الرياض وبغداد تكسران حاجزًا رمزيًا فرق السعوديين والعراقيين لـ27 عامًا‎ (فيديو)

الرياض وبغداد تكسران حاجزًا رمزيًا فرق السعوديين والعراقيين لـ27 عامًا‎ (فيديو)

المصدر: قحطان العبوش - إرم نيوز

جلس إعلاميون سعوديون في أحد مقاهي العاصمة العراقية بغداد ؛للاستماع إلى عزف على العود ،وغناء لفنان عراقي شاب ،مبدين إعجابهم بالأغاني القديمة ،التي رددها على مسمع جمهوره السعودي الجديد، الذي غاب عن بغداد لأكثر من ربع قرن بسبب قطيعة رسمية بين البلدين ،يبدو أنها أصبحت ذكرى من الماضي.

ونشر الإعلامي السعودي، عيسى الشاماني، مقطع فيديو لتلك الأجواء على حسابه في موقع ”تويتر“ ضمن سلسة مقاطع فيديو وصور وتدوينات أخرى تتغزل ببغداد وسكانها، ووجدت طريقها للتداول والتفاعل اللافت على مواقع التواصل الاجتماعي ،التي كانت حتى ما قبل عام تقريبًا ساحة لتبادل الاتهامات وحتى الشتائم بين مدونين من البلدين بينهم نخب ثقافية ودينية.

وكتب الشاماني ،وهو واحد من عشرات الإعلاميين الذين وصلوا بغداد مع وفد رسمي كبير قبل يومين، في إحدى تغريداته: ”الشعب العراقي طيب جدًا ومضياف.. التقينا بهم في الأسواق والشوارع ،ولم نجد منهم إلا كل الخير.. ما يصوره الإعلام أحيانًا لا يعكس الواقع بالضرورة“.

ووجد الوفد السعودي الكبير ،وبينه وزراء ومسؤولون جاؤوا للمشاركة السعودية الأولى في معرض بغداد الدولي بنسخته الـ44، حفاوة رسمية وشعبية كبيرة بالفعل منذ وصولهم إلى مطار بغداد الدولي ،وحتى خلال مشاركتهم في فعاليات المعرض أو تنقلاتهم الخاصة.

وبينما كان الوفد السعودي الكبير يكتشف بغداد عن قرب، غادر رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، إلى السعودية برفقة وفد وزاري كبير، حيث التقى العاهل السعودي ،الملك سلمان بن عبدالعزيز، وكبار مسؤولي المملكة ،الذين تجمعوا لتوقيع اتفاق مجلس التنسيق السعودي العراقي.

وفي السعودية لم تكن حفاوة الرياض بضيوفها العراقيين أقل مما قوبل به السعوديون في بغداد، حيث تجاوز البلدان خلال العامين الماضيين بشكل تدريجي تبعات مقاطعة طويلة بدأت عام 1990 ،عندما غزا الرئيس العراقي السابق صدام حسين الكويت، وأسسا علاقة وثيقة وصلت يوم الأحد لتوقيع سلسلة اتفاقات ستقوي ترابط البلدين خلال الفترة المقبلة رسميًا وشعبيًا.

ووجد ذلك التحسن الرمزي ،الذي كان حتى تصور حدوثه أمرًا صعبًا خلال مراحل عديدة ماضية مرت بها علاقة البلدين، صداه سريعًا بين السعوديين والعراقيين ،الذين كان كثير منهم يردد الاتهامات الرسمية المتبادلة، التي سرعان ما بدأت بالتلاشي مع توالي ظهور مسؤولي البلدين في زيارات متبادلة.

وتحفل مواقع التواصل الاجتماعي في السعودية والعراق منذ أيام بعدة وسوم تعبر عن النظرة الإيجابية الجديدة ،التي يرى فيها كل طرف، الطرف الآخر، متجاوزين مرحلة سابقة من التشكيك والاتهامات في كل القضايا بما فيها الرياضة ،التي كانت تأخذ فيها لقاءات أي طرف سعودي بآخر عراقي طابعًا سياسيًا.

وعلى موقع ”تويتر“ الذي يجمع ملايين السعوديين ،وعددًا أقل من العراقيين، وجد التفاعل الإيجابي مع الصور والفيديوهات القادمة من بغداد عبارات الثناء والترحيب من المغردين العراقيين الذين تفاعلوا بدورهم مع الحفاوة السعودية بالوفد العراقي الذي زار الرياض.

ويرى المحللون السياسيون أن ”رغبة الرياض بإيجاد موطئ قدم لها في العراق بدل تركه للتدخلات الإيرانية التقت برغبة بغداد في بناء علاقات وثيقة مع الجار ذو الثقل السياسي والاقتصادي الديني بدل البرود والجفاء الذي ساد في الماضي، كما التقت رغبة العراق برغبة واشنطن التي تعول على العلاقات الجيدة في كبح نفوذ إيران في العراق“.

لكن للسعوديين والعراقيين نظرة خاصة لتحسن وترابط علاقة بلديهما بعيدًا عن تلك الحسابات السياسية، حيث يركزون في تدويناتهم على الرابط العربي والإسلامي والقبلي وحتى العائلي الذي يجمعهما.

وقال الباحث الشرعي السعودي، علي الزويكي، معلقًا على التطور اللافت الذي تشهده علاقات الرياض وبغداد: ”نشعر بالفخر والاعتزاز بعودة عراق الحضارة وعراق العروبة إلى الصف العربي.. اللهم وفق أشقاءنا في العراق واحفظهم“.

واختار علي العراقي‏ ،وهو مدون وطبيب عراقي معروف بتفاعله مع القضايا الخليجية، نشر سلسلة تغريدات لعراقيين علقوا على زيارة الوفد السعودي إلى بغداد، وجميعها تتضمن عبارات الترحيب من قبيل ”السعودية العريقة والشقيقة والشعب الأصيل“.

وستسهم الاتفاقات الرسمية بين البدين، وبينها بدء رحلات جوية يومية بين البلدين وفتح المعابر البرية، في تواجد عدد أكبر من العراقيين في السعودية والسعوديين في العراق، وكسر حاجز رمزي كان موجودًا لنحو ربع قرن بين شعبي البلدين.

ورد المدون العراقي، سيف الرشيد، على الصورة الإيجابية التي نقلها الإعلامي السعودي الشاماني عن بغداد بالقول: ”وأنا أقول بغداد منورة من البارحة تبين أن أهلنا السعوديين منورين الديرة، يا حياكم الله بين أهلكم ،ونتمنى تزورون كل بيت عراقي ونقوم بواجب الضيافة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com