الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني
الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ والعاهل الأردني الملك عبد الله الثانيأرشيفية - رويترز

كيف تؤثر حرب غزة على علاقات الأردن بإسرائيل؟

تفرض موجة الصراع الحالية في قطاع غزة، وما يصاحبها من توترات بالضفة الغربية، ضغوطًا كبيرة على الأردن وعلاقته مع إسرائيل، بفعل الموقع الجغرافي والتزامات عَمَّان التاريخية تجاه الملف الفلسطيني.

وفي تجلٍّ واضح لتلك الضغوط، أعلن وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، أمس الخميس، أن بلاده لن توقع اتفاقًا مبرمجًا لتبادل الطاقة والمياه مع إسرائيل، ليرد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت بالقول إن الأردن "إذا كان يريد أن يعطش سكانه فذلك حقه".

منعطف خطر

ويذهب محللون إلى أن هذا السجال السياسي يعكس إلى حد بعيد كيف أن العلاقات بين البلدين تمر بمرحلة ربما تكون الأصعب منذ توقيع اتفاقية السلام المعروفة باسم اتفاقية وادي عربة، في 26 تشرين الأول/أكتوبر 1994.

الملك حسين بن طلال وإسحق رابين وبيل كلينتون خلال توقيع اتفاقية السلام بين الأردن وإسرائيل عام 1994
الملك حسين بن طلال وإسحق رابين وبيل كلينتون خلال توقيع اتفاقية السلام بين الأردن وإسرائيل عام 1994رويترز

وترجع حساسية المرحلة الحالية إلى المنعطف الخطر الذي دخلته القضية الفلسطينية منذ سنوات، والذي بلغ ذروته مع هجوم حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر الماضي على بلدات في غلاف غزة، وما تبع ذلك من حرب إسرائيلية بأهداف تبعث على الخوف من نكبة جديدة.

ويشير المحللون إلى أن كل هذه التطورات تهدد بشكل جدي ثوابت المقاربة الأردنية للملف الفلسطيني، التي ترتكز على إقامة دولة فلسطينية في حدود عام 1967 عاصمتها القدس، واحترام حق العودة للاجئين.

وهذا التهديد ربما يكون هو الذي دفع الوزير الصفدي إلى إعلان تنصل الأردن في الوقت الحالي من الاتفاق الذي كان من المقرر توقيعه الشهر الماضي، والذي يعد أحد ثمار معاهدة السلام بين البلدين.

حسابات دقيقة

وإلى جانب مخاوف الأردن بشأن التبعات الإنسانية والسياسية والأمنية للحرب الإسرائيلية الجارية في غزة، هناك هواجس أيضًا لا تقل أهمية بشأن الوضع في الضفة الغربية، والذي يؤثر بشكل مباشر على الأردن.

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني
الصفدي: الأردن لن يوقع اتفاقية لتبادل الطاقة والمياه مع إسرائيل

وبهذا الخصوص، يذهب بعض المتابعين للتطورات الجارية في المنطقة إلى أن كلا الجانبين الأردني والإسرائيلي لديه حسابات دقيقة ومعقدة تجاه الطرف الآخر، تجعله يتمسك بالعلاقة معه في حدود معينة.

ويؤكد هؤلاء أن هناك قناعة في إسرائيل بأن دور الأردن في المنطقة لا يمكن الاستغناء عنه، كما أن عَمَّان تدرك أن سيطرة إسرائيل على الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك المقدسات التي تخضع للوصاية الهاشمية، حقيقة ينبغي التعامل معها.

وفي ظل الإدراك المتبادل لأهمية كل طرف، تذهب بعض القراءات إلى أن الأردن وإسرائيل سيحاولان إدارة الأزمة الحالية بطريقة تحافظ على أساس العلاقة بينهما، رغم حساسية الوضع، وبغض النظر عن تصريحات الصفدي وتلميحات بينيت.

الأكثر قراءة

No stories found.
logo
إرم نيوز
www.eremnews.com