ما دلالات الإفراج عن الأمير متعب بن عبدالله؟ – إرم نيوز‬‎

ما دلالات الإفراج عن الأمير متعب بن عبدالله؟

ما دلالات الإفراج عن الأمير متعب بن عبدالله؟

المصدر: قحطان العبوش – إرم نيوز

بدد الإفراج عن وزير الحرس الوطني السعودي السابق، الأمير متعب بن عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، الثلاثاء، الشكوك بوجود صراع على السلطة في المملكة بعد توقيفه مطلع الشهر الجاري بتهم فساد شملت أمراء بارزين آخرين، في حملة تحمل رسائل عدة.

وكان الأمير متعب يحتل حتى مساء الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري منصب وزير الحرس الوطني، وهي قوة عسكرية كبيرة مستقلة عن الجيش السعودي بقواته التقليدية المختلفة، وفي ليلة ذلك اليوم أعفي من منصبه واعتقل مباشرةً بتهم الفساد.

ورغم أن اعتقال الأمير متعب جاء ضمن اعتقالات شملت 207 أشخاص آخرين، بينهم عدد محدود من الأمراء وعدد أكبر من المسؤولين السابقين والحاليين وبعضهم وزراء، إلا أن الحديث عن مغزى سياسي لحملة الاعتقالات تلك لم يغب رغم صدور أوامر التوقيف عن اللجنة العليا لمكافحة الفساد.

وعزز التكتم الرسمي على تفاصيل الحملة باستثناء بعض التسريبات، من تلك الشائعات والتكهنات بوجود صراع داخلي، ما جعل الإفراج عن الأمير متعب أمراً غير منطقي وفق تلك الفرضية التي ما لبثت أن تفككت تدريجياً قبل أن تصبح فبركة واضحة أحرجت وسائل الإعلام، لاسيما الإيرانية والقطرية، والتي واظبت على نشرها.

وتم الإفراج عن الأمير متعب بعد أن وافق على تسوية عرضتها لجنة مكافحة الفساد وتتضمن تنازله عن جزء من الأموال والأصول غير المشروعة لصالح خزينة الدولة، مقابل الإفراج عنه، وهو ما تم بالفعل يوم الثلاثاء، ليأخذ اعتقاله طابعًا يستند لإدانته بالفساد دون أي اعتبارات أو دوافع أخرى، وإلا كان قد استمر احتجازه أو طلب منه مبلغ أضخم يصعب عليه الالتزام بدفعه.

وجاء الإفراج عن الأمير متعب أيضًا، ضمن توجه للإفراج عن المزيد من المتهمين بالفساد مقابل تسويات مع اللجنة المعنية، يتوقع أن تدر على خزينة الدولة نحو 100 مليار دولار.

وتُبرز هذه التطورات، المملكة كبلد متماسك داخليًا وقادر على استئصال الفساد من أعلى المستويات لضمان نجاح خطة تغيير عملاقة تنتهي في العام 2030 بالوصول لاقتصاد متعدد الموارد ومجتمع وسطي منفتح على الآخرين.

كما تُبرز الطابع السياسي للتقارير التي تتحدث عن وجود صراع على السلطة في المملكة، وتفقد وسائل الإعلام التي تنشرها على الدوام/ مصداقيتها، كونها تعمل لتحقيق غايات سياسية لمموليها الذين يكنون العداء للرياض، لاسيما إيران وقطر.

ووفقًا لتصريحات سابقة لولي العهد السعودي ورئيس اللجنة العليا لمكافحة الفساد، الأمير محمد بن سلمان، فإن غالبية الموقوفين في حملة الفساد الأخيرة أقروا بالاتهامات الموجهة إليهم، ووافقوا على التسوية التي عرضتها اللجنة ورفضها عدد محدود جدًا يريد إثبات براءته عبر القضاء.

ومن المرتقب أن يتم الإفراج عن غالبية الموقوفين بشكل متتابع فور انتهاء إجراءات التسوية التي تقوم على تنازل المدانين عن جزء من أموالهم وأصولهم لصالح خزينة الدولة، حيث يشرف مسؤولون في لجنة مكافحة الفساد ومحامو المدانين على إنهاء الإجراءات القانونية لتلك التسويات التي تضع حدًا للتقارير والشائعات التي حاولت إضفاء طابع سياسي على الحملة.

ويقول مراقبون إن غالبية التقارير والتحليلات التي تنشرها وسائل إعلام تتبع عدة دول مثل إيران وقطر، عن السعودية، تستهدف الإساءة للمملكة وإظهارها بمظهر البلد المتفكك والضعيف بغض النظر عن مصداقية تلك التحليلات أو مصداقية الوسائل الإعلامية التي تنشرها.

ويرجح أولئك المراقبون  استمرار نشر الشائعات والفبركات التي تستهدف السعودية في الفترة القادمة لدوافع سياسية، بحيث يستمر الحديث عن وجود صراع على السلطة في المملكة، وإظهار التغييرات التي تجريها السعودية لتعزيز اقتصادها وتصحيح مجتمعها، كانقلاب على الدين الإسلامي، إضافة لفبركات أخرى تكذبها المكانة المرموقة التي تحتلها المملكة على المستويات السياسية والعسكرية والاقتصادية والدينية.

رسائل حملة مكافحة الفساد

ورغم أن الكثير من النشطاء السعوديين يقولون إن حملة مكافحة الفساد يجب أن تستهدف عددًا أكبر من الأفراد، نظرًا لانتشار الفساد في المملكة، إلا أن الخبراء يرون أن الموضوع يحتاج إلى التريث والحذر.

وفي تفسيرها لعملية التدرج في تنفيذ إجراءات مكافحة الفساد تقول مجلة نيوزويك الأمريكية: “إن المنطقي ،والعملي في مثل هذا البرنامج أن تبدأ في مكان ما بهدف الحصول على أقصى قدر من التأثير مع الحد الأدنى من المخاطر”.

وتضيف المجلة ”أن إلقاء القبض على كبار الشخصيات يرسل رسالة جدية عمومًا للجميع، بمن في ذلك العائلة المالكة، فاستهداف المسؤولين من الرتب الأدنى فقط من المحتمل أن يطلق العنان لعملية إصلاح سطحية غير مؤثرة“.

وترى المجلة أن اعتقال الآلاف في وقت واحد، من ناحية أخرى، ببساطة أمر غير واقعي، والأهم من هذا، أن قوة الإجراء تستهدف مخاطبة حاجات ومشاعر المواطنين المحبطين بسبب الفساد كما تقول، والذين عليهم التعايش مع  ظروف معيشية جديدة بسبب انخفاض أسعار النفط وبرامج الترشيد.

وأضاف التقرير أن المواطنين في المملكة العربية السعودية سيواجهون بشكل متزايد حالة واجهها العديد من قبلهم لقرون طويلة، وهي فرض الضرائب.. وتدرك الحكومة بأن هذا سيثير إشكالية، ولذلك فإن الحملة الجادة للقضاء على الفساد ترسل رسالة واضحة جدًا للمواطنين السعوديين الذين لم تتجاوز أعمار معظمهم الـ30 عامًا، وعلى وعي تام بالعالم من حولهم، تقول: “نحن سنطلب منكم أن تعطونا المزيد من المال، ولكننا سوف نتأكد من أن كل ريال سيجري إنفاقه على تحسين هذا البلد، ونوعية حياتكم”.

أسباب الحملة

قالت مجلة نيوزويك الأمريكية: “إن الذين يزعمون بأن الحملة على الفساد، من طرف القيادة السعودية، وما رافقها من اعتقالات غير مسبوقة لشخصيات نافذة، ليست سوى  ذريعة لتدعيم مركزية السلطة في مرحلة انتقالية، ينسون أن الرجل الذي يقف وراء هذه الإجراءات الحازمة وهو الأمير محمد بن سلمان، تحدّث بوضوح مباشرعن هذه القضايا، حتى  قبل أن  يتسلم ولاية العهد، مؤمنًا بأنها ضمانة أساسية لإعادة بناء المملكة برؤية مستقبلية تضمن  استدامة الاستقرار والتنمية. كما يتجاهلون حقيقة أن الرجل يمتلك، أساسًا، من السلطات في مختلف المجالات، ما يغنيه عن اللجوء لإجراءات ذرائعية، بهذه القوة الصادمة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com