيام، إلا أنه أقر بدخوله المستشفى، كما بين أن احتجازه في زنزانة منفردة، فيما لاتزال التهم الموجهة إليه غير واضحة، وقد امتنع القاسم في حديثه عن نشر قائمة الاتهامات الموجهة للعودة.

وقال عبدالله العودة في تعليقه على كلام القاسم الذي نقله عن والده: ”تفاجأنا اليوم برسائل صحفية غير رسمية تطمئن الناس حول صحة الوالد #الشيخ_سلمان_العودة، وعن وضعه في سجنه الانفرادي في ذهبان، وأنه عانى من مشكلة ضغط الدم، وهي مشكلة لم تكن موجودة لديه قبل السجن، كما يذكر الوالد في هذا المقطع“.

وأضاف الابن المقيم في الولايات المتحدة في تغريدة أخرى: ”فبعد أشهر من مطالبات عائلية بالسماح بالاتصال والزيارة، وبعد أسابيع من خبر نقله إلى المستشفى، لايزال منع التواصل ساريًا، بل يكتب صحفي تقريرًا لكي يؤكد صحة المعلومات حول منع الاتصال، ووجود مشاكل صحية للوالد قبل عدة أيام، وأنه الآن بخير وعافية. وأخيرًا، يجب التوضيح أن التقرير ينقل رسائل سياسية موجّهة، ولايمكن التأكد من دقة محتواها عبر جهة محايدة أو موثوقة“.

وكتب الإعلامي السعودي جمال خاشقجي في تعليقه الأول على تسريبات القاسم: ”عبدالعزيز قاسم زار الشيخ سلمان العودة بسجن ذهبان أمس، الشيخ ولله الحمد بخير، هذه زبدة المقال“. لكنه عاد وغرد لاحقًا عدة مرات مشككًا في معلومات القاسم.

وعلى الجانب الآخر كتب المحلل والباحث السياسي السعودي الدكتور أحمد الفراج، معلقًا على الجدل الذي أعقب تسريبات القاسم: ”الأخ الزميل جمال خاشقجي، وحكاية تغريدتين عن مقال الزميل عبدالعزيز قاسم، حول الدكتور سلمان العودة: غرد جمال مثنيًا على المقال، ثم غرد ثانية منتقدًا: أظن أنه غرد مثنيًا، ثم جاءته توجيهات من ذات الذين أشاعوا خبر وفاة العودة فغير رأيه، ..غفر الله لأخي جمال ورزقه من الطيبات حتى يرضى“.

حملة تشويه

ويعتقد كثير من السعوديين مدعومين بوجهة نظر رسمية مؤيدة، أن بلادهم تتعرض لحملة انتقادات وهجمة خارجية ممنهجة، تعتمد على كتاب ومدونين سعوديين أو من يكتبون بأسماء وألقاب سعودية من خارج البلاد، وأن قطر ودول أخرى تناهض المملكة سياسيًا هي من تدعمهم وتمولهم.

وتعقب كل حملة توقيف على خلفيات أمنية أو فساد، أو الإعلان عن مشاريع اقتصادية، أو أوامر ملكية تمس حياة السكان بزيادة الرواتب، أو بفرض ضرائب ورسوم، تغطية إعلامية خارجية، لاسيما في وسائل الإعلام القطرية، التي تصور المملكة بشكل سلبي، زاد بشكل لافت عقب الأزمة الخليجية التي شهدت مقاطعة قطر من قبل جيرانها الخليجيين وبينهم السعودية.

وقال الكاتب والمعارض السعودي السابق، الدكتور كساب العتيبي في تعليقه على الجدل الدائر: ”بعدما تبيّن بأن صحة الشيخ سلمان العودة على أحسن ما يُرام وبلسانه. هل تعتذر قناة (الجزيرة) عن تقاريرها التي روَّجت لوفاته وهل يعتذر مديرها الأردني ياسر أبو هلالة كذلك؟“.

‏ونشر العتيبي مقطعًا من كلام العودة على لسان القاسم، للتأكيد على زيف ما راج عن الشيخ في الفترة السابقة، تضمن: ”من داخل السجن لقاء مع الشيخ #سلمان_العودة. طمأن على صحته وبعث برسائل جميلة. ومما قاله: استغلال خصوم الوطن لمثل حالتي أمر متوقع، وأنا ضد أن يبتزّ أحد وطني بقضيتي. لا نسمح أبدًا أن يتدخل أحد للطعن في الدولة. إن رأى ولي الأمر إيقافي لمصلحة الوطن، فلنوقف“.

وكان من المؤمل أن يسهم كلام القاسم في توضيح مصير العودة، وتهدئة الجدل الإعلامي المتواصل عنه، لكنه ذلك بدا غير دقيق مع بدء وسائل الإعلام خارج المملكة، لنشر تقارير جديدة تشكك في كل رواية القاسم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com