محامون أمام مبنى "هيئة المحامين" بالعاصمة تونس
محامون أمام مبنى "هيئة المحامين" بالعاصمة تونسمتداولة

تصعيد واتهامات بالتحريض.. أين تتجه أزمة المحامين في تونس؟

أحدث توقيف محاميَيْن بارزَين في تونس، أزمة غير مسبوقة بين السلطة والمحامين الذين أعلنوا إضرابًا عامًّا، وسط اتهامات من وزارة الداخلية بالسعي إلى "التحريض" وتعميق الأزمة.

وشهدت تونس توترًا بين المحامين والسلطة بعد تدخل عناصر الأمن لتوقيف المحاميين سنية الدهماني ومهدي زقروبة، واتهم المتحدث باسم وزارة الداخلية في تونس فاكر بوزغاية "أطرافًا" بـ "السعي للتحريض وبث البلبلة بين المحامين والدولة والمؤسسة الأمنية".

ونفى بوزغاية في المقابل استعمال القوة المفرطة خلال اقتحام هيئة عمادة المحامين أو التسبب في عمليات عنف وتهشيم وذلك إثر تداول مقاطع فيديو لبلور مهشم على أرضية الهيئة.

إجراءات قانونية

وأوضح بوزغاية في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام المحلية أن "تنفيذ مذكرات التوقيف في مقر دار المحامي (هيئة المحامين) كان بتعليمات من النيابة العامة وتم تنفيذها من قبل أفراد الأمن بشكل قانوني''.

وأكد أنه "خلال تنفيذ مذكرات الجلب تمت مجابهة أفراد الأمن بردّ فعل مبالغ فيه واستعصاء، وكل أعمالنا في هذا الإطار موثقة بالأدلة ولسنا مَن تسبب في العنف والتهشيم" وفق تعبيره.

ومن جانبه بعث رئيس هيئة المحامين، حاتم المزيو، برسائل مبطنة مفادها أن هيئته لا تسعى إلى التصعيد بعد أن لاح شبح الصدام المباشر بين السلطة والمحامين في الأفق.

وقال المزيو خلال مؤتمر صحفي عقد بدار المحامين في العاصمة تونس إن "المحاماة التونسية تعيش فترة عصيبة بعد الاعتداء على مقراتها لذلك ندعو رئيس الجمهورية إلى التدخل".

أخبار ذات صلة
تونس.. أمر بالقبض على محامية إثر تصريحات عن المهاجرين

وأضاف "مع الأسف لا يوجد احترام لدور الدفاع وهياكل المهنة، ولكن رغم ذلك ستظل المحاماة شامخة ومنتصرة لأنها تدافع عن الحقوق والحريات ودولة القانون والمؤسسات والقضاء المستقل".

وأكد أن قطاع المحاماة "مع المحاسبة، ولكن في احترام تام للإجراءات القانونية" وفق تعبيره.

وليل الاثنين اقتحمت عناصر من الأمن مرة ثانية دار المحامي، لتوقيف المحامي مهدي زقروبة بتهمة "الاعتداء على أفراد أمن في قاعة المحكمة".

ووضعت كل هذه الأحداث المحامين في تونس والسلطة على شفا مواجهة مباشرة بعد أشهر من مواجهة مماثلة مع القضاة إثر عزل 57 قاضيًا، وهو ما أثار مخاوف في الشارع من مآلات هذا التصعيد بين الطرفين.

واستبعد المحلل السياسي محمد صالح العبيدي أن "يكون هناك صدام مباشر خاصة بعد تصريحات المزيو التي بدت مهادنة للسلطة خاصة أنه تحدث الثلاثاء عن محامين متسيسين يحاولون فرض رؤيتهم للوضع، وأن الهيئة لن تنساق خلف ذلك" وفق تعبيره.

اختبار حقيقي

وأوضح العبيدي في تصريحات لـ "إرم نيوز" أن "هذه الأزمة كانت اختبارًا حقيقيًّا لطبيعة العلاقة بين السلطة والمحامين ولإنفاذ القانون".

واعتبر أنه "كان بالإمكان تجنب كل ما حصل لو تم تغليب صوت الحكمة والعقل، لكن عدم القيام بذلك أدى إلى تزايد مناخ الخوف وتصاعد المخاوف من قطيعة تامة بين المحامين والسلطة، خاصة في غياب أي تواصل" وفق تعبيره.

وأكد العبيدي أنه "لا يمكن لأحد أن ينفي أهمية وقيمة المحامين في تحديد ملامح أي مرحلة من تاريخ تونس، ورأينا مشاركة هيئتهم في الحوار الوطني في 2013 وأهمية ذلك، لذلك أعتقد أنه على الجميع احتواء الموقف".

ومن جانبه قال المحلل السياسي وسام حمدي إن "المعركة بين المحامين والسلطة في تونس تأخذ مسارين، الأول: هو أن المحامين تفطنوا مؤخرًا لأن السلطة تتعامل مع ملف الحريات وملف الحقوق بشكل استبدادي، لم يتوقعوه بعد الـ25 من يوليو 2021" وفق تعبيره.

وأوضح حمدي لـ "إرم نيوز" أنه "في الطرف المقابل هناك خلافات داخل هيئة المحامين، إذ إن رئيس الهيئة حاتم المزيو من الأطراف التي تساند مسار الـ25 من يوليو، وهو وريث العميد الأسبق إبراهيم بودربالة، لذلك هو يتضامن مع المحامين ومع ذلك يوجه رسائل للسلطة مفادها أن لا لوم على الرئيس قيس سعيد وهرم السلطة رغم المراسيم التي أصدرتها السلطة".

وشدد على أن عميد المحامين "في مأزق كبير، إذ إن هناك عملًا كبيرًا من المحامين لردع التمدد السلطوي الذي بدأ يمس كل القطاعات بعد أن بدأ بالصحافيين والقضاة والآن توجه إلى المحامين" بحسب قوله.

وحول مستقبل الخلاف قال حمدي إن "الأمر بيد المحامين الآن، إذ إن خوض معركة مع المحامين ستكون متعبة للسلطة في تونس، فقد قام المحامون بدور كبير في البلاد منذ الاستقلال، وحتى في ثورة 2011 لعب المحامون دورًا هامًّا فيها".

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com