هل يفلح "شركاء الانتقال السوداني" في تفكيك بنية نظام البشير؟

هل يفلح "شركاء الانتقال السوداني" في تفكيك بنية نظام البشير؟

نظام البشير السابق اختطف الدولة السودانية ومكّن كوادر حزبه داخل مفاصلها، ما يستدعي ضرورة تفكيكه حتى تمضي الدولة نحو التحول المدني.
المحلل السياسي علي الدالي

وضع أطراف المرحلة الانتقالية في السودان، قضية تفكيك وإزالة تمكين نظام الرئيس السابق عمر البشير، على رأس قضايا المرحلة الثانية والنهائية من العملية السياسية، وسط توقعات بمقاومة "شرسة" قد يبديها النظام المتغلغل في بنية الدولة الاقتصادية والأمنية، بحسب محللين.

ويُنتظر أن تقود العملية السياسية، التي بدأت يوم الأحد، إلى اتفاق نهائي بين الأطراف السودانية، خلال شباط فبراير المقبل، تتشكل بعده حكومة جديدة تقود فترة انتقالية مدتها 24 شهرا، تنتهي بإجراء انتخابات عامة تضع البلاد على طريق التحول الديمقراطي.

وستكون من بين مهام الحكومة المقبلة، قضية تفكيك نظام البشير السابق، وفقا لما نصت عليه وثيقتا "الدستور الانتقالي، والاتفاق السياسي الإطاري"، اللتين وقّع عليهما الشركاء السياسيون والعسكريون.

وبناء على ذلك، انطلق في العاصمة السودانية الخرطوم، اليوم الإثنين، "مؤتمر خارطة طريق تجديد لجنة تفكيك نظام الـ 30 من حزيران/يونيو 1989"، وهو مختص بمراجعة تجربة اللجنة السابقة، ووضع رؤية جديدة لاستئناف عملية تفكيك وإزالة تمكين نظام حزب المؤتمر الوطني المنحل.

هل يفلح "شركاء الانتقال السوداني" في تفكيك بنية نظام البشير؟
السودان.. قوى "الاتفاق الإطاري" تعلن تدشين المرحلة النهائية من العملية السياسية

وقال الرئيس المناوب للجنة التفكيك المجمدة، محمد الفكي سليمان، اليوم الإثنين، خلال مخاطبته فاتحة أعمال المؤتمر، الذي يستمر لمدة أربعة أيام، إن "السودان لن يستقر ولن تتحقق فيه الديمقراطية، ما لم يتم تفكيك بنية نظام البشير السابق واسترداد الأموال العامة المنهوبة في عهده".

وذكر أن أعضاء اللجنة السابقة لن يكونوا موجودين في المشهد المقبل، بيد أن عملية التفكيك ستستمر بواسطة لجنة جديدة، بطريقة مؤسسة لإزالة تمكين حزب المؤتمر الوطني المنحل داخل جهاز الدولة، كما تفكك بنيته الاقتصادية والأمنية".

وذكر أن "اللجنة الجديدة لن تواجه العقبات التي اعترضت طريق سابقتها؛ لأنها ستعمل تحت إمرة حكومة مدنية، ووفق ميزانية مرصودة".

جوهر التحول الديمقراطي يقوم على عمليتين أساسيتين، هما تفكيك مؤسسات النظام الشمولي السابق، وبناء أخرى للنظام الديمقراطي الجديد.
المحلل السياسي محمد عبد العزيز

مقاومة شرسة

وتوقع المحلل السياسي، علي الدالي، أن يواجه نظام البشير السابق، إجراءات تفكيكه وإزالة تمكينه، بمقاومة شرسة قد تصل حتى الاستهداف الشخصي، حسب قوله، مشيراً إلى واقعة خطف واغتصاب ابنة الأمين العام للجنة التفكيك المجمدة، باعتبارها تأتي وفق سيناريو المقاومة.

وقال الدالي لـ "إرم نيوز": "المقاومة قد بدأت بالفعل من خلال خطف واغتصاب ابنة الأمين العام للجنة التفكيك المجمدة، وهذا مؤشر على أن النظام السابق سيواجه عملية التفكيك بطريقة عنيفة"، موضحا أن "المجني عليها أبلغها المعتدون بأنها ليست المستهدفة وإنما ذلك رسالة لوالدها".

وكان مجهولون خطفوا ابنة الأمين العام للجنة تفكيك نظام البشير السابق، الطيب عثمان، الجمعة الماضي، من الشارع العام، وتوجهوا بها إلى منزل مهجور بضاحية شرق النيل بالخرطوم، حيث تعرضت لاعتداء جنسي.

وأشارت قوى سياسية ومنظمات حقوقية، بأصابع الاتهام إلى منسوبي "الأمن الشعبي" وهو جهاز أمن سري يتبع للحركة الإسلامية الحاكمة في العهد السابق، في محاولة لإرهاب قيادات لجنة التفكيك؛ من أجل التوقف عن إزالة تمكين النظام السابق بمؤسسات الدولة.

هل يفلح "شركاء الانتقال السوداني" في تفكيك بنية نظام البشير؟
‪ السودان.. توقيف متهم بخطف واغتصاب ابنة مسؤول بلجنة تفكيك نظام البشير‬

ودعا الدالي إلى ضرورة "التعامل مع العقلية الإخوانية المتطرفة، لتفادي ردة فعلهم، ومواجهتها باستراتيجيات جديدة وآليات مختلفة، خصوصاً وأن التنظيم يمتلك امبراطورية اقتصادية وأمنية موازية للدولة"، حسب قوله.

وكان عضو لجنة التفكيك المجمدة، صلاح مناع، قال في تغريدة على "تويتر" إن "ما حدث لابنة الأمين العام للجنة، مع بداية الورشة التمهيدية للتفكيك، يعتبر تحولا خطيرا في الصراع ضد المؤتمر الوطني والأمن الشعبي"، واعتبر مناع، ما جرى رسالة من الأمن الشعبي بأن قرار المواجهة والاستهداف الشخصي قد تم اتخاذه".

معركة مصيرية

ويصف المحلل السياسي، محمد عبد العزيز، قضية تفكيك نظام البشير السابق، بالمعركة المصيرية والحاسمة، مؤكدا أن نتائجها ستشكل فرص نجاح مسار الانتقال، قائلا: "واحدة من شروط نجاح الحكومة الانتقالية، هو النجاح في تفكيك مؤسسات النظام السابق، خصوصا الاقتصادية والأمنية، فإن لم تنجح ستكون عملية الانتقال مهددة وغير آمنة وقابلة للانتكاسة".

وقال عبد العزيز لـ "إرم نيوز"، إن جوهر التحول الديمقراطي، يقوم على عمليتين أساسيتين، هما "تفكيك مؤسسات النظام الشمولي السابق، وبناء أخرى للنظام الديمقراطي الجديد"، مشيرا إلى أن كل عملية تعبر عن قيم مختلفة.

من الضروري أن تجري عملية تفكيك نظام البشير بشكل قانوني لا تترك ثغرة للتدخل وإلغاء القرارات.
المحلل السياسي علي الدالي

وأشار إلى أن "هنالك اتفاق عام على مبدأ التفكيك، بينما الاختلاف في التصور لتنفيذه، وإذا ما كانت التجربة السابقة ستستمر بذات الطريقة، ام تتغير"، متوقعاً تجريب طريقة جديدة نظراً للانتقادات التي واجهت اللجنة السابقة.

وشدد على ضرورة تفكيك الشبكات المالية والأمنية للنظام السابق، حتى تمضي عملية الانتقال في المسار الصحيح، وألا تنتكس مرة أخرى.

هل يفلح "شركاء الانتقال السوداني" في تفكيك بنية نظام البشير؟
البرهان: عاجلا أم آجلا "ستخضع" المؤسسة العسكرية للسلطة المدنية في السودان

ومن جهته يقول علي الدالي، إن نظام البشير السابق، كان قد اختطف الدولة ومكن كوادر حزبه داخل مفاصلها، ما يستدعي ضرورة تفكيكه حتى تمضي الدولة نحو التحول المدني الديمقراطي.

وأشار إلى أن "هنالك ثغرات قانونية في قرارات اللجنة السابقة، مكنت القضاء من إلغاء بعضها وإعادة الأموال المستردة، مرة أخرى لجماعة الاخوان، رغم أن لا جدال في حقيقة نهبها من المال العام".

وأوضح أن مشروع تفكيك بنية نظام البشير لا بد أن يستأنف، بطريقة مختلفة يستفاد خلالها من التجربة السابقة بعدم تكرار الأخطاء، مشيراً إلى ضرورة دعم اللجنة المختصة بالتفكيك، بمزيد من الخبراء القانونيين والسياسيين، والأمنيين، ووجهاء المجتمع، والقطاع الخاص من رجال المال والأعمال؛ لأن العملية ستكون شاملة.

وشدد الدالي على ضرورة أن تجري عملية التفكيك، بشكل قانوني لا تترك "ثغرة" للتدخل وإلغاء القرارات، مثلما حدث بعد انقلاب 25 تشرين الأول/أكتوبر 2021، كما يتطلب ذلك مراعاة الحقوق الأساسية للمستهدفين بالتفكيك، بأن تمضي الاجراءات بعدالة.

الأكثر قراءة

No stories found.
logo
إرم نيوز
www.eremnews.com