جنود إسرائيليون داخل مدينة غزة
جنود إسرائيليون داخل مدينة غزةرويترز

خبراء لـ"إرم نيوز": سيناريوهات إسرائيلية لحسم الحرب في غزة

تتزايد التساؤلات حول إمكانية أن يكتفي الجيش الإسرائيلي بحسم معركته العسكرية في مدينة غزة، وذلك بعد أن نجح في الوصول لقلب المدينة وفرض حصاراً على مداخلها ومرافقها الرئيسة بما في ذلك المستشفيات.

ووصل الجيش الإسرائيلي، لوسط المدينة من محورين رئيسين هما شمالها من مخيم الشاطئ وشارع الرشيد غربها، وحي تل الهوا من الجنوب، حيث نجح في السيطرة على جميع مرافقها فيما تدور اشتباكات متفرقة ببعض المناطق.

وفي ظل الحصار المطبق الذي يفرضه الجيش الإسرائيلي على المدينة وشمالها من جميع الاتجاهات، اكتفى بتوجيه ضربات عسكرية بواسطة الطيران لمناطق الوسط والجنوب، وسط تساؤلات حول إمكانية نقل معركة الجيش الإسرائيلي لتلك المناطق.

وتباينت الآراء السياسية والعسكرية بشأن إمكانية نقل الجيش الإسرائيلي للمعركة لمناطق الوسط والجنوب، وتكرار السيناريو المتعلق بغزة من ناحية تهجير السكان ومحاصرة المدن والسيطرة عليها، في إطار خطة لإسقاط حكم حركة حماس.

أرض المعركة

ويرى المختص في الشأن العسكري، واصف عريقات، أنه "من غير المستبعد أن تقدم إسرائيل على نقل المعركة من مدينة غزة للوسط والجنوب"، مبيناً أن أرض المعركة وطبيعة الاشتباكات مع العناصر المسلحة بغزة هي التي تحدد ذلك.

وأوضح عريقات، في حديث لـ"إرم نيوز"، أن "حسم الجيش الإسرائيلي للاشتباكات مع المسلحين الفلسطينيين بمدينة غزة، قد يدفعه للتفكير بعزل مدن أخرى وتنفيذ ذات المخطط"، لافتاً إلى أن ذلك قد يكون بشكل تدريجي.

وأضاف: "لتحقيق ذلك يحتاج الجيش الإسرائيلي لعدة أسابيع ويجب أن يكون مستعداً لحرب طويلة الأمد في غزة تمتد لأشهر أو أكثر من ذلك"، مؤكداً أن توسيع دائرة الحرب بالقطاع يحتاج من إسرائيل تدمير مدينة غزة بالكامل.

وأشار عريقات، إلى أن "المعركة في غزة لم تحسم بعد، ولا يزال هناك اشتباكات يخوضها الجيش الإسرائيلي ضد عناصر حماس، كما أن إحجامه عن اقتحام مجمع الشفاء الطبي يشير إلى صعوبة المواجهات الدائرة بالمدينة".

وحسب الخبير العسكري، فإن "أي مخطط عسكري من هذا النوع سيكون مكلفًا كثيراً للجيش الإسرائيلي، وسيدفعه لاستدعاء أعداد أكبر من قوات الاحتياط والوحدات الأخرى، كما أنه سيكون مضطراً لتكثيف ضرباته الجوية بمدن الجنوب".

موافقة أمريكية

من ناحيته، يرى المختص في الشأن الإسرائيلي، سعيد زيداني، أن "توسيع العملية العسكرية الإسرائيلية من مدينة غزة باتجاه الوسط والجنوب يحتاج لموافقة أمريكية"، قائلاً: "بتقديري من غير الممكن أن تحصل تل أبيب على مثل هذه الموافقة".

وأوضح زيداني، في حديث لـ"إرم نيوز"، أن "واشنطن لديها رغبة في إنهاء الحرب بغزة والتوصل لاتفاق هدنة، كما أنها لا ترغب في أن يعيد الجيش الإسرائيلي احتلال قطاع غزة أو البقاء فيه لمدة طويلة من الزمن".

وأشار إلى أن "مثل هذا الخيار يعني بقاء الجيش الإسرائيلي في القطاع لمدة طويلة جداً، ونقل المعارك من مدينة لأخرى وهو أمر مرهق عسكرياً وسياسياً وأمنياً بالنسبة لإسرائيل والولايات المتحدة، وقد يشعل المنطقة بأكملها".

وأضاف زيداني: "الجيش الإسرائيلي لا يزال أمامه معركة الأنفاق في قلب غزة، وهي المعركة التي لو بدأها ستكون مرهقة له كثيراً، وستكون لديه خسائر كبيرة للغاية بسببها، ولن يكون من السهل حسمها"، وفق تقديره.

ولفت إلى أن "مثل هذا الخيار سيكون له تداعيات سياسية وأمنية خطيرة على المنطقة، وسيؤدي لارتفاع وتيرة التوتر الأمني في كافة الجبهات الإسرائيلية"، مشدداً على أن إسرائيل لا ترغب بتوسعة دائرة التوتر على الجبهات الأخرى.

ورجح زيداني، أن "تكتفي إسرائيل بما حققته عسكرياً في قطاع غزة، خاصة وأنها خففت في الآونة الأخيرة من وتيرة قصفها لمناطق الوسط والجنوب؛ الأمر الذي يعني أنها حصرت عمليتها العسكرية في قلب مدينة غزة".

الكلفة السياسية والعسكرية

بدوره، قال المحلل السياسي، فريد أبو ضهير، إن "إسرائيل ليس لديها القدرة على دفع الكلفة السياسية والعسكرية فيما يتعلق بتوسعة دائرة الحرب بقطاع غزة لتشمل الاجتياح البري لمناطق في الوسط والجنوب".

وأوضح أبو ضهير، لـ"إرم نيوز"، أن "إسرائيل ربما نجحت في مباغتة الجناح المسلح لحماس في غزة، واجتاحت المدينة من مناطق الشمال والجنوب، إلا أن توسعتها لدائرة العملية البرية لن يكتب له النجاح".

وأضاف: "سيرفع ذلك من وتيرة غضب الدول العربية والغربية التي شددت من مطالبها مؤخراً بضرورة وقف الحرب بغزة، كما أنه سيؤدي لفقدان المزيد من الإسرائيليين المتواجدين داخل القطاع كرهائن بيد الفصائل المسلحة".

ولفت إلى أن "ذلك سيؤدي أيضاً إلى كوارث إنسانية خطيرة في غزة لا يمكن للمنطقة أو العالم تحمل تكلفتها"، متابعاً: "إسرائيل تدرك جيداً أن هذا المخطط لن ينجح وأنها بحاجة فقط لإبقاء عمليتها العسكرية في محيط غزة".

وحسب المحلل السياسي، فإن "مثل هذا السيناريو يعني تهجير سكان القطاع لمناطق خارجه وهو الأمر الذي رفضته الدول العربية، وبالتالي لن يكون ذلك ممكناً إلا بإبادة أعداد أكبر بكثير من أولئك الذين قتلوا خلال الأسابيع الماضية".

وزاد: "أعتقد أن إسرائيل لن توسع عمليتها العسكرية، والولايات المتحدة لن تقبل باستمرار الحرب بغزة أو بقاء القوات الإسرائيلية لفترة طويلة داخل المدينة"، مستكملاً: "أعتقد أن الجيش الإسرائيلي لا يرغب بخوض حرب الأنفاق".

ورجح أبو ضهير، أن "تنتهي الحرب الإسرائيلية في القطاع خلال الأسابيع المقبلة بصفقة شاملة بين حماس وإسرائيل وأطراف إقليمية ودولية"، لافتاً إلى أنه بات من الواضح أن جميع الأطراف ترغب بعقد مثل هذه الصفقة.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com