استطلاع لرويترز: انكماش الاقتصاد السعودي هذا العام للمرة الأول في 8 سنوات

استطلاع لرويترز:  انكماش الاقتصاد السعودي هذا العام للمرة الأول في 8 سنوات

 أظهر استطلاع أجرته رويترز أن من المتوقع انكماش الاقتصاد السعودي هذا العام للمرة الأولى في ثماني سنوات، متأثرا بانخفاض أسعار النفط وسياسات التقشف التي تضر بنمو القطاع الخاص.

وخلص الاستطلاع الذي شمل 15 اقتصاديا ونشرت نتائجه اليوم الخميس، إلى أن الخبراء خفضوا متوسط توقعاتهم للناتج المحلي الإجمالي السعودي في 2017 إلى انخفاض نسبته 0.5%، وفي الاستطلاع السابق الذي أجري في يوليو، كانوا قد توقعوا نموا نسبته 0.1%.

وسيكون هذا الانخفاض السنوي الأول من نوعه للاقتصاد السعودي منذ الأزمة المالية العالمية عام 2009 وفقا لبيانات صندوق النقد الدولي، وقد يزيد المخاوف بشأن برنامج الإصلاح الاقتصادي بالمملكة.

ويهدف برنامج خصخصة وإصلاحات اقتصادية أخرى طموح إلى تقليص الاعتماد على صادرات النفط من خلال تحفيز النمو في القطاع الخاص، لكن خفض الإنفاق وزيادة الضرائب لتقليص عجز الموازنة الضخم يضغطان بشدة على القطاع.

نظرة قاتمة

وأبدى المحللون المستطلعون نظرة أكثر قتامة للنمو في السعودية مقارنة مع نظرة صندوق النقد الدولي الذي يتوقع نمو الاقتصاد 0.1% هذا العام، لكن مسؤولا بارزا في الصندوق أقر الأسبوع الماضي بأن توقعاته قد تكون صعبة التحقق بسبب ضعف غير متوقع في القطاع غير النفطي.

وقال المحللون إن من المتوقع أن ينمو الاقتصاد السعودي 1.3% العام القادم بدلا من 1.9% في توقعات الاستطلاع السابق، وتوقعوا تسارع النمو لاحقا إلى 2% في 2019.

والتراجع السعودي يعود لأسباب منها انخفاض إنتاج النفط، وقلصت المملكة إمداداتها هذا العام بموجب اتفاق عالمي لدعم الأسعار سيستمر حتى مارس العام القادم ويبحث المنتجون تمديده.

لكن الاقتصاد يتعرض لضغوط أيضا من تباطؤ أكثر من المتوقع في القطاع غير النفطي، وتوقفت الاستثمارات الخاصة الجديدة إلى حد كبير ونما القطاع غير النفطي 0.6% فقط على أساس سنوي في الربع الثاني من 2017.

وقال جيسون توفي خبير اقتصاد الشرق الأوسط لدى كابيتال إيكونوميكس في لندن، والتي تتوقع حاليا انكماشا نسبته 1.3% للعام بأكمله، “مؤشرنا لتتبع الناتج المحلي الإجمالي يرجح أن يكون الاتجاه النزولي قد تعزز في بداية الربع الثالث”.

وأضاف “الانخفاض النابع من قطاع النفط زاد فيما يبدو بينما فقد القطاع غير النفطي بعضا من زخمه”.

اقتصاد متين

يصر صناع السياسات في السعودية على أن الاقتصاد متين وأن النمو سيتجه إلى الارتفاع، لكن توفي قال إنهم سيكونون قلقين من أن تخفيفا محدودا في إجراءات التقشف خلال الربع الثاني، يتمثل في الرجوع عن خفض المزايا التي يحصل عليها موظفوا الدولة، لم يعزز القطاع غير النفطي.

وقد يضطر هذا الأمر السلطات إلى تخفيف إجراءات التقشف أكثر، ربما من خلال الكف عن زيادات أسعار الوقود والكهرباء المحلية التي كان مخططا لها في البداية أن تجري هذا العام. ويدرس المسؤولون المضي قدما في تنفيذ تلك الزيادات من عدمه.

وأظهر الاستطلاع أن خبراء الاقتصاد يتوقعون أن تسجل الحكومة السعودية عجزا ماليا نسبته 8.1% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام في تحسن كبير مقارنة مع 12.3% في العام الماضي وفق البيانات السعودية لكنه يظل مستوى غير مستدام للأجل الطويل.

وأوضح أن العجز سيتقلص قليلا إلى 7.5% العام القادم وإلى 7.3% في 2019 حيث من المستبعد أن تحقق الرياض الهدف المعلن بالتخلص تماما من العجز بحلول 2020.

وعلى صعيد دول الخليج الثرية الأخرى، خفض المحللون متوسط توقعاتهم لنمو الناتج المحلي الإجمالي القطري هذا العام إلى 1.8% مقارنة مع 2.3% في توقعات استطلاع الرأي السابق.

وأضرت العقوبات التي فرضتها دول عربية على قطر في يونيو حزيران بالاقتصاد حيث تسببت في زيادة تكاليف الاستيراد وتفاقم التباطؤ في سوق العقارات. لكن المحللين يتوقعون تعافي النمو ليصل إلى 3.4% العام القادم.