ما هو منهج السعودية نحو بناء صندوق قيمته 2 تريليون دولار؟

ما هو منهج السعودية نحو بناء صندوق قيمته 2 تريليون دولار؟
FILE PHOTO: Visitors are seen at the Saudi Aramco stand at the Middle East Process Engineering Conference & Exhibition in Manama, Bahrain, October 9, 2016. REUTERS/Hamad I Mohammed/File photo

المصدر: محمود يوسف سليمان- إرم نيوز

في سياق تصعيد المملكة العربية السعودية لجهودها الرامية إلى تحويل ثروتها السيادية إلى عملاق عالمي، من المقرر أن تستضيف هذا الأسبوع اجتماعًا يخص صندوق الاستثمارات العامة- أكبر صناديق الثروة السيادية في السعودية، والذي يعد عنصرًا محوريًا في جهود الحكومة نحو تنويع الاقتصاد، بعيدًا عن النفط بموجب ”رؤية 2030″، ومن المقرر أن يجتمع في السعودية ممثلو عمالقة الاستثمار والتمويل، في لقاء قمة يهدف إلى إبراز أهمية صندوق الاستثمارات العامة، والذي من الممكن أن يجمع أكثر من 2 تريليون دولار، بحسب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

ويقدم هذا الرقم الضخم تفسيرًا لتوجه أنظار الكثيرين وانطلاق الطائرات الخاصة إلى العاصمة السعودية الرياض لحضور القمة المرتقبة.

فمن هم الذين سيحضرون القمة المرتقبة؟

الرئيس التنفيذي لمؤسسة ”إتش إس بي سي هولدينغز بي إل سي“ ستيوارت جوليفر، رئيس شركة ”بلاك روك“، ”لاري فينك“ و“سوفت بانك غروب كورب“، الرئيس التنفيذي لشركة ”ماسايوشي سون“، كل هؤلاء  من المتوقع أن يعقدوا لقاءات مع  وزراء المالية والطاقة والتجارة السعوديين ورئيس صندوق الثروة السيادية في المملكة، بحسب وكالة بلومبيرغ، التي قالت إنها استندت في ذلك إلى  مسودة جدول أعمال اللقاء.

ما هي مخططات الصندوق؟

تسارعت وتيرة عقد الصندوق للصفقات في إطار سعيه إلى رفع نسبة الحيازات الأجنبية من 5% إلى 50%. فعلى سبيل المثال، سيقوم بإنشاء شركة متخصصة في كفاءة الطاقة بقيمة 500 مليون دولار، كما اشترى حصة بقيمة 2.4 مليار دولار في شركة المراعي المتخصصة في صناعة الألبان والأغذية. وأسس الصندوق أيضًا صندوقًا بقيمة 1.1 مليار دولار لدعم شركات صغيرة ومتوسطة، ويقود الآن مشروعًا بقيمة 4.8 مليار ريال لتطوير الواجهة البحرية لمدينة جدة المطلة على البحر الأحمر، هذا كله تم في أشهر قليلة. وفي شهر مايو/أيار، وافق الصندوق على تخصيص 20 مليار دولار لصندوق استثمارات في البنية التحتية، تم تأسيسه بالشراكة مع مجموعة بلاك ستون الأميركية، كما وافق على استثمار 45 مليار دولار في صندوق للتكنولوجيا تديره شركة سوفت بانك. وجاءت هذه الصفقات بعد استثمار الصندوق 3.5 مليار دولار في شركة أوبر تكنولوجيز الأميركية في يونيو/حزيران 2016.

ما هو صندوق الاستثمارات العامة؟

تأسس صندوق الاستثمارات العامة في 1971 لدعم المشاريع التي تشكل أهمية استراتيجية للاقتصاد السعودي، وحتى هذه السنة، تركز اهتمامه على السوق الداخلية. ويدير هذا الصندوق موجودات بقيمة 130 مليار دولار في شركات سعودية، ويشمل ذلك الاستثمار حصصًا في الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) وهي ثاني أكبر مصنع للمواد الكيميائية في العالم، والبنك الأهلي، أكبر مقرض في المملكة.

ما هي خطط التوسع؟ 

تخطط السعودية لنقل ملكية شركة أرامكو المملوكة للدولة، إلى صندوق الاستثمارات العامة. وسيتم طرح حصة قدرها ربما أقل من 5% من أرامكو للاكتتاب العام، لتوفير النقد اللازم للاستثمار. فمن الممكن أن يجمع بيع هذه الحصة من الأسهم 106 مليارات دولار، بحسب معهد صناديق الثروة السيادية

فمن أين سيأتي مبلغ الـ 2 تريليون دولار؟

الجزء الأكبر من هذا المبلغ يستند إلى قيمة شركة أرامكو. ففي حين أن قيمة أرامكو ستجعل صندوق الاستثمارات العامة يتخطى صندوق الثروة السيادية النرويجي الذي يمتلك 850 مليار دولار، ويعد الصندوق الأكبر من نوعه في العالم، فإن معظم موجودات صندوق الاستثمارات العامة سيبقى غير سائل، إلى حين أن يبيع السعوديون أسهم أرامكو.

وبحسب بلومبيرغ، فإنه لهذا السبب قال محللون إن القيمة السوقية لأرامكو يمكن أن تتراوح ما بين 1 تريليون دولار إلى 1.5 تريليون دولار فقط، هذا باعتبار أن الحكومة خفضت العبء الضريبي من أجل جذب الاستثمارات، بحسب ما قاله محللون من شركة سانفورد سي بيرنشتاين، وشركة ريستاد إنيرجي إيه إس في شهر مارس/آذار. لكن خبراء آخرين يقولون إن قيمة أرامكو لا تساوي أكثر من نصف أو حتى خمس مبلغ الـ 2 تريليون دولار، وذلك استنادًا إلى احتياطات النفط وتوقعات تدفق النفط المستندة إلى السيناريوهات الضريبية المختلفة.

فمتى سيتم الطرح الأولي لأسهم أرامكو؟

قال وزير النفط السعودي، خالد الفالح، في الأسبوع الماضي: إن كلًا من الحصص الدولية والمحلية من الطرح العام الأولي سيتم في 2018. لكن أشخاصًا على اطلاع على الوضع قالوا في مطلع أكتوبر/تشرين الأول: إن المملكة تفكر في تأجيل الطرح على المستوى الدولي إلى 2019 على الأقل، رغم أن بيع الأسهم المحلي في الرياض من الممكن أن يحدث في السنة المقبلة. وهناك خيار آخر من الممكن أن يقتضي بيع الأسهم محليًا في السنة المقبلة، مع طرح خاص إلى مستثمر واحد أو أكثر من المستثمرين الرئيسيين.

وقال عقيب محبوب، كبير المحللين في شركة السعودي الفرنسي كابيتال في الرياض: إنه حتى في حال عدم حدوث بيع الأسهم، وهو أمر مستبعد، فإننا سنتوقع القيام بتمويل صندوق الاستثمارات العامة، فالحكومة لديها احتياطيات ”عميقة“، وتطرح بسرعة سياسات لتوليد العائدات، وتقليص الدعم الحكومي، وقد كانت ناجحة جدًا في الاستفادة من أسواق الدين الدولية، لذا من الواضح أنها تتمتع بالقدرة على دعم الصندوق.

فمن يدير الصندوق؟

العضو المنتدب لصندوق الاستثمارات العامة هو المدير التنفيذي السابق في البنك السعودي الفرنسي، ياسر الرميّان، الذي انضم إلى الصندوق في العام 2015. ومنذ ذلك الحين، ارتفع عدد موظفيه لأكثر من الضعف. وقال أشخاص مطلعون على الأمر هذه السنة: إن الصندوق تعاقد مع غريغ بانك هيرست، الرئيس السابق للذراع العقارية لجهاز قطر للاستثمار، ككبير مسؤولي التطوير، كما عيّن راشد شريف، الذي ترأس في السابق الإدارة المصرفية الاستثمارية في بنك الرياض، كرئيس للاستثمارات المحلية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com