أنصار الزعيم العراقي مقتدى الصدر
أنصار الزعيم العراقي مقتدى الصدرأ ف ب - أرشيفية

العراق.. عودة الصدر تهدد بتجدد الصراع مع الإطار التنسيقي

يستعد التيار الصدري في العراق، بزعامة رجل الدين الشيعي البارز مقتدى الصدر، لخوض انتخابات مجلس النواب العراقي المقبلة، بعد إعلان اعتزاله العمل السياسي منذ أكثر من عام، وهو ما قد يعيد الخلافات السياسية مع قوى الإطار التنسيقي، بحسب مراقبين.

ويقول المراقبون، إن عودة الصدريين للمشهد السياسي ستعيد الخلافات السياسية بقوة على تشكيل الحكومة العراقية المقبلة.

ومن المتوقع، وفق التوقيتات الدستورية، أن تجري انتخابات مجلس النواب المقبلة في العراق بداية عام 2025، لكن حتى الآن لم يتم تحديد أي موعد رسمي لها من قبل الحكومة العراقية أو مفوضية الانتخابات العليا.

وقال مسؤول بارز في الهيئة السياسية للتيار الصدري، لـ"إرم نيوز"، إن "الصدريين قاطعوا انتخابات مجالس المحافظات، كون التيار كان رافضا لهذه المجالس، وهو من عمل على حلها وإيقاف عملها خلال السنوات الماضية، لكن انتخابات البرلمان سيكون التيار الصدري مشاركا فيها بقوة".

وأوضح المسؤول، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن "التيار الصدري مستعد للعملية الانتخابية، وهناك جهوزية لقواعده الشعبية في كل المدن وبمختلف المحافظات".

وأكد أن "التيار لا يهتم كثيراً بما إذا كان قانون الانتخابات وفق الدوائر المتعددة داخل المحافظة أو دائرة واحدة لكل محافظة، فهو يستطيع التحكم بجمهوره وتوجيههم لانتخابات المرشحين وفق رقع جغرافية محددة".

وأضاف أن "الماكنة الانتخابية بدأت العودة منذ أيام لتعقد الاجتماعات ةتناقش الاستعدادات، فهناك نية للدخول بقوة في انتخابات البرلمان المقبلة من أجل حصول الصدريين على أعلى المقاعد؛ ما قد يمكنهم هذه المرة من تشكيل حكومة الأغلبية، دون مشاركة قوى الإطار التنسيقي".

وختم المسؤول البارز في الهيئة السياسية للتيار الصدري حديثه بالقول، إن "الصدريين لن يتحالفوا إطلاقا مع الإطار التنسيقي ولن يكونوا جزءا من أي حكومة يكون هو فيها".

وأضاف أن "تشكيل الحكومة الجديدة مستقبلا لا يخلو من المشاكل السياسية، لكن هناك تواصلا مبكرا مع أطراف سياسية سنية وكردية بشكل مبكر وغير معلن لترتيب المواقف بشأن حكومة الأغلبية".

الصدريون لن يتحالفوا إطلاقا مع الإطار التنسيقي
مسؤول في التيار الصدري

إلى ذلك قال القيادي في الإطار التنسيقي عائد الهلالي، لـ"إرم نيوز"، إنه "وفقا لكل المعطيات والمعلومات، ومن خلال التواصل مع بعض قادة التيار الصدري، الذين لدينا علاقات وتواصل معهم بشكل شخصي، فإن التيار سيكون مشاركا وحاضرا بقوة في انتخابات البرلمان المقبلة".

وبين الهلالي أن "عودة التيار الصدري إلى المشهد السياسي أمر طبيعي ومتوقع، فالكل يعلم أن العزلة والمقاطعة مؤقتة وهي بسبب مواقف سياسية".

وأكد أن "التيار الصدري بقواعده الشعبية لن يبقى مقاطعا للعمل السياسي والانتخابي لفترة أطول من ذلك".

وأضاف أن "عودة التيار الصدري ستعيد الخلافات ما بينه وبين قوى الإطار التنسيقي، خاصة إذا ما أصر الصدريون مجدداً على فكرة حكومة الأغلبية، فهذا قد يعيد الصراع السياسي".

وشدد على أن "الخشية موجودة من اللجوء إلى العنف والقوة بغرض فرض الإرادات السياسية".

وقال الباحث في الشأن السياسي أحمد الكبيسي، لـ"إرم نيوز"، إن "تحركات التيار الصدري أخيرا تؤكد أن هناك نية للعودة السياسية بقوة، خصوصاً في ظل وجود الإخفاقات المختلفة من قبل حكومة الإطار، خاصة المتعلقة بالوضع الاقتصادي والخدماتي"، معتبرا أن "هذه فرصة لعودة الصدريين".

وبين الكبيسي أن "عودة التيار الصدري إلى المشهد السياسي والانتخابي، ستنهي الاستقرار السياسي، وستعيد الخلافات والانقسامات ما بين الأطراف السياسية الشيعية، وسيكون لها ارتدادات حتى على البيوتات السياسية الأخرى (السنية والكردية)".

عودة التيار الصدري إلى المشهد السياسي والانتخابي ستنهي الاستقرار السياسي
أحمد الكبيسي، باحث سياسي

وأضاف أن "هناك خشية شعبية وحتى سياسية من أن عودة الصدريين إلى المشهد والسعي مجددا إلى حكومة الأغلبية وإبعاد قوى مؤثرة داخل الإطار التنسيقي، وعلى رأسها ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي وحركة عصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي، قد تعيد الصراع المسلح بين هذه الأطراف كما حصل قبل تشكيل حكومة السوداني، خاصة في ظل وجود السلاح المنفلت لدى الأطراف المتصارعة".

من اشتباكات الصدريين مع الأمن العراقي عام 2022
من اشتباكات الصدريين مع الأمن العراقي عام 2022أ ف ب

يذكر أن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر اعتزل العمل السياسي، وسحب نواب كتلته "الصدرية" من البرلمان (76 مقعداً من أصل 329)، في أغسطس/ آب من عام 2022.

جاء ذلك بعد سلسلة أحداث كبيرة بدأت بتظاهرات لأنصار التيار وانتهت بالاشتباكات داخل المنطقة الخضراء في بغداد، مع فصائل مسلحة منضوية تحت هيئة "الحشد الشعبي".

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com