وثائق بن لادن تفصل كيف ساعدت إيران تنظيم القاعدة على شن أول هجوم بالسعودية

وثائق بن لادن تفصل كيف ساعدت إيران تنظيم القاعدة على شن أول هجوم بالسعودية

مع انهيار داعش بدأت جبهة إرهابية أقدم تعيد بناء نفسها، فعلى الرغم من كل التحديات وخلافاً للتوقعات ورغم حملة الغرب الأكثر تكلفةً لمكافحة الإرهاب نجح تنظيم القاعدة في الازدهار من جديد لكن هذه المرة بمساعدة إيرانية من خلال اتفاق مذهل عقده الطرفان.

أشار الرئيس الأمركي دونالد ترامب مؤخراً إلى هذه العلاقة لتبرير إلغاء المصادقة على الاتفااق النووي مع إيران. وفي مواجهة للمعارضة الأوروبية الساحقة لهذه الخطوة، أشار مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية “السي آي إيه” مايك بومبيو إلى أن تحالف إيران وتنظيم القاعدة كان ” سراً مكشوفاً” خلال إدارة أوباما التي فشلت في التصرف. ثم في الأسبوع الماضي، رفعت وكالة الاستخبارات المركزية السرية عن سلسلة جديدة من الوثائق من غارة عام 2011 التي تسببت بقتل أسامة بن لادن في مجمعه في أبوت آباد، باكستان. وأكدت هذه الوثائق الضخمة التي ستتطلب سنوات طويلة من أجل تنقيحها وتحليلها على هذه العلاقة مع تفصيلها من بين أمور أخرى كيف احتمى ابن أسامة بن لادن حمزة في إيران وحتى تزوج هناك؛ وكيف –وفقاً لوثيقة واحدة مكونة من 19 صفحة- تطرقت المفاوضات بين تنظيم القاعدة والحرس الثوري الإيراني في طهران لتمويل وتسليح التنظيم الإرهابي لتمكينه من ضرب أهداف أمريكية.

وفي الأيام التي أعقبت نشر هذه الوثائق، وصف العديد من المعلقين بما فيهم معلقون في صحيفة ذي أتلانتك هذه الاتصالات المزعومة بأنها مبالغ فيها ومدفوعة من الولايات المتحدة وحلفائها لتبرير موقف الإدارة العدائي تجاه إيران. لكن أدلةٍ جديدة مهمة تتضمن مقابلات مع كبار أعضاء تنظيم القاعدة وأسرة أسامة بن لادن جمعها مؤلفون على مدى الخمسة أعوام الماضية تروي تاريخاً مدهشاً من الحقبة التي تلت تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر، وهو تاريخ يقوّض بشدة النظرة التقليدية السابقة له.

وتشير صحيفة ذي أتلانتك أن أبحاثها تكشف أن تنظيم القاعدة وعملاء سريين كانوا يعملون لحساب الدولة الإيرانية العميقة حاولوا التوصل لاتفاق غير مرجح لأول مرة قبل أكثر من عقدين من الزمن بعد أن رفض صدام حسين طلب تنظيم القاعدة للمساعدة العسكرية.

وانتعش التحالف في ظل إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش عندما ناقشت قناة اتصال خفية بين طهران واشنطن بين عام 2001 و2003 الأمر بشكل متكرر. ومن جانبهم، صرّح مسؤولون في وزراة الخارجية ومسؤولون في البيت الأبيض كانوا مطلعين على المسألة أن مكتب نائب الرئيس اقترح ألا يتصرف البيت الأبيض بناءً على ذلك خوفاً من تقويض الإدارة لحملة الإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين في العراق التي كانت مبررة بإدعاءات أنه يموّل تنظيم القاعدة ويملك أسلحة دمار شامل مخبأة. وأخيراً ووفقاً لنفس المصادر، أخبر مكتب نائب الرئيس المبعوثين الأمريكيين إلى إيران وأفغانستان أنه بمجرد النجاح بتغيير النظام في العراق سيكون الدور القادم لطهران.

بدأت نقطة نضال تنظيم القاعدة من أجل إصلاح نفسه بعد الغزو الأمريكي لأفغانستان في الثاني عشر من تشرين الثاني/ نوفمبر 2001 عندما قرر أسامة بن لادن التوجه لمجمع الكهوف في تورا بورا.

ووفقاً لأفراد أسرته، أخبر بن لادن زوجاته عند الوداع أنه يريد حياة مختلفة للأطفال، فبحسب بعض من أطفاله الذين تنصتوا على حديثه مع زوجته الثالثة سهام السعودية التي تعمل معلمة مدرسة “أرجوك اثنيهم عن الانضمام لهذا الجهاد”.

وبينما انطلق بن لادن نح  و الكهوف، هرب أغلب أفراد أسرته إلى باكستان بينما توجه أحد أبرز القياديين في تنظيم القاعدة إلى إيران.

وفي 19 من كانون الأول/ ديسمبر 2001، استقل محفوظ بن الوليد، وهو باحث إسلامي من موريتانيا، حافلة في مدينة كويتا، في مقاطعة بلوشستان الباكستانية، متوجهاً إلى تفتان، وهو المعبر الحدودي الرسمي إلى إيران. وكان محفوظ بن الوليد قد أطلع صحيفة ذي أتلانتك على قصة ترحاله خلال العديد من الاجتماعات المطولة معه، موضحاً كيف سافر بصفته “الدكتور عبد الله الذي يعالج اللاجئين من الحرب الأفغانية باستخدام وثائق مزورة” بينما حمل معه حقيبة مليئة بالدولار الأمريكي، في حافلة ألصق على زجاجها الأمامي صورة أسامة بن لادن.

وبعد بقائه إلى جانب أسامة بن لادن قبل عقد من عام 2001، أصبح محفوظ شخصية محورية في مجلس القيادة لتنظيم القاعدة ورئيس لجنة الشريعة “القانونية” للتنظيم.

وعندما بدأ رحلته إلى تفتان كان مدرجاً على قائمة العقوبات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وكان مطلوباً من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي لمساءلته حول تورطه في إدارة الخدمات اللوجستية لهجمات 1998 على السفارات الأمريكية في شرق إفريقيا. وكانت السي آي إيه قد داهمت منزله في السودان عام 1998 للتحقق في دوره في التزوير وغسل الأموال بالإضافة إلى محاولته تعزيز أصول بن لادن في الخرطوم لإرسالها إلى أفغانستان.

لكنه كان قد فر قبل لحظات قليلة من المداهمة وهو هارب منذ ذلك الوقت. وكان محفوظ يأمل بينما كانت حافلته تتوجه نحوالحدود الإيرانية أن ينجح في إقناع الإيرانيين بمنح قادة القاعدة وأسرة بن لادن ملاذا آمنا دائما في إيران.

وتقع الجغرافيا والسياسة والتاريخ وراء قرار يبدو غريباً لجماعة “سنية” محظورة لمحاولة عقد شراكة مع قوة “شيعية” متعصبة. فإيران تشارك معبراً مع إقليم بلوشستان في باكستان الذي يعد قريباً من مكان اختباء كثير من مقاتلي التنظيم وأفراد أسرة بن لادن.

وكان محفوظ قد توجه للخليج العربي من قبل، حيث أرسله بن لادن هناك في عام 1995 للفوز بالدعم العسكري لتنظيم القاعدة, وكان محفوظ قد زار العراق أولاً حيث رفض صدام حسين طلبه، بيد أنه في إيران بحسب ما أشار محفوظ، كان فيلق القدس الذي يعد وحدة قوات خاصة سرية ضمن الحرس الثوري الإيراني ومسؤولة عن العمليات خارج حدودها الإقليمية منفتحةً على الطلب. وكان من المقرر تقديم تدريب عسكرى متقدم، حيث دعي مقاتلو القاعدة فى عام 1995 لحضور معسكر يديره حزب الله برعاية فيلق القدس الإيراني في سهل البقاع فى لبنان. وكان المدربون هناك يدرسون كيفية تصنيع “حشوات مشكلة ” وهي عبوات ناسفة قوية يمكن أن تخترق الدروع الواقية، وتسببت لاحقاً بنشر الفوضى بين القوات الأمريكية في العراق.

لكن لا يوجد دليل على أن اتفاق عام 1995 نتج عنه شيء، لكنه على الأقل فتح أبواباً أمام التنظيم ففي 20 كانون الأول/ ديسمبر 2001 عندما وصل محفوظ إلى معبر تفتان ودخل إيران، رحب به عملاء من حركة أنصار المهدي التي تعد خلية من النخبة تابعة لفيلق القدس ليكسب بذلك جمهوراً في طهران بما فيهم قائدهم الجنرال قاسم سليماني. لكن إيران لم تكن ملتزمة تماماً بالتعاون. وفقاً للمسؤولون أمريكيون بارزين من وزارة الخارجية والبيت الأبيض يعملون في جنوب آسيا وأفغانستان، كانت إيران تخشى من أن تحوّل الولايات المتحدة انتباهها العسكري إلى إيران بعد انتهائها من غزو العراق الذي كانت آنذاك تحشد الدعم الدولي من أجله ووصلت للأمريكيين.

وفى مؤتمرات دولية عقدت في المانيا وجنيف وطوكيو بين كانون الأول/ ديسمبر 2001 ونيسان / إبريل 2003 من أجل استعراض إعادة إعمار أفغانستان بعد طالبان اقترح المسؤلون الإيرانيون على نظرائهم الامريكيين بعض الحوافز مقابل تطبيع العلاقات. وفي وقت مبكر، كان فيلق القدس يراهن على قيام قادة القاعدة الآخرين بتتبع خطى محفوظ والبحث عن مأوى في إيران وبناءً على ذلك اقترح المسؤولون الإيرانيون احتمالية تقديمهم للأمريكيين باعتبار ذلك جزأهم من الصفقة. واشار المسؤولون الامريكيون المشاركون في هذه المحادثات إلى أن إدارة بوش رفضت الصفقة دون تردد، وضم الرئيس إيران لـ”محور الشر” في خطاب حالة الدولة الذي ألقاه في كانون الثاني/ يناير 2002.

ووفقاً لمحفوظ وكثر غيره من تنظيم القاعدة بالإضافة إلى أعضاء من أسرة أسامة بن لادن ومسؤولون حكوميون أمريكيون سابقون ، وافق فيلق القدس حينها على خطة الملاذ. وتواصل الموريتاني مع بقايا مجلس تنظيم القاعدة في بلوشستان، باكستان. وكان أول من أرسل لإيران هم زوجات وبنات مقاتلي التنظيم جنباً إلى مئات المتطوعين من المستوى المنخفض الذين اصطحبوا إلى طهران. تم وضع النساء في فندق الحويزة ذو تصنيف الأربع نجوم الذي يقع في شارع طالقاني. ومكث الأزواج والمقاتلون غير المتزوجين في الشارع المقابل في فندق أمير. ومن هناك قدّم لهم فيلق القدس وثائق سفر مزورة تعرفهم على أنهم لاجئون شيعة عراقيون وأخرجوهم بذلك من بلدانهم التي استقروا فيها أو دخلوها للانضمام لصراعات أخرى.

وجاءت الموجة الثانية من أعضاء تنظيم القاعدة القادمين لإيران في صيف عام 2002 عندما وصل قادة تنظيم القاعدة ذوو المستوى الرفيع إلى إيران للبقاء وحشد التجهيزات. وكان يقودهم أبو مصعب الزرقاوي وهو البلطجي الأردني الذي شكل تنظيم القاعدة في العراق الذي سيكون لاحقاً تنظيم داعش. وكان أول الواصلين هو سيف العدل وهو عقيد سابق في القوات الخاصة المصرية سافر باسم مستعار هو ابراهيم. وكان يرافقه عضو في مجلس تنظيم القاعدة مصري هو أبو محمد المصري الذي كشفت أوراقه أنه لاعب كرة القدم المحترف السابق داوود شيرزي الذي كان مطلوباً أيضاً من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي لمشاركته في هجمات عام 1998 على السفارات. وانضم لهم أبو مصعب السوري الذي يعد أحد أهم الأصوات الاستراتيجية في الحركة. ووفقاً لمحفوظ، خطط المجلس العسكري الذي أعيد تشكيله للقاعدة لأول هجوم له من داخل إيران حيث ضربوا 3 مجمعات سكنية في السعودية وتسببوا بمقتل 35 شخصاً من بينهم 9 أمريكيين في عام 2003.

وبعد تأكده من استمرارية التنظيم، نادى الموريتاني أسرة بن لادن للقدوم. ووصلت إحدى زوجاته مع العديد من أبناءه بمن فيهم حمزة إلى إيران في منتصف عام 2002 واستقروا في البداية في مزرعة محصنة إلى الشرق من مدينة زابل وهي بلدة حدودية إيرانية أغلب سكانها من العرب حيث كانت اللغة العربية هي اللغة السائدة فيها. ووفقاً لنسخة من رسالة حمزة اطلعت عليها صحيفة ذي أتلانتك، كتب حمزة رسالة لوالده بعد عدم قدرته على التعود على مزرعته الجديدة قال فيها ” أباه! أين المفر ومتى سيصبح لنا منزلاً؟ أباه، انا أرى تهديدات بالخطر أينما نظرت”. وبحلول منتصف عام 2003، كان فيلق القدس قد جمع حمزة واخوته وأخواته غير الأشقاء وأمهاتهم والمجالس العسكرية والدينية لتنظيم القاعدة في إيران واصطحبوهم إلى مركز تدريب شديد الحراسة في إحدى قصور الشاه السابق في شمال طهران. ولم يقدم سوا الزرقاوي ومجموعة من المقاتلين من مدينة نشأته الزرقاء، حيث قدم لهم فيلق القدس التمويل والأسلحة ونقلوهم عبر كردستان إلى بغداد حيث بدأوا باستهداف قوات أمريكية.

ولكن حتى في تلك المرحلة، لم يكن المستقبل مؤكدا ًللقادة الدينيين والعسكريين في تنظيم القاعدة في إيران، ولا على أسرة بن لادن. وواصل فيلق القدس عرض تسليحهم جميعاً للولايات المتحدة في اجتماعات سرية عقدت في سويسرا حتى نيسان/ إبريل 2003. واستمر البيت الأبيض في الرفض.

وبحلول عام 2006، قررت أسرة بن لادن محاولة الوصول إليه أينما كان مختبئاً في باكستان وذلك ضد رغبات الإيرانيين.

واقترح حمزة أن يذهب أولاً لكن الأصوات جاءت ضد ذهابه لأنه ضعيف وعاطفي للغاية.

وفقاً لما ذكره محفوظ واخوة حمزة غير الأشقاء الذين قابلتهم صحيفة ذي أتلانتك أخبرته والدته أنه بعمر 19 عاماً ” لن ينجو وحده” كما كانت زوجته أسماء قد رزقت للتو بابنة منه. وقام أخ حمزة غير الشقيق، سعد، الذي كان مصابا بالتوحد، بمحاولة كارثية حيث حوصر في وزيرستان، بباكستان وقتل في غارة جوية لطائرة بدون طيار في عام 2009. وبعد مقتل سعد حاولت شقيقته إيمان التي تعد ابنة أسامة بن لادن ونجوى زوجته الأولى العثور على والدها. كانت إيمان قد يئست من الاستماع للرجال وهم يتجادلون، وبينما كانت في زيارة مرافقة لسوبر ماركت في طهران، تمكنت من الفرار من حرسها في فيلق القدس، وارتدت ملابس إيرانية وأمسكت بدمية أطفال من البلاستيك، وأخفت نفسها كأم مرضعة. بعد أن أدركت أن العثور على والدها كان خطراً للغاية، هربت إلى سوريا، حيث كانت تعيش والدتها.

وأخيراً، في عام 2010 وافق فيلق القدس الذي كان قد تعرض لضغوطات من تنظيم القاعدة بالسماح لجميع أفراد أسرة بن لادن بمغادرة طهران، وأذنوا لحمزة ووالدته بالخروج من قاعدتهم في طهران. ولم تكن مفاوضات خروجهم مباشرة حيث لجأ تنظيم القاعدة في باكستان إلى اختطاف دبلوماسي إيراني هناك لإجبار طهران على أخذ قرار يصب في مصلحة التنظيم. كان حمزة ووالدته قد طلبا من الفيلق إرشادهم إلى قطر حيث يرغب حمزة بالدراسة. لكن فيلق القدس أصر على عبورهما الحدود إلى باكستان.

ووصلت والدة حمزة في نهاية المطاف إلى أبوت آباد في شباط/ فبراير 2011 بينما اختبأ حمزة في المناطق القبلية الباكستانية حيث كتب منها رسالة أخرى لوالده.

كان هو و “زوجته الورعة” مريم لديهما الآن طفلان وكتب حمزة لوالده أن طفله الثاني “ابن سميته على اسمك”. وأخيراً في نيسان/إبريل 2011 وبعد أسابيع عديدة من المداولات سمح القائد العسكري للقاعدة في وزيرستان لحمزة ببدء رحلة إلى أبوت آباد قبل أيام قليلة فقط من غارة فريق عناصر القوات الخاصة التابعة للبحرية الأمريكية.

وكتب مراسلاً والدته وهو قلق “والدتي العزيزة، أرجو توضيح ما يمكنني اصطحابه معي.. أنت تعلمين كم أن الكتب مهمة بالنسبة لي. هل آخذهم معي أم لا؟” وبعد بضعة أيام جاء رد والدته ” من الأفضل أن تسافر خفيف الحمل”.

ومكث حمزة مع والده لمدة تزيد قليلاً عن 12 ساعة. ثم أجبره والده القلق على المغادرة، ووصلت القوات الأمريكية بعد ذلك بفترة وجيزة.

وظلت مجموعة من القادة الدينيين والعسكريين في تنظيم القاعدة في إيران حتى نيسان/ أبريل 2012، عندما هرب محفوظ أيضاً من حرس فيلق القدس، ثم سافر جواً في النهاية إلى موريتانيا.

وظل معظم أعضاء المجلس العسكري للتنظيم الذي يعد مجموعة أساسية من خمسة أشخاص يقودهم سيف العدل المصري في إيران حتى عام 2015.

ثم قام فيلق القدس بنقل بعضهم إلى سوريا للانضمام للقتال ضد تنظيم داعش. وكان يقود هذه الخلية أبو الخير المصري وأبو محمد المصري الذي يعد والد زوجة حمزة الذي وصفته المخابرات الأمريكية بأنه “مخطط العمليات الإرهابية الأكثر خبرة وقدرة غير المحتجز لدى الولايات المتحدة أو أي من حلفائها”. ومعهم جاء مقاتلون أردنيون ذو صلات بالزرقاء بما فيهم أحد أهم نواب أبو مصعب الزرقاوي، وكانت الخطة تتمثل في أن تقوم هذه المجموعة بالاتصال مع مقاتلي داعش وقادتها والتشجيع على الانقسام.

وفي النهاية، وفي أغسطس/ آب 2015، ووسط حاجة القاعدة لنصر إعلامي في خضم صعود داعش، عثر خليفة أسامة بن لادن أيمن الظواهري على وظيفة لحمزة، الذي قام بنشر أول تسجيلاته الصوتية التي وصل عددها الآن إلى سبعة. وقد استخدم الشاب الذي يبلغ من العمر 26 عاماً ولم يطلق رصاصة في حياته كلوحة إعلانية بحسب تعبير شيوخ القاعدة وأفراد عائلته.

الظواهري، رغم ذلك، بقي هو المسؤول مختبئاً في باكستان، بينما كانت العمليات العسكرية بقيادة سيف العدل، الذي نقلته قوات فيلق القدس إلى مكان آمن في المقاطعة 9 في طهران. كان سيف الآن وحيداً. ففي عام 2016 تم السماح لزوجته الحامل أسماء بالمغادرة إلى الدوحة، وهناك بقيت مع بقية أفراد عائلة بن لادن الذين تم ترحيلهم من باكستان. وبعد وقت قصير من وصولها، فقدت طفلها ورفعت قضية طلاق، غير قادرة على مواجهة احتمال بدء عصر جديد من الجهاد – وهو الأمر الذي كانت تخطط له القاعدة تحديداً.

تنظيم القاعدة الذي كان يبلغ عدد رجاله لحظة سقوط أبراج التجارة 400 رجل قوي فقط وتضرر من الغزو الأمريكي لأفغانستان ثم طغت عليه داعش في وقت لاحق وصل الآن بقيادته الموزعة بين إيران وباكستان وسوريا وبعد إعادة بناء نفسه لنقطة تمكنه من نداء عشرات الآلاف من الجنود من المشاة. ووجد تنظيم القاعدة المستصلح في حزب الله وفيلق القدس نموذجا لكيف يمكن أن يتطور وكل ذلك من خلال الانخراط مع القوات المناهضة للأسد والتخفيف من ظهوره والحد من الهمجية المرتبطة به خلال أيام ازدهار الزرقاوي.