أبرز تحديات تعامل معها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان

أبرز تحديات تعامل معها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان

المصدر: رويترز + فريق التحرير

تتوج حملة على الفساد أمر بها ولي العهد السعودي فترة صاخبة استمرت عامين ونصف العام، حاول فيها إعادة تشكيل المملكة المحافظة التي ظل يحكمها ملوك طاعنون في السن وتحويلها إلى دولة حديثة لا تعتمد على النفط.

وفيما يلي التحديات الرئيسية التي تعامل معها الأمير محمد بن سلمان منذ عينه والده الملك سلمان بن عبد العزيز وزيراً للدفاع في أكبر دول العالم إنتاجاً للنفط في يناير/ كانون الثاني 2015، ثم ولياً لولي العهد في أبريل/ نيسان التالي.

تغييرات سياسية في الأسرة الحاكمة

توج الأمير محمد صعوده السريع في يونيو/ حزيران من العام الحالي بتوليه ولاية العهد بدلاً من ابن عمه الأمير محمد بن نايف.

وقال مصدر مقرب من الملك سلمان حينها، إن عزل الأمير محمد بن نايف تم من أجل ”المصلحة العليا للدولة“، وذلك لتأثير إدمانه للمورفين والكوكايين عليه، منذ محاولة اغتياله التي انتهت بوجود شظايا في جسده.

ولم تستطع رويترز، التحقق من مصدر مستقل من مسألة إدمان الأمير محمد بن نايف.

الحملة على الفساد

شدد الأمير محمد (32 عاماً) قبضته على السلطة بالبدء في حملة على الفساد مطلع الأسبوع، في حركة تطهير شملت النخبة على صعيدي السياسة والأعمال. وكان من بين الموقوفين 11 أميراً من الأسرة الحاكمة.

ورحب كثير من السعوديين بهذه الخطوات باعتبارها تستهدف ما شاع من سرقة المال العام من جانب أصحاب النفوذ.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن الموقوفين كانوا ”يحلبون بلادهم على مدى سنوات“.غير أن بعض المسؤولين الغربيين أبدوا قلقهم من رد الفعل المحتمل في عالم السياسة الغامض في الرياض بتشعباته على مستوى القبائل والأسرة الحاكمة.

اليمن

شن الأمير محمد حملة عسكرية في اليمن في مارس/ آذار 2015. واستجاب تحالف تقوده السعودية لدعوة من الحكومة المعترف بها دولياً وتدخل باستهداف جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران، وقد ارتبطت هذه الحرب ارتباطاً وثيقاً بالأمير محمد من خلال دوره كوزير للدفاع.

وفي فترة من الفترات كانت صورته تزين وسائل الدعاية الحربية لكنها نادراً ما ترتبط الآن بالحرب، رغم أنه قال إن من الضروري استمرارها لكبح النفوذ الإيراني.

قطر

كان للأمير محمد دور في قيادة حملة دبلوماسية لعزل قطر والضغط عليها لوقف دعمها لتنظيمات إرهابية في المنطقة .

مواجهة مع إيران

تعمق السجال بين السعودية وإيران التي تنافسها على النفوذ في الشرق الأوسط مع سعي الملك سلمان والأمير محمد لبناء تحالف سني في مواجهة طهران وحلفائها في العالم العربي.

وفي مايو/ أيار استخدم الأمير محمد، وكان حينها ولياً لولي العهد، لهجة صارمة على غير المعتاد في استبعاد إجراء حوار مع إيران، قائلاً إنها تحاول التدخل في المنطقة العربية والهيمنة على العالم الإسلامي.

ويوم الثلاثاء نقلت عنه وسائل الإعلام الرسمية، وصفه تزويد إيران للحوثيين في اليمن بالصورايخ بأنه ”عدوان عسكري مباشر يرقى إلى عمل من أعمال الحرب“.

كما فتح الأمير محمد، جبهة جديدة في الحرب بالوكالة مع إيران بتوجيه تهديد إلى حزب الله المتحالف مع طهران وإلى لبنان. واعتبر كثيرون استقالة رئيس وزراء لبنان سعد الحريري التي أعلنها يوم السبت من الرياض أول خطوة في هذه الجبهة الجديدة.

وسعى ولي العهد للحصول على مساعدة القادة الشيعة في العراق لمحاولة التصدي لدور إيران المهيمن هناك وتعزيز الأمن على الحدود الشمالية للمملكة، كما حاول تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة في عهد ترامب الذي يشاركه ويشارك الملك سلمان عداءهما للحكومة الإيرانية.

أرامكو السعودية

وتعد خطة بيع حوالي 5 % من شركة أرامكو السعودية للنفط المملوكة للدولة من البنود الرئيسية في ”رؤية المملكة 2030“ التي طرحها الأمير محمد لنقل الاقتصاد السعودي بعيداً عما وصفه بأنه ”إدمان النفط“ وتوسيع دور القطاع الخاص.

ومن المتوقع أن تصل حصيلة بيع الحصة من خلال طرح عام أولي إلى 100 مليار دولار، غير أن المستثمرين يتساءلون عما إذا كان من الممكن تقدير قيمة أرامكو بما يقرب من تريليوني دولار كما أعلن ولي العهد.

ودارت تكهنات في الأسواق أن الطرح الأولي قد يتأجل لما بعد 2018 أو يلغى.

الإصلاحات الاقتصادية

وبدأت رؤية المملكة 2030 تقلص العجز الكبير في موازنة الدولة بإجراءات تقشف، لكنها لم توجد مصادر جديدة رئيسية لتحقيق النمو غير المعتمد على النفط ولم تخلق وظائف.

وقد بدأ رفع الدعم تدريجيًا على الوقود والمياه والكهرباء، غير أن بعض إجراءات التقشف لم تلق شعبية. وتم التراجع عن بعضها أو تأجيلها مع تباطؤ الاقتصاد بسبب أسعار النفط المنخفضة.

وتشمل الخطة تحقيق دخل من مصادر غير النفط من خلال الاستثمارات الخاصة والخصخصة وتأسيس أكبر صندوق للثروة السيادية في العالم. والهدف هو إيجاد وظائف وتعزيز مشاركة النساء في قوة العمل من 22 % إلى 30 % بحلول عام 2030.

المجتمع والثقافة

يمثل صعود الأمير محمد بن سلمان، تحولاً كبيراً على الصعيدين الاجتماعي والثقافي، إذ تنتقل السلطة بذلك إلى جيل أصغر كثيراً أقرب فيما يبدو إلى الشباب السعودي.

وفي خطوات تعزز هذا التصور، صدر قرار بالسماح للنساء بقيادة السيارات اعتباراً من العام المقبل والسماح لهن بحضور المناسبات الرياضية.

وقال ولي العهد، إن بلاده ستتمسك بفكر إسلامي أكثر اعتدالاً وانفتاحاً. وقد بدأت الإصلاحات في مجالات كانت حكراً على رجال الدين مثل التعليم والمحاكم والقانون.

وعملت السلطات السعودية على تنمية الوعي بالهوية الوطنية فيما لا يتصل بالدين وفي عناصر تسبق ظهور الإسلام.

”نيوم“

في الشهر الماضي، أعلن الأمير محمد عن خطة تبلغ استثماراتها 500 مليار دولار لإنشاء منطقة للأعمال والصناعة تمتد عبر حدود المملكة إلى الأردن ومصر في إطار مساعيه لتقليل الاعتماد على النفط.

وستركز المنطقة التي أطلق عليها اسم ”نيوم“ وتبلغ مساحتها 26500 كيلومتر مربع على صناعات من بينها الطاقة والمياه والتكنولوجيا الحيوية والأغذية والتصنيع المتقدم والترفيه، وستعمل بالطاقة المولدة فقط من قوة الرياح والطاقة الشمسية.

ومن المتوقع أن تقدم الحكومة وصندوق الاستثمارات العامة ومستثمرون محليون ودوليون أكثر من نصف تريليون دولار لاستثمارها في المنطقة في السنوات المقبلة.

وقال ولي العهد، إن نيوم ستطرح في أسواق المال العالمية مع أرامكو السعودية.

مواد مقترحة