بعد تحوله لـ“معارض“.. ماذا قال جمال خاشقجي عن حملة مكافحة الفساد بالسعودية؟

بعد تحوله لـ“معارض“.. ماذا قال جمال خاشقجي عن حملة مكافحة الفساد بالسعودية؟

المصدر: قحطان العبوش – إرم نيوز

أذهلت السعودية مواطنيها وجذبت اهتمام العالم عندما اعتقلت أمراء بارزين من الأسرة الحاكمة، وعشرات من الوزراء والمسؤولين الحكوميين رفيعي المستوى، وعدد من رجال الأعمال المصنفين على قوائم أغنى أثرياء العالم، في إطار حملة لمكافحة الفساد لم يعرف تاريخ المملكة شبيهًا  لها.

وأصدر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز مساء السبت، أمرًا ملكيًا نص على إنشاء لجنة عليا لمكافحة الفساد يرأسها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ومسؤولون آخرون بينهم رئيس جهاز أمن الدولة، ومنحها صلاحيات استثنائية في عملها.

وبعد وقت قصير من إنشاء اللجنة بدأت تتسرب إلى الصحافة المحلية أنباء عن حملة الاعتقالات التي أمرت بها اللجنة سريعًا وسط صدمة للسعوديين من الأسماء الكبيرة التي شملتها لا سيما وأن بينهم أمراء بارزين من الأسرة الحاكمة.

ومع اتضاح الصورة وتأكد السعوديين من وجود أسماء كبيرة لأمراء ووزراء ورجال أعمال في قوائم التوقيف بتهم فساد وغسيل أموال وصفقات أسلحة، تجرؤا على التفاعل مع تلك الأنباء رغم عدم صدور بيان رسمي يؤكد شمولها لكل الأسماء المتداولة.

وعلى موقع ”تويتر“ الذي يجمع ملايين السعوديين، صعد الوسم “ #الملك_يحارب_الفساد“ إلى قائمة الترند بشكل سريع متجاوزاً كل القضايا الأخرى وسط تأييد منقطع النظير للخطوات الرسمية التي تشكل تتويجًا لدعوات مستمرة بمكافحة الفساد.

وتصدر الوسم ذاته قائمة الترند العالمي بسبب التفاعل الكبير معه والمكانة السياسية والاقتصادية والدينية التي تحتلها المملكة وتؤثر من خلالها على الاستقرار العالمي الذي ترغب دوله على الدوام باستقرار أكبر مصدر للنفط في العالم.

وقال المستشار في الديوان الملكي ورئيس هيئة الرياضة المقرب من ولي العهد، تركي آل الشيخ معلقًا على التوقيفات ”#الملك_يحارب_الفساد ليلة الأحد .. لن ينجو أحد“.

فيما علق مدير مكتب ولي العهد السعودي على الحملة بقوله ”ليلة تاريخية وسوداء على المفسدين تُسرّع من وتيرة الإصلاح التي تشهدها البلاد #محمد_بن_سلمان لن ينجو أي شخص تورط بالفساد“.

وبعد انتقاله إلى خارج المملكة وتحوله في نظر السعوديين إلى معارض، وصف الكاتب والإعلامي السعودي جمال خاشقجي ما جرى بـ ”الثورة البيضاء“، وقال في أحد تعليقاته على حملة الاعتقالات الجديدة : ”صباح الخير  أعتقد أن كل مواطن سعودي بسيط يشعر هذا الصباح بأن الملك أخيرًا استمع له فطالما قال : لازم نحارب الفساد، أنا من زمان أقول كذا .“

وكتب في تغريدة أخرى: “ المحاسبة الانتقائية ، عدالة ناقصة . ولكن إيمانًا بمذهب الواقعية السياسية والتدرج ، فما حصل البارحة عظيم جدًا“.

وعلق أيضًا: ”محاربة الفساد والهدر المالي، لا يقل أهمية عن اكتشاف حقل نفطي آخر بحجم الغوار (أكبر حقل نفطي في العالم) ويؤخر فرض ضرائب على  الشعب عقدًا آخر“.

وأيد علماء الدين والدعاة وكتاب المملكة وإعلاميوها وفنانوها وكل نخبها تقريبًا حملة التوقيف الجريئة التي لم يكن يتوقع أن تحدث بهذا المستوى أكثر المتفائلين بخطط الحكومة ومشاريعها في مكافحة الفساد.

وهيمنت أخبار الحملة على وسائل الإعلام العالمية بالرغم من عدم وجود بيان رسمي يكشف تفاصيلها وأسماء من تم توقيفهم بدقة، إذ اكتفت وسائل الإعلام السعودية بنشر الأحرف الأولى من أسماء وألقاب الموقوفين لتجنب مخالفة القوانين بحظر التشهير بالأشخاص لحين صدور أحكام قضائية نهائية تدينهم.

ومن المرجح أن تتوالى ردود الفعل تباعًا من خارج المملكة وعلى أعلى المستويات بالنظر لتأثير الحملة على المملكة والعالم، لاسيما وأن بين الموقوفين رجال أعمال تنتشر استثماراتهم في مختلف دول العالم.

كما ترتبط بعض الصفقات التي اعتقلوا بشأنها بدول أخرى وبينها صفقات سلاح، ما يعني أن للحملة تداعيات على دول أخرى ستظهر مع تقدم التحقيقات فيها.

وبينما صدر تصريح للملك سلمان يؤكد فيه عزم بلاده على مكافحة الفساد، أعاد السعوديون حديث ولي العهد الشهير قبل أشهر عندما تعهد بمحاسبة الفاسدين مهما كانت مراتبهم.

ولم يعرف تاريخ المنطقة حملة جدية لمكافحة الفساد بعمق الحملة السعودية الحالية والمستمرة حيث طالت شخصيات رفيعة بينها اثنان من أبناء الملك السعودي الراحل، عبدالله بن عبدالعزيز.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com