انتشار الكوليرا في اليمن
انتشار الكوليرا في اليمن أ ف ب

ميليشيا الحوثي تحيل مئات الكوادر الصحية في صنعاء إلى التحقيق

أحالت ميليشيا الحوثي مئات الأطباء والممرضين والموظفين العاملين في القطاع الصحي إلى التحقيق، وأوقفتهم عن العمل، في وقت تكتظ فيه المستشفيات والمراكز الصحية في العاصمة اليمنية صنعاء بالحالات المشتبه بإصابتها بوباء الكوليرا.

ووفقًا لمصادر عاملة في القطاع الصحي بصنعاء، فإن ميليشيا الحوثي أوقفت على مدى الأيام الماضية مئات الكوادر الطبية والتمريضية وموظفي القطاع الصحي الحكومي في صنعاء عن العمل، وأحالتهم إلى التحقيق؛ بسبب تغيبهم عن حضور دورات عسكرية نظرية وعملية، نظمتها الميليشيا للعاملين في القطاع.

وقالت المصادر، لـ"إرم نيوز"، إن الحوثيين نظموا دورة عسكرية لموظفي القطاع الصحي الحكومي في صنعاء، منذ أكثر من أسبوع، تحت إشراف ما يسمى "وزارة الصحة" في المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا، وأجبرتهم على المشاركة فيها، ضمن حملة التعبئة العسكرية التي دشنتها في ديسمبر/ كانون الأول من العام الماضي، تحت مزاعم "نصرة غزة ومواجهة الاعتداء الأمريكي البريطاني على الأراضي اليمنية".

وذكرت أن الدورة العسكرية لكوادر وموظفي القطاع الصحي في صنعاء، المستمرة على مدى 3 أسابيع، تهدف في شقّها النظري إلى تكريس أفكار تحريضية ومعتقدات دينية طائفية، في حين يشمل الجانب العملي منها على التدريب العسكري والتعامل مع الأسلحة والتكتيكات القتالية، والعناية التكتيكية بإصابات النزاعات المسلحة.

تزايد الإصابات بالكوليرا

وتأتي هذه الإجراءات في حين تواجه صنعاء، ومحافظات يمنية أخرى، تزايدًا في أعداد الحالات المشتبه بإصابتها بالكوليرا، في ظل تدهور قياسي يعاني منه القطاع الصحي، وقيود الحوثيين التي يفرضونها على حملات التطعيم في المناطق الخاضعة لسيطرتهم.

وأعلنت منظمة "أطباء بلا حدود"، مطلع الأسبوع الجاري، رصد أكثر من 63 ألف إصابة بمرض الكوليرا في 20 محافظة يمنية، بينها وفيّات، منذ مستهل العام الجاري.

في حين حذّر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، مارتن غريفيث، منتصف الشهر الماضي، من ارتفاع أعداد المصابين بالكوليرا في سبتمبر/ أيلول المقبل، إلى 255 ألف حالة في اليمن.

تمهيد للفصل من الوظيفة

ومن جهتها، أكدت مصادر حقوقية يمنية، لـ"إرم نيوز"، أن إجراءات الحوثيين ضد الأطباء والعاملين في القطاع الصحي بصنعاء تستند إلى مدونة "السلوك الوظيفي" غير القانونية والطائفية، التي أقرّتها في نوفمبر/ تشرين الثاني من العام 2022، والتي تجبر موظفي قطاعات الدولة على الالتزام بدعوات التعبئة والتحشيد والتجنيد الإجباري، وحضور الدورات الطائفية، وتهددهم بالفصل من الوظيفة العامة عند مخالفة ذلك.

أخبار ذات صلة
وسط انهيار القطاع الصحي.. وباء الكوليرا يضرب اليمن مجددا

وأشارت إلى أن ميليشيا الحوثي تمهّد من خلال هذه الإجراءات إلى فصل الموظفين الموقوفين، أسوة بالآلاف من موظفي القطاع الحكومي المفصولين في مناطق سيطرتها، في مختلف القطاعات، الذين استبدلوا بآخرين موالين للحوثيين على مدى السنوات الماضية.

ومنذ 2017 وحتى منتصف 2021، فصلت ميليشيا الحوثي 569 موظفا من الكادر الصحي في المناطق الخاضعة لسيطرتها، بينهم 174 طبيبًا و83 إداريًا و83 ممرضًا، فضلًا عن حرمانها أكثر من 48 ألف موظف في القطاع الصحي من مرتباتهم الشهرية منذ العام 2016، وفقًا لتقرير "الشبكة اليمنية للحقوق والحريات".

الاستيلاء على شركات أدوية

وفي سياق متصل، استولت ميليشيا الحوثي، الأحد الماضي، على اثنتين من كبريات شركات صناعة الأدوية في اليمن، واعتقلت عددًا من موظفي الشركتين في صنعاء، كما اقتحمت فروعها في محافظات ذمار وعمران وإب، عبر ما يسمى بـ"الحارس القضائي" الذي أنشأه الحوثيون بشكل غير قانوني لمصادرة الأملاك الخاصة.

وكشف وزير الإعلام والثقافة والسياحة، معمر الإرياني، لدى الحكومة المعترف بها دوليًا، في منشور على منصة "إكس"، أن الحوثيين اقتحموا الشركتين واختطفوا موظفيهما أكثر من مرة، "ويحاولون منذ 7 أعوام نهب أرباح 4 مساهمين فيهما، بإجمالي 240 ألف دولار في العام، تمثل 13% من إجمالي الأرباح".

وأضاف أن هذه الجريمة تؤكد مضي ميليشيا الحوثي في تنفيذ مخططها لتجريف القطاع الخاص والتضييق على رؤوس الأموال، لدفعها إلى المغادرة خارج البلد، "لصالح شركات ومستثمرين تابعين لها؛ بهدف السيطرة الكلية على القطاع التجاري، والتحكم بالاقتصاد الوطني من دون اكتراث بالأوضاع الاقتصادية والإنسانية الصعبة".

وأكد الإرياني أن القطاع الخاص تعرض لعمليات ابتزاز وتضييق مستمر، عبر إغلاق ومصادرة مئات الشركات والمصانع والمنشآت التجارية، فضلًا عن الجبايات والرسوم والغرامات غير القانونية، واحتجاز البضائع في المنافذ، والتصرف بها وبيعها من قبل الحوثيين.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com