كيف ستوازن إسرائيل بين الشقين السياسي والأمني بعد عملية القدس؟

كيف ستوازن إسرائيل بين الشقين السياسي والأمني بعد عملية القدس؟

تثور تساؤلات في الأوساط السياسية داخل إسرائيل والأراضي الفلسطينية بشأن الكيفية التي ستوازن بها إسرائيل بين الشقين الأمني والسياسي، عقب عملية القدس التي شهدت تفجيرين متزامنين قتل فيهما شخص وأصيب آخرون.

وتطغى الجوانب الأمنية عادة على منهجية إسرائيل في التعامل مع الأحداث التي تشبه تفجيري القدس، لكنها الآن تجد نفسها في خضم أزمة سياسية وسط ترقب لتشكيل الحكومة الجديدة بقيادة نتنياهو أو غيره.

وأشارت التقارير الإسرائيلية، إلى أن العمليتين نُفذتا من قبل مجموعة مولتها قيادة حركة حماس في تركيا، وسط ترجيحات بأن تكون المجموعة قد تلقت تدريبات مشتركة مع حزب الله في جنوب لبنان، علاوة على اتهامات لعضو المكتب السياسي للحركة صالح العاروري بالوقوف وراء العمليتين.

ووفق التقارير ذاتها، فإن اختطاف مسلحين فلسطينيين من مدينة جنين شمال الضفة الغربية لجثمان شاب إسرائيلي، الليلة الماضية، يعزز إمكانية تنفيذ إسرائيل عملية عسكرية بالمدنية لاستعادة جثمانه، الأمر الذي يزيد من فرص التوتر الأمني.

تهديدات إسرائيلية

ودعا قادة أحزاب اليمين الإسرائيلي إلى إعادة قوة الردع لإسرائيل، وملاحقة منفذي العمليات من الفلسطينيين واغتيالهم، فيما قطع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي زيارته للولايات المتحدة، على إثر التطورات الأمنية.

وأكد رئيس الوزراء المؤقت يائير لابيد، أن "العملية المزدوجة في القدس بمثابة حادث تختلف ملامحه عن أحداث وقعت خلال السنوات الأخيرة"، متابعًا: "يُبذل حاليًا مجهود استخباراتي واسع النطاق سيفضي للكشف عن المنفذين والجهات التي تقف وراءهم وتزودهم بالوسائل القتالية".

وفيما يتعلق بجثمان الإسرائيلي المختطف في جنين، قال لابيد: "إذا لم تتم إعادة جثة الإسرائيلي تيران يرو سيدفع أولئك الذين قاموا بالاختطاف ثمنًا باهظًا"، وفق تعبيره.

ومن ناحيته، قال وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس، في تغريدة عبر حسابه على "تويتر"، إن "قوات الأمن والجيش الإسرائيلي ستصل لمنفذي تفجيري القدس، كما ستعمل على إعادة جثمان تيران يرو الذي اختطف مسلحون جثته في جنين".

وأكدت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، أن قائد الشرطة الإسرائيلية في منطقة القدس، الجنرال دورون تورجمان، أمر بتعزيز الترتيبات الأمنية في المدينة، وتمديد مناوبات القوات لليوم التالي، وتعزيز القوات في المنطقة.

وأوضحت الصحيفة العبرية، أن "القوات الإسرائيلية تستعد لجميع السيناريوهات المتعلقة بالتوتر الأمني في مدينتي القدس وجنين"، متابعةً: "تم نشر المئات من ضباط الشرطة في الميدان، وهناك ألآلاف من رجال الأمن في حالة تأهب قصوى".

العملية المزدوجة بالقدس بمثابة حادث تختلف ملامحه عن أحداث وقعت في السنوات الأخيرة
لابيد

عملية عسكرية

ويرى المحلل السياسي جهاد حرب، أن "الأوضاع الأمنية الحالية تنذر بتوتر جديد بين الفلسطينيين والإسرائيليين، الأمر الذي قد يؤدي إلى اندلاع عملية عسكرية إما في مدينة جنين شمال الضفة أو في قطاع غزة".

وأوضح حرب، في حديثه لـ "إرم نيوز"، أنه "وعلى الرغم من انشغال السياسيين الإسرائيليين بمفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة؛ إلا أن التوتر الأمني قد يدفع الجيش الإسرائيلي وبقرار من المستوى السياسي لتنفيذ هجوم محدود في جنين أو غزة".

ولفت حرب، إلى أن "عمليتي القدس ستتسببان بتصاعد حالة التوتر الأمني، وأن الاتهامات الموجهة لحماس بتحريض وتمويل المسلحين في الضفة الغربية، قد تدفع نحو تنفيذ عملية عسكرية في غزة؛ هدفها الرئيس كسب تأييد الرأي العام الإسرائيلي".

وأكد المحلل السياسي، أن "العملية العسكرية ستوجه نحو قطاع غزة في حال امتلكت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية دليلًا على مسؤولية حركة حماس عن تفجيري القدس، أو تمويلها للمجموعة التي نفذت التفجيرين".

وأضاف: "سيكون حجم العملية العسكرية المحتملة وامتدادها بحسب رد حماس والفصائل المسلحة على العملية الإسرائيلية"، مشيرًا إلى أنه من المرجح أن تتدخل أطراف دولية بين حماس وإسرائيل لمنع مثل هذا الخيار.

وأشار حرب، إلى أن "الخيار الآخر لدى إسرائيل يتمثل في إطلاق عملية عسكرية محدودة في مدينة جنين، والتي ستكون لهدفين أساسيين، الأول استعادة جثمان الشاب الإسرائيلي الذي تحتجزه مجموعة مسلحة في جنين".

واستطرد بالقول: "أما الهدف الثاني فيتمثل في تكرار تجربة نابلس بمدينة جنين والقضاء على المجموعات المسلحة، وتخفيف حدة التوتر الأمني في شمال الضفة"، لافتًا إلى أن أي تحرك عسكري إسرائيلي سيكون محدودًا ومحسوبًا جيدًا.

مرحلة حرجة

بدوره، يرى المحلل السياسي، مخيمر أبو سعدة، أن "إسرائيل تمر في الوقت الحالي بمرحلة حرجة من الناحيتين السياسية والأمنية"، مشيرًا إلى أن خيارات المؤسستين الأمنية والعسكرية ضيقة فيما يتعلق بالتعامل مع التوتر الأمني.

وأوضح أبو سعدة، في حديثه لـ "إرم نيوز"، أنه "من الصعب على الحكومة المنتهية بقيادة يائير لابيد أن تطلق عملية عسكرية واسعة سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة"، مشيرًا إلى أنها مضطرة للاستمرار بذات السياسة وتنفيذ العمليات المحدودة.

وأضاف: "بتقديري يرغب لابيد بإحالة ملف التوتر الأمني للحكومة المقبلة التي يسعى زعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو لتشكيلها مع شركائه باليمين، خاصة أن لابيد عانى كثيرًا من انتقادات قادة اليمين الإسرائيلي فيما يتعلق بسياساته الأمنية".

وتابع أبو سعدة: "لابيد سيحاول الحيلولة دون تدهور الوضع الأمني والحفاظ على الوضع الراهن لحين تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، والتي سيكون أول اختباراتها الملف الأمني والتوترات في الضفة الغربية". 

واستبعد المحلل السياسي، أن "ينتقل التوتر الأمني من الضفة الغربية إلى غزة، وذلك في إطار سعي المؤسستين الأمنية والعسكرية في إسرائيل إلى الحفاظ على حالة الهدوء مع حماس"، مستدركًا: "لكن قضية خطف جثمان الشاب الإسرائيلي في جنين قد تشعل توترًا كبيرًا في المنطقة".

وأضاف: "بتقديري إسرائيل لن تقبل بالتفاوض مع الخاطفين، وذلك لعدم تشجيع الجماعات المسلحة في الضفة الغربية على تنفيذ عمليات خطف مماثلة، خاصة أن ذلك يمثل خطرًا على الأمن القومي الإسرائيلي"، وفق تقديره.

إسرائيل تمر في الوقت الحالي بمرحلة حرجة من الناحيتين السياسية والأمنية
مخيمر أبوسعدة

فرصة نتنياهو

في المقابل، يرى المحلل السياسي، محمد هواش، أن "الأولوية في إسرائيل حاليًا لتشكيل الحكومة المقبلة، والتي ستكون أول مهامها استعادة الهدوء في الضفة الغربية"، مرجحًا أن تكون تفجيرات القدس فرصة نتنياهو لتسريع عملية تشكيل حكومته.

وأوضح هواش، في حديثه لـ "إرم نيوز"، أن "نتنياهو سيعمل على منح قادة أحزاب اليمين الإسرائيلي الصلاحيات الأمنية التي يرغبون بها دون القلق من الانتقادات الأمريكية والدولية، كما أنهم سيقدمون له التنازلات لتشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن".

وأشار هواش، إلى أن "تفجيري القدس فرصة نتنياهو الذهبية للدفع قدمًا بتشكيل حكومته الإسرائيلية وتجاوز عقبات المفاوضات الائتلافية"، مبينًا أن الحديث عن عملية عسكرية في الضفة الغربية أو قطاع غزة أمر سابق لأوانه.

وبحسب المحلل السياسي، فإن "الخيار الوحيد الذي قد يضطر إليه الجيش الإسرائيلي هو تنفيذ عملية إنقاذ لجثمان الشاب الإسرائيلي المحتجز في جنين"، مرجحًا أن تنجح الوساطات الدولية والسلطة الفلسطينية في إعادة الجثمان دون الحاجة لعملية عسكرية في جنين، بحسب تقديره.

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com