الكويت تتمسك بخطة ترحيل للوافدين رغم الجدل والانتقادات الحقوقية

الكويت تتمسك بخطة ترحيل للوافدين رغم الجدل والانتقادات الحقوقية

تمسكت الحكومة ومجلس الأمة في الكويت، عبر وزراء ونواب، بخطة مثيرة للجدل، تتضمن ترحيل الوافدين العاملين في عدد من الوظائف الحكومية، رغم الانتقادات الحقوقية.

وارتفعت حدة الانتقادات ضد الخطة، التي تستهدف إحلال موظفين كويتيين مكان وافدين أجانب من مختلف الجنسيات يشغلون وظائف حكومية استشارية مرموقة وبرواتب عالية، ومن ثم ترحيلهم، لتصل حد اتهام الخطة بـ”العنصرية”.

لكن تلك الانتقادات لم تثن الحكومة، المدعومة بتأييد من مجلس الأمة، عن إعلان مواصلة تنفيذ خطة، والرد على الانتقادات التي تعرضت لها الحكومة في الأيام الماضية والتي وصلت ذروتها أمس الأربعاء عندما قالت الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان “إن بعض القرارات الحكومية تجاه الوافدين تتسم بالعنصرية وتخالف المواثيق الدولية”.

ونقلت صحيفة “الراي” المحلية، اليوم الخميس سلسلة ردود حكومية ونيابية تصب جميعها في إطار عزم الكويت على مواصلة تنفيذ خطة توطين الوظائف الحكومية، والدفاع عنها من اتهامات التمييز والعنصرية.

وقالت وزيرة الدولة للشؤون الاقتصادية، هند الصبيح، إن “أي وافد غير مخطئ لن يرحل، وكل وافد يعمل في الكويت وفق القانون وغير مخالف للأنظمة فلن يُرحّل، وحده المخطئ يُرحّل”.

واختار نواب بارزون في مجلس الأمة الكويتي، الرد على تصريحات رئيس الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان، ماجد الحميدي، بشكل مباشر، من خلال رفض ما قاله في حديث طويل مع صحيفة “الراي” نشر أمس الأربعاء.

ويقول عدد من النواب إن الكويت تحفظ كرامة وحقوق الوافدين جميعاً دون تمييز، وإن المطالبات بتعديل الخلل في التركيبة السكانية ليس موجهاً للمقيمين، إنما المقصود منه إصلاح جوانب الخلل “خصوصاً وأن المواطن الكويتي أولى بالحصول على الوظيفة من الوافد”.

وردت النائب صفاء الهاشم، وهي واحدة من النواب الذين طالبوا بضرورة تعديل التركيبة السكانية في الكويت، على الانتقادات الحقوقية بالقول: “لا يهمني من يتهمني بالعنصرية عندما يأتي الأمر لمصلحة الكويت وأهلها، كما أن أحدًا لم يمسّ بكرامة الوافدين، ونحن في دولهم ندفع رسوماً على الطرق وعلى العلاج وعلى التعليم، وآن الأوان لكي يدفعوا هم”.

وقال النائب خالد العتيبي في رده: “نحن لا نطالب بالاستغناء عن الوافدين الذين يحتاجهم البلد والعاملين في وظائف معينة، فهؤلاء لا غنى عنهم ولا يمكن أن ننسى فضلهم، ولكن لا يمكن أن يتم توظيف الوافد في وظيفة ينتظرها خريج كويتي”.

وعلق النائب ماجد المطيري على الانتقادات بالقول: “ولا يمكن أن نقول إن الكويت مست كرامة الوافدين وإنما نقوم بإيجاد حل للتركيبة السكانية، ولا أظن أن التخطيط لمستقبل البلد يمس كرامة الوافدين”.

وأضاف أن “اتهام الكويت بالتعرض لكرامة الوافدين ظلم كبير لهذا البلد المعطاء الذي كان له الفضل في تقديم يد العون لإخواننا الذين جاءوا بحثا عن الرزق، ونحن لا ننكر دورهم في بناء البلد، ولكن آن الأوان لوقف زحف العمالة الهامشية وتقليص عدد الوافدين حتى يكون الكويتيون الأغلبية في بلدهم، فمن غير المعقول أن يكون عدد الوافدين ثلاثة أضعاف عدد المواطنين”.

وكان رئيس الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان (غير حكومية)، ماجد الحميدي، قد اقترح أن يتم ترحيل كل العمال الأجانب من الكويت، “فهذا الأمر سيعمل على حفظ كرامتهم في الحياة، والترحيل يكون دون أي استثناء، فلا يتم استثناء العمالة المنزلية عن العمالة الميدانية، مادام هُناك شحن وتمييز تجاه العمالة المهاجرة فلا يجب أن يتم التعامل معهم وفق المصلحة”.

كما انتقد الحميدي ما قال إنها انتهاكات يتعرض لها الوافدون؛ ومن أبرزها إنشاء مستشفى خاص بالكويتيين يمنع الوافدين من العلاج فيه، وزيادة رسوم الخدمات الطبية، والشروط الجديدة للالتحاق بالعائل.

ويعيش في الكويت نحو 4 ملايين نسمة بينهم 2.8 مليون وافد أجنبي مقابل 1.2 مليون كويتي، أي أن الوافدين يمثلون ثلثي عدد الكويتيين، وتريد الحكومة تعديل التركيبة السكانية لتصبح عكس ما هي عليه حاليًا.

وتتوزع العمالة الأجنبية في الكويت في الوظائف الحكومية والخاصة، وتحتل المهن الخدمية كالخدمة المنزلية وأعمال الإنشاء المرتبة الأولى في استقطاب الوافدين الأجانب ذوي الأجور المنخفضة.

وأصدرت السلطات الكويتية، قبل أيام قرارًا يقضي بالتزام الجهات الحكومية بتخفيض عدد الموظفين غير الكويتيين العاملين لديها خلال 5 سنوات لزيادة نسب الموظفين الكويتيين إلى ما بين 70 و100 % من إجمالي قوة العمل في المجموعات الوظيفية المصنفة في عدة مجموعات.

ويشمل القرار وظائف مجموعات نظم وتقنية المعلومات، والتطوير والمتابعة والإحصاء، ومجموعة وظائف الدعم الإداري، والآداب والإعلام والفنون والعلاقات العامة، والوظائف البحرية، ونظم وتقنية المعلومات والأدلة الجنائية والوقاية والإنقاذ، والوظائف الهندسية ووظائف الخدمات الاجتماعية والتربوية والرياضية، والوظائف المالية والاقتصادية والتجارية، ووظائف العلوم ووظائف الخدمات والوظائف الحرفية، ووظائف الثروة الحيوانية والزراعية والأحياء المائية ووظائف التدريس والتعليم والتدريب.