مطالبات بتوسيع قبول أبناء “البدون” في المدارس الكويتية

مطالبات بتوسيع قبول أبناء “البدون” في المدارس الكويتية

رغم التحسن النسبي لأوضاع “البدون” في الكويت خلال الأعوام الأخيرة، وصدور قرار بالسماح لهم بتسجيل أبنائهم في المدارس الحكومية، إلا أن نخبًا كويتية ترى أن القرار “ما زال قاصرًا”، ولم يدخل بعد حيز التطبيق العملي، وسط تعقيدات إدارية متعلقة بأوضاع إقامتهم غير النظامية.

ويؤكد مثقفون كويتيون أن “تسجيل أبناء البدون (غير محددي الجنسية) في مدارس الدولة، بقي مقتصرًا على مدرستين فقط، هما مدرسة الأحمدي، ومدرسة مبارك الكبير”.

ومع دخول العام الدراسي الجديد، ارتفعت أصوات منادية بتعميم قبول أبناء البدون في جميع مدارس الكويت؛ وطالب النائب في مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) محمد الحويلة، بـ”تفعيل قرار قبول الطلبة البدون في المدارس الحكومية بشكل جدي، لأن قصر قبولهم على مدرستين يعني فعليًا تفريغ القرار من مضمونه، لأن جزءًا كبيرًا منهم يسكن بعيدًا عن المدرستين”.

ونقلت صحيفة “الرأي” الكويتية، اليوم الثلاثاء، عن الحويلة، قوله إن “القرار بحاجة لتوسيع المناطق الجغرافية لتشمل مدارس الجهراء والفروانية، حتى يتمكن الأخوة البدون القاطنون بتلك المناطق من الاستفادة بهذا القرار، وتعليم أبنائهم بمدارس وزارة التربية”.

وقال الحويلة، إنه “من الضروري تدخل وزير التربية وزير التعليم العالي الدكتور محمد الفارس، وتصحيح مسار تطبيق القرار لتمكين أبناء البدون من الالتحاق فعليًا بمدارس التربية بدلًا من الشروط التعجيزية الحالية”.

وفي انفراجة لهذه الفئة الاجتماعية التي حرمت من الجنسية على مدى عقود، أعلنت لجنة الشؤون الداخلية والدفاع الكويتية، مطلع العام الحالي، أنها ستقر قانون تجنيس 4 آلاف منهم، ضمن تعديلات قانوني الجنسية والانتخاب.

وبين الجهاز المركزي الكويتي، لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية، مطلع العام الجاري، أن 8157 شخصًا عدلوا أوضاعهم منذ العام 2011 حتى نهاية 2016، وأن 5637 منهم تم تعديل وضعهم إلى الجنسية السعودية.

في حين تم تعديل أوضاع 623 آخرين إلى الجنسية العراقية، و816 شخصًا عدلوا أوضاعهم إلى الجنسية السورية، و94 شخصًا إلى الجنسية الإيرانية، و49 إلى الجنسية الأردنية، و 638 شخصًا جرى تعديل أوضاعهم إلى جنسيات أخرى.

ويؤكد مدير إدارة تعديل الأوضاع في الجهاز، العقيد محمد الوهيب، أن “جميع من يتم تعديل أوضاعهم يحصلون فورًا على إقامة مجانية لجميع أفراد الأسرة مدتها 5 أعوام، وفق المادة 24 (كفيل نفسه) قابلة للتجديد إلى جانب الحصول على خدمات التعليم والصحة المجانية وبطاقة تموين للأسرة”.

وتمنح الكويت هؤلاء أولوية التوظيف لدى الجهات الحكومية بعد الكويتيين، كما تعفيهم من شرط الراتب لدى استخراج رخصة القيادة، علاوة على عدد من الامتيازات والإعفاءات الأخرى.

ويجري تعديل أوضاع “البدون” ضمن سلسلة من الإجراءات الرسمية، بعد أن يتثبت الجهاز المركزي من صحة الوثائق المقدمة له.

ووجهت الحكومة الكويتية خلال الشهور الأخيرة، دعوات عدة، للراغبين بتعديل أوضاعهم، مطالبة بضرورة مراجعة إدارة تعديل الأوضاع بمقر الجهاز المركزي في منطقة العارضية لتسوية إقامتهم، وتوفيق أوضاعهم بحسب قوانين الإقامة السارية في البلاد.

وتقدر السلطات الكويتية عدد “البدون” الكامل بنحو 100 ألف شخص، لكنها لم تعترف إلا بنحو 32 ألفًا منهم، وتقول إن الباقين هم من جنسيات أخرى، لكن كثيرًا منهم يتمسكون بشدة بمطلب الحصول على الجنسية الكويتية ويقولون إنهم مواطنون.

وقضية “البدون” هي الأكبر في دول الخليج العربي الست، وتعرضت الكويت بسببها لانتقادات دولية كثيرة بعد أن فشلت في إيجاد حل نهائي لها، خلال الأعوام الماضية.

وتقول وزارة الداخلية الكويتية، إن أي حل لقضية “البدون” في الدولة لن يتضمن ترحيلهم من البلاد بشكل قسري، وإن من تتم تسوية وضعه من خلال إظهار جنسيته الأصلية يحصل على كثير من المزايا.

وتتضمن المزايا التي أعلن عنها أكثر من مسؤول كويتي، أن من تتم تسوية وضعه سيحصل على العلاج والتعليم وبطاقة التموين وشهادات الميلاد والوفاة والزواج والطلاق والإرث، ورخص القيادة، وإعطاءهم أولوية في العمل بعد الكويتيين.

وفي أكثر من مناسبة؛ نظم “البدون” مظاهرات تطالب بالحصول على حقوقهم، في حين تقول السلطات الكويتية، إن غالبيتهم مقيمون غير شرعيين تسللوا من دول مجاورة؛ خصوصًا من العراق، لدوافع اقتصادية.

وتحظى مشكلة “البدون” بتعاطف المجموعات السياسية المعارضة لجهة توفير سبل الحياة الطبيعية والرزق والخدمات العامة لهم، وينتقد المعارضون “أسلوب القبضة الأمنية” ضدهم، لكنهم يتفقون مع الحكومة في عدم تجنيسهم عشوائيًا، وقررت الحكومة تخفيف موقفها المتشدد ووافقت على توفير فرص عمل لبعض شرائح “البدون” خصوصًا أبناء الكويتيات.

وكان مجلس الأمة الكويتي، أقر عام 1996 قانونًا لحل مشكلة “البدون” أعطى الفرصة لمنح الجنسية لمن يثبت وجوده في الكويت قبل 1965، لكن هذا يشمل أقل من 30% منهم، كذلك لم تُنهِ الحكومة فحص وحسم ملفات هذه النسبة الأقل عبر 17 عامًا مضت.