أفراد لجنة الحماية الشعبية يجوبون الأسواق في رفح
أفراد لجنة الحماية الشعبية يجوبون الأسواق في رفحإرم نيوز

بأسلحة وهراوات.. لجنة لمراقبة الأسعار في غزة (صور)

باستخدام الأسلحة والهراوات شكلت حركة حماس بالتوافق مع عدد من الفصائل الفلسطينية، "لجنة حماية شعبية" لمراقبة ارتفاع أسعار السلع الغذائية الأساسية في أسواق مدينة رفح، جنوبي قطاع غزة.

وتتكون اللجنة المُشكلة من أفراد ينتمون إلى حماس والفصائل الأخرى، ويرتدون زيًا موحدًا ويضعون اللثام وعصبة، ومعهم أسلحة وهراوات وينتشرون في الأسواق، بهدف إمهال التجار 72 ساعة لإعادة الأسعار السلع إلى وضعها الطبيعي.

أفراد لجنة الحماية الشعبية يجوبون الأسواق في رفح
أفراد لجنة الحماية الشعبية يجوبون الأسواق في رفحإرم نيوز

وتأتي تلك الخطوة، مع استمرار تهديد الوجود الشُّرطي للحركة في مدينة رفح من الجيش الإسرائيلي واغتيال عدة مسؤولين في الشرطة والأجهزة الأمنية المختلفة أثناء مهام رسمية، إلى جانب قصف مركبات الشرطة، ما أدى إلى اختفائهم بشكل تام من الشوارع، وهو ما أسفر عن ارتفاع فاحش في أسعار السلع الغذائية الأساسية.

لم يتغير شيء

وقال المواطن نعيم كساب وهو نازح من مدينة غزة إلى رفح: "عندما رأيت أفراد لجنة الحماية الشعبية قبل عدة أيام في الأسواق استبشرت خيرًا، واعتقدت أنه وأخيرًا ستعود السلع إلى سعرها الطبيعي وتصبح في متناول أيدينا بعدما تضاعف بعضها لأكثر من 30 ضعفًا".

انتظرنا المهلة التي أعطوها للتجار في الأسواق ولكن لم يتغير شيء، بل على العكس تمامًا فقد ارتفع ثمن بعض السلع أكثر
نعيم كساب

وأضاف في حديث لـ"إرم نيوز"، "انتظرنا المهلة التي أعطوها للتجار في الأسواق ولكن لم يتغير شيء، بل على العكس تمامًا فقد ارتفع ثمن بعض السلع أكثر".

وأوضح كساب "استنزف السوق ومتطلباته اليومية على مدار 4 أشهر وفي ظل هذا الغلاء الفاحش جميع مدخراتنا التي كنّا قد استغرقنا سنوات لادخارها، قمنا بصرفها على سلع أساسية لم تكن بحاجة إلى كل هذه المبالغ".

أفراد لجنة الحماية الشعبية يجوبون الأسواق في رفح
أفراد لجنة الحماية الشعبية يجوبون الأسواق في رفحإرم نيوز

ولفت إلى أنه "كان يجب منذ اليوم الأول للحرب الإسرائيلية وضع خطط لمتابعة الأسعار والأسواق بشكل يومي إلى جانب متابعة عمل المعابر، بدلًا من أن نُترك فريسة للتجار الكبار ولبعض المتنفذين في حكومة حماس".

لم نلمس تحسنًا

وقالت سيدة تُدعى تحرير عاطف وهي ربة أسرة: "أصبح تحضير وجبة طعام لأسرتي والتي كانت تكلف في السابق ما قيمته 10 دولارات، يحتاج إلى أكثر من 60 دولارًا ولن تكون بجودة وجبة الطعام في السابق".

وأضافت في حديث لـ"إرم نيوز"، "كانت الفرحة كبيرة جدًا ببيان لجنة الحماية الشعبية الذي أمهل التجار 72 ساعة لإعادة الأسعار إلى ما قبل السابع من أكتوبر، ولكننا ننزل إلى السوق بشكل يومي ولم نلمس أي تحسن على الأسعار أبدًا".

أفراد لجنة الحماية الشعبية يجوبون الأسواق في رفح
أفراد لجنة الحماية الشعبية يجوبون الأسواق في رفحإرم نيوز

وأضافت تحرير عاطف: "لقد سرق التجار أموالنا بمضاعفة الأسعار بهذا الشكل الكبير دون محاسبة، ما يدل على أن هناك متنفذين في حكومة حماس هم شركاء مع هؤلاء التجار يسهلون لهم كل الطرق من أجل أن يقيموا سوقًا سوداء بعيدًا عن السوق الحقيقية".

سيطرة الملثمين

واعتبر الخبير الاقتصادي الدكتور عبدالله أبو الهنود أن تشكل اللجنة الشعبية "خطوة موفقة لمواجهة الارتفاع الفاحش في الأسعار واستغلال ظروف النازحين والمشردين، رغم أنها جاءت متأخرة بعد 5 أشهر تقريبًا من الاستغلال، ورغم أنني من حيث المبدأ ضد سيطرة الملثمين على الشوارع عملا بالنزاهة والشفافية والقانون".

أخبار ذات صلة
غزيون يلجأون لبيع مجوهراتهم لتأمين احتياجاتهم اليومية

وأضاف لـ"إرم نيوز"، أنه قابل عددًا من التجار، وسأل أحد صغار التجار في الشارع عن رأيهم في هذه الخطوة. فرحبوا بها، وقالوا إنهم ليسوا هم المشكلة،لأنهم يشترون بأسعار مرتفعة جدًا، ويبيعون المستهلك بأسعار مرتفعة كما اشتروها، ولا يربحون في السلعة غير شيكل أو نصف شيكل.

أفراد لجنة الحماية الشعبية يجوبون الأسواق في رفح
أفراد لجنة الحماية الشعبية يجوبون الأسواق في رفحإرم نيوز

"الاستغلال من التجار الكبار"

وأضاف أبو الهنود أنه عندما سألهم عن الحل مع المتسبب في رفع الأسعار، "قالوا نحن ضحايا مثل الشعب، فليذهبوا إلى التجار الكبار على معبر رفح، هم الذين يرفعون الأسعار المضاعفة، وينهبون الشعب".

وأوضح أن "حل مشكلة الغلاء يحتاج ليس إلى مطاردة صغار التجار في الشوارع والاستقواء عليهم، ولكنه يحتاج إلى مراجعة المنظومة كاملة بدءًا من وزارة الاقتصاد واستلام البضائع في المعبر إلى لحظة بيعها للمستهلك، مع نشر قائمة أسعار تقريبية لمراقبتها والالتزام بها".

وأكد أبو الهنود أن مراجعة المنظومة كاملة يحتاج إلى تشكيل لجنة طوارئ وطنية محايدة من المشهود لهم بالصدق والإخلاص والنزاهة، مبينًا أن تركيز الملثمين على صغار التجار في الأسواق والذين هم في الحقيقة ضحايا مثل الشعب، وترك التجار الكبار على المعابر يتلاعبون في الأسعار، فإن هذا سيؤدي إلى استمرار الغلاء، والتغطية على فساد الكبار، ووقوع ظلم كبير على الأرزقية البسطاء في الشوارع، على حد تعبيره.

وأضافت أن "محاسبة صغار التجار يكون بعد ضبط التجار الكبار وإلزامهم بأسعار محددة. ونشر قائمة أسعار تقريبية، وبعدها يمكن للملثمين مراقبة مدى تطبيقها في السوق، ومحاسبة المخالفين".

ومضى أبو الهنود متسائلًا: "هل الحماية الشعبية ستصل إلى التجار الكبار الذين تحدث عنهم صغار التجار في الشارع، والذين يتسببون في رفع الأسعار بطريقة جنونية لا يستطيع مجاراتها المواطنون؟".

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com