سفير بريطاني يتحدث عن ”نفوذ“ الإمارات الإقليمي وأثره على علاقتها بلندن

سفير بريطاني يتحدث عن ”نفوذ“ الإمارات الإقليمي وأثره على علاقتها بلندن

المصدر: حنين الوعري - إرم نيوز

وسط محاولتها إيجاد طريقة عملية لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ربما حان الوقت للمسؤولين البريطانيين لتكريس المزيد من الوقت من أجل التحدث إلى أصدقاء المملكة المتحدة القدماء في منطقة الخليج العربي.

 ويبدو مؤكداً أن بريطانيا منشغلة للغاية بمسألة خروجها من الاتحاد الأوروبي لدرجة إهمالها لمعظم أجزاء العالم الأخرى.

ويبدو أن بوريس جونسون وزير الخارجية البريطاني الذي أوكلت له مهمة الإدلاء ببيانات لجعلها تبدو كلاعب كبير وقوة إيجابية على المسرح العالمي يقوّض على أرض الواقع قوة بريطانيا كلاعب عالمي، فقائمة المشاكل الدولية التي يبدو أن بريطانيا فقدت تأثيرها وصوتها فيها طويلة ومن بينها الشرق الأوسط والخليج.

وكان وزير الخارجية قام بزيارة إلى الخليج في بداية تموز/ يوليو الماضي في محاولة لمساعدة الكويت في جهودها كوسيط في النزاع لحل أزمة قطر.

 وبحسب ما سمعه السفير البريطاني في أبوظبي، فإن جونسون لم يكن لديه شيء مفيد ليقوله، وأتخذت المحاولات الفرنسية، والأمريكية، والجزائرية منحى أقوى منه من أجل إحراز تقدم لحل الأزمة بجدية أكبر من جهوده.

وأطلع السفير البريطاني السابق وفقا لصحيفة الإندبندنت على أن هناك أمرا أكثر خطورة  يؤثر على بريطانيا يتجاوز بكثير الهوس الحالي بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؛  وبدأ الأمر قبل 20 عاماً في بدايات حكم الرئيس توني بلير عندما قل الاهتمام بالشرق الأوسط وبدأ الوزراء يخسرون العلاقات السلسة التي يملكونها مع دول الخليج.

وأصبح الوزراء لا يملكون ما يقولونه لقادة الخليج خلال هذا القرن عدا عرض شراء المزيد من السلع والخدمات البريطانية.

ومع ذلك فإنه من غير المناسب التحدث عن التجارة إذا لم تكن هناك علاقة سياسية شاملة لتوجيهها.

وكان موقف بريطانيا في السياسة الخارجية في الشرق الأوسط بدءا من عهد بلير هو اتباع النهج الأمريكي.  وتخلى الإماراتيون وغيرهم عن توقعهم بأن يتخذ البريطانيون وجهة نظر وموقفا مستقلا استناداً إلى مشاركتهم الطويلة في منطقة الخليج.

وقال السفير البريطاني السابق إنه عندما كان يزاول عمله أواخر تسعينيات القرن الماضي كان أصدقاؤه الإماراتيون يسألونه عن وجهة النظر البريطانية حول قضية معينة.

وكانوا يقولون ”أرجوك أطلعنا على موقف بريطانيا فنحن نعلم ما يفكر فيه الأمريكيون“، بيد أن ترديد النهج الأمريكي بلكنة بريطانية وهو ما برع به توني بلير لم يعد يثير إعجاب أحد لا سيما مع وجود الرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض.

ويضيف الدبلوماسي البريطاني السابق:“ تعد دولة الإمارات العربية المتحدة لاعباً حيوياً في منطقة الخليج، وقد نمت لتصبح ثاني أكبر دول مجلس التعاون الخليجي وثاني أكبر اقتصاد عربي“.

 وعملت الإمارات على  تزويد قواتها المسلحة بأسلحة متطورة، بهدف واضح يتمثل في حماية مصالحها الوطنية وأن تملك نفوذا قويا تعتقد أن باستطاعته أن يحدث فارقاً كبيرا ومؤثرا على المستوى الإقليمي والدولي.

وتعد المناطق ذات الأهمية المباشرة لدولة الإمارات العربية المتحدة هي النقاط الساخنة الإستراتيجية المحيطة بها مثل المعبر عبر البحر الأحمر وباب المندب والخليج نفسه ومضيق هرمز.

وأردف:“ يتعين على دولة الإمارات أن توازن بين مواجهة النفوذ التي تصدره إيران وتعقيدات الدول المنهارة في العراق وسوريا واليمن وليبيا، وأن تحافظ على دعمها لمصر“.

وفي الوقت نفسه، تبقى دولة الإمارات العربية المتحدة الأكثر انفتاحاً وديناميكيةً بين جميع دول مجلس التعاون الخليجي وهي مركز طبيعي للشركات الأجنبية العاملة في منطقة الخليج على حد قول السفير.

 ويرى المواطنون الإماراتيون بلادهم كمثال جيد على ما يمكن للدول العربية أن تتحول إليه بوجود القيادة الصحيحة.

وما زالت بريطانيا عضوًا فى مجلس الأمن، وهي قوة نووية وكما هي حال فرنسا تنفق الدولة بشكل كبير على الدفاع، وتمتلك خدمات استخبارية من الدرجة الأولى وتحتفظ  بمظهر القوة العالمية الكبرى.

ومع ذلك يقول السفير البريطاني السابق في الإمارات إنه لا يرى دليلاً يذكر على أن المملكة المتحدة تلعب أي دور مفيد في الخليج مثل الحفاظ على القرب من دولة الإمارات.

وختم السفير بالقول :“ إذا كانت بريطانيا ترغب بأن تكون لاعبًا مؤثرا على المسرح العالمي ينبغي عليها أن تأخذ أصدقاءها الخليجيين على محمل الجد وخاصة الإمارات“ .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com