شيخ فلسطيني يتحسر بجوار منزله
شيخ فلسطيني يتحسر بجوار منزلهرويترز

لحظات تحبس الأنفاس.. غزّي ينقذ ابنة شقيقه بعد 30 ساعة تحت الأنقاض (صور)

يروي المواطن الفلسطيني محمد حمادة لحظات قاسية عن اتصال ابنة شقيقه الطفلة "حلا" من تحت الأنقاض قائلًا:" تلقيت في وقت متأخر من مساء يوم الأحد اتصالا على هاتفي من شقيقي، لأتفاجأ بأنها ابنة شقيقي الطفلة "حلا"، تبكي وتصرخ فشعرت حينها بأن هناك كارثة، طلبت منها أن تهدأ وتخبرني ماذا حصل، فقالت لي بأن جميع افراد العائلة قد استشهدوا ولم يتبقٓ سواها عالقة تحت الأنقاض تطلب النجدة".

وأضاف حمادة في حديث لـ"إرم نيوز"، "لم أتمالك نفسي وانهرت بالبكاء وأنا أحاول التفكير في طريقة للوصول إلى هناك في ظل محاصرة المنطقة بالدبابات والآليات العسكرية الإسرائيلية فضلًا عن القصف الجوي المكثف؛ إذ كانوا يسكنون بمدينة حمد جنوب خانيونس".

حلا بعد انقاذها في المستشفى
حلا بعد انقاذها في المستشفىإرم نيوز

مهمة صعبة

وتابع، " بدأت على الفور بالتواصل مع طواقم الإسعاف والدفاع المدني والصليب الأحمر، وذهبت متجهًا إلى أقرب نقطة من مكان سكنهم وأنا أحاول معاودة الاتصال بابنة شقيقي "حلا" إلى أن استطعت الوصول إليها بشق الأنفس، لتخبرني بأنها ما زالت تتنفس، ولكنها خائفة جدًا، فحاولت أن أطمئنها وأن تحافظ على نفسها وألّا تحاول التحرك".

وواصل قائلاً: "عاودت الاتصال مرة أخرى بطواقم الإسعاف والدفاع المدني، لأعرف هل تحركوا تجاه منزل شقيقي، فأخبروني أنهم في الطريق إلى هناك، فطلبت منهم الذهاب برفقتهم كوني على تواصل مع طفلة شقيقي المحاصرة هناك، وأعرف تفاصيل المنزل، وفي أي جهة يمكن أن نجدها، وبالفعل وصلوا إلى مكان تواجدي واصطحبوني معهم على وجه السرعة، بعد أن قاموا بعمل تنسيق مسبق مع الجيش الإسرائيلي بواسطة الصليب الأحمر الدولي.

حلا في المستشفى
حلا في المستشفىإرم نيوز

معدات بدائية

وزاد عم الطفلة، "وصلنا إلى المنزل وكان عبارة عن كومة من الركام، وبدأت بمحاولة التواصل مع ابنة شقيقي وبصعوبة رن جرس الهاتف، فأخبرتها على الفور أن معي طواقم الدفاع المدني والإسعاف بجانب البيت، وألّا تقلق، وسنقوم بإنقاذها، فطلبت منها أن تحدد أين كان مكانها في البيت قبل القصف، فأخبرتني أنها كانت في المطبخ، فأشرت لطواقم الإسعاف والدفاع المدني بأن المطبخ يقع في هذا الجانب".

وأوضح حمادة أن المعدات بدائية جدًا مقارنة بحجم الدمار الهائل، وتشاورنا كيف يمكن أن نصل إلى طفلة أخي "حلا"، فأصبحت أنادي عليها من فوق ركام المنزل لعلها ترشدني بصوتها إلى مكانها، ولكن دون جدوى فقد كانت أسفل أطنان من الركام وصوتها النحيل يكاد ينقطع في منتصف الطريق.

ثقب النجاة

ولفت،: "مرت خمس ساعات، ونحن نحاول أن نجد الثقب الذي يمكننا من خلاله الوصول إلى "حلا" ولكن دون جدوى، كان الوقت فجراً والمنطقة مظلمة، فقررنا الانتظار حتى الصباح، وبالفعل مع شروق الشمس استأنفنا العمل، وأعدت محاولة الاتصال بـ"حلا" ولكن رن جرس الهاتف ولم تجب "حلا"، كاد الحزن أن يأكلني، فأعدت الاتصال مرة أخرى دون جدوى، حيث حاولت أكثر من 10 مرات دون جدوى".

وأكمل عم الطفلة "حلا": "جثوت على ركبتي كالطفل الصغير الذي أخذوا منه لعبته وانفجرت بالبكاء؛ إذ اعتقدت أنها قد فارقت الحياة، وأنني لم أستطع انقاذها، بعد أن كنت قد اقتربت من الوصول إليها، وأخبرتني الطواقم أن عليها العودة إلى العمل وستعود لانتشال جثامين الشهداء لاحقًا، لكنها ستذهب لمحاولة انقاذ حياة آخرين، واستسلمت لحديثهم، وعدت مكسور الخاطر، والحزن يملأ قلبي، بعد أن أبادت الطائرات الحربية عائلة شقيقي بالكامل، وعدت إلى المنزل دون شيء أستطيع أن أخبرهم به سوى "حسبنا الله ونعم الوكيل".

صورة سابقة لحلا
صورة سابقة لحلاإرم نيوز

الانفراجة

.. "وبعد نحو ثماني ساعات من عودتي رن هاتفي، وإذ برقم شقيقي يتصل بي فطار قلبي فرحًا، وأجبت "ألو اه يا عمو يا "حلا" معك عمك، لتجيبني الطفلة وينك يا عمو لسا ما طلعتني، عندما سمعت صوتها كأن الحياة عادت لتزهر من جديد، فأخبرتها بأنني اتصلت عليها عدة مرات ولكنها لم تجب، فأخبرتني بأنها كانت نائمة".

وتابع:"على الفور أعدت الاتصال بطواقم الإسعاف والدفاع المدني والصليب الأحمر لأخبرهم بما حدث، وبالفعل عدنا إلى المنزل وبدأنا التنقيب من جديد بهمة أكبر، وبدأنا بتكسير الخرسانة المسلحة المتراكمة لمحاولة الوصول إلى من هم تحت الأنقاض".

.. وبالفعل وبعد حوالي 10 ساعات من العمل المتواصل استطعنا آخيرًا من الوصول إلى طفلة شقيقي "حلا" الناجية الوحيدة من مجزرة بحق عائلتها، حيث كانت تعاني من جروح وكدمات طفيفة، نقلناها بسرعة إلى المستشفى لإجراء الفحوصات اللازمة لها.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com