يوسف العتيبة لمجلة “ذي أتلانتيك”: قطر قوة تدمير في المنطقة (نص الحوار)

يوسف العتيبة لمجلة “ذي أتلانتيك”: قطر قوة تدمير في المنطقة (نص الحوار)

المصدر: شوقي عبدالعزيز - إرم نيوز

 أجرت مجلة “ذي أتلانتيك” الأمريكية حواراً مع يوسف العتيبة، سفير دولة الامارات العربية المتحدة لدى واشنطن، تحدث خلاله عن أزمة الخليج ومستقبل الشرق الأوسط.

وفيما يلي نص الحوار الذي أجرته المجلة  مع السفير الإماراتي:

 ذي أتلانتيك: لديك ما يكفي من المعارك في العالم مع خصوم مُهمين، لماذا تختار الدخول في معركة مع قطر؟

العتيبة: “لا أحد يختار المعركة، وهذه ليست أزمة”.

 ذي أتلانتيك: يبدو الأمر وكأنه نوع من الأزمة بالنسبة لهم، ألا ترى أنه حظر اقتصادي وحصار؟

العتيبة: “لا أحد يتضور جوعا ولا أحد يموت، فمطاراتهم مفتوحة وموانئهم مفتوحة، وفنادقهم مفتوحة، الناس يذهبون إلى الداخل وإلى الخارج، وقلنا إن كل ما قمنا به هو أن شركات الطيران التابعة لنا لن تدخل إليهم وسفننا لن تذهب إليهم. الأمر ليس عزلاً أو تهميشاً لقطر بل هو لحماية أنفسنا من قطر”.

 ذي أتلانتيك: ماذا تكون قطر الصغيرة؟

العتيبة: “بعيداً عن إيران، تستضيف قطر ثاني أكبر عدد من الإرهابيين المحددين في العالم، من بينهم 59 شخصاً حددناهم بالضبط، منهم 12 شخصاً مدرجين بالقائمة الأمريكية و 14 في قائمة الأمم المتحدة. إنهم ليسوا في السجن وليسوا تحت الإقامة الجبرية، لكنهم يتحركون بكل حرية وعلنية ويجمعون الأموال لجبهة النصرة والقاعدة والميليشيات الليبية وغيرها الكثير والكثير”.

 ذي أتلانتيك: ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن الإمارات العربية المتحدة كانت تعمل على استضافة طالبان قبل قطر

العتيبة: “رسالة البريد الإلكتروني المسروقة التي استخدمتها الصحيفة لكتابة هذه القصة لم تقل سوى نصف القصة، التي هي أننا وضعنا شروطاً مسبقة : يجب على طالبان أن تقبل الدستور، ووضع السلاح، والتخلي عن بن لادن وتنظيم القاعدة. كانت تلك هي شروطنا الثلاثة لكي نقبل فتح مكتب لطالبان ولكن طالبان رفضت، ولذلك قلنا لهم لا. عندئذ دخلت قطر في الموضوع وفتحت مكتبا لطالبان بلا شروط”.

 ذي أتلانتيك: ما هو وضع جهود الوساطة بين دول مجلس التعاون الخليجي وقطر الآن؟

العتيبة: قام الجنرال أنتوني زيني (المبعوث غير الرسمي للخليج) بجولات في المنطقة قبل أسبوعين تقريبا. وما قلناه له كان متسقاً جدا مع ما قلناه في الماضي: نحن مستعدون للجلوس والتفاوض مع القطريين شريطة أن يكونوا مستعدين للجلوس والتفاوض معنا دون أية شروط مسبقة. ولم تتغير المواقف ولا أعتقد أننا قد أحرزنا أي تقدم جوهري في التوصل إلى حل. ما يقولونه هو أننا لن نجلس معكم إلا بعد رفع الحصار، ونحن نقول لن يحدث ذلك. لقد مضى نحو ثلاثة أشهر حتى الآن، وأنا أكثر اقتناعا من أي وقت مضى بأنهم ليسوا جادين في الجلوس وإجراء محادثات حول كيفية حل هذه المشكلة.

هذا مجرد رأيي، ربما يكون الأمير تم   يم غير المسئول كلية عن الأمر، ومن الممكن أن يكون والداه من بيدهم اتخاذ القرار في قطر”.

 ذي أتلانتيك: لماذا تقول ذلك؟ هل تعتقد أن الأمير يريد التفاوض؟

العتيبة: “أعتقد أن هناك احتمالاً لذلك، ولكنني لا أعتقد أن والده مهتم. وأعتقد اعتقادا راسخاً أن اتخاذ القرار مازال بيد الوالد”.

 ذي أتلانتيك: الآن أعادوا إقامة علاقات دبلوماسية مع إيران. وإنني أتساءل عما إذا كنت تعتقد أن أياً من هذه الأمور كانت له نتائج عكسية من حيث أهداف دولة الإمارات العربية المتحدة.

العتيبة: “هل هذا يثبت أو يدحض موقفنا المبدئي؟ إن أهدافنا المعلنة هي تغيير القطريين لسلوكهم، لماذا؟ لأننا نعتقد أنهم على تقارب كبير جداً مع الإيرانيين ومن المتطرفين، ولن يأتون إلى الطاولة بينما يتجهون أكثر نحو إيران، ما يؤكد الموقف الذي اتخذناه ولماذا اتخذناه. وهذا يُظهر فقط للعالم ما قلناه لكم بأن هذه هي المشكلة”.

 ذي أتلانتيك: هل تشعر بالقلق بشأن إعادة الانحياز على المدى الطويل في المنطقة؟ وإذا كان هدف قطع العلاقات مع قطر هو على وجه التحديد تقليص النفوذ الإيراني فهل أدى قطع العلاقات إلى نتائج عكسية حالياً؟

العتيبة: “لا على الإطلاق، إذا قامت قطر بتغيير سلوكها فهذا أمر ممتاز، ونحن سنرحب بهم مرة أخرى على الفور، وإذا لم يفعلوا ذلك وأعطوا الأولوية لعلاقتهم مع إيران وحماس والميليشيات الإسلامية في ليبيا وسوريا، إذا كان ذلك أكثر أهمية لهم من علاقتهم معنا فنحن نتمنى لهم حظاً سعيداً، ولكن لا يمكنهم فعل ذلك ويكونوا أصدقاء لنا في نفس الوقت”.

 ذي أتلانتيك: هل الأمر يتعلق بقناة الجزيرة وأنكم لا تحبون انتقاد النظام؟

العتيبة: “الأمر أقل بكثير فيما  يتعلق بالجزيرة وأكثر بكثير فيما يتعلق بالأمن. إذا نظرت إلى الـ 13 مطلباً (التي أصدرتها السعودية والإمارات والبحرين ومصر لقطر) فإن إغلاق قناة الجزيرة هو مطلب واحداً منها، وتتناول الغالبية العظمى من هذه المطالب أمور تتعلق بالأمن والتطرف والتدخل في شئوننا الداخلية. وهذه ليست أول مرة، فقد فعلنا ذلك في نوفمبر العام 2014 حيث كانت لدينا نفس المخاوف والشكاوى. وإذا نظرتم إلى ما حدث في العام 2014، وأنتم تنظرون إلى المبادئ والوثيقة التي وقعت عليها قطر بالفعل، فهي بالضبط نفس مجموعة القضايا، والتي تتمثل في “التوقف عن دعم الجماعات الإرهابية” و”التوقف عن التدخل في شئوننا الداخلية”. إن ذلك يتفق تماماً مع ما نطلبه الآن. وتعتبر المطالب الـ 13 مجموعة أكثر تحديداً بسبب انتهاك الاتفاق في العام 2014. لذلك أصبح الأمر أكثر تحديداً لأنهم بعد أن وقعوا على وثيقة تقول (نحن ملتزمون بعدم القيام بأي من هذه الأشياء بعد الآن) واصلوا القيام بذلك وبقوة أكثر.

 ذي أتلانتيك: هل يمكن اعتبار هذا الطلب الخاص بالجزيرة تدخلاً في الشئون الداخلية لبلد آخر؟

العتيبة: “أنا أفهم الحجة هنا، إنها حرية الصحافة. بإمكانك أن تكون مع حرية الصحافة وضد التحريض. فالأمران ليسا متوازيين. هل يمكن لشخص ما الذهاب إلى مجلة ذي أتلانتيك غداً والترويج للمواد الإباحية للأطفال؟”.

ذي أتلانتيك: “بالطبع لا، ولكنك تستخدم أمثلة مبالغ فيها”.

العتيبة: قناة الجزيرة العربية تعمل على حث الناس على التطرف فعلاً. فعندما يخرج شيخ مثل يوسف القرضاوي، وهو قيادي مصري بجماعة الاخوان المسلمين يقيم في قطر، والذي لديه ملايين الأتباع، يبيح ويشجع التفجيرات الانتحارية ضد الجنود الأمريكيين فإن هذا يعد تحريضاً وليست حرية صحافة”.

 ذي أتلانتيك: ما الذي تريده قطر برأيك؟

العتيبة: “هناك نظريتان، أحدهما تقول إن هناك تقارباً أيديولوجياً مع جماعة الإخوان المسلمين وحماس وطالبان بشأن العالم، وإنهم يعتقدون أن المنطقة يجب أن تكون أكثر تديناً في الطريقة التي تعمل بها، أو أنها الحسابات السياسية والتحوط والرغبة في الانخراط في كل القضايا.

وإذا سألتني بصفة شخصية، فأنا لا أعتقد أنها مسألة أيديولوجية. ولكن في الوقت نفسه إذا كان في بلدك أشخاص مثل يوسف القرضاوي وأعضاء من جماعة الإخوان المسلمين ولديك عدد كبير من مسئولي الإخوان المسلمين المصريين العاملين في وزارة التعليم، فأين ستكون في رأيك خلال 10 سنوات من الآن؟ هل تعتقد أنك ستكون أكثر تطرفاً أم أقل تطرفاً؟، أنت تتحدث عن دولة الإمارات التي تفضل النهج الغربي لفصل الدين عن الحكم. وجزء من السبب الذي جعل دولة الإمارات العربية المتحدة ما هي عليه اليوم هو أننا لا نقحم الإسلام عندما نناقش سياستنا الاقتصادية؛ ونحن لا نجد نصاً دينياً يساعد في توجيه سياستنا للطاقة، لقد تعلمنا ذلك منكم”.

ذي أتلانتيك: ولكنكم لم تتعلموا الديمقراطية منا رغم ذلك.

العتيبة: “نحن نميل إلى التركيز على الحوكمة. فالحوكمة تتعلق بتوفير الأمن وتوفير البنية التحتية وتوفير الرعاية الصحية وتوفير التعليم، ولكن لدينا أسلوبنا الخاص للديمقراطية، فلدينا شيء يسمى نظام المجلس، وهو عبارة عن منتديات مفتوحة حيث يخاطب الناس قادتهم ويعبرون عن شكاواهم ويأتون ويقولون “أنا بحاجة إلى هذا” أو “هذه مشكلة” أو “مدرسة ابني لا تعمل، “وهذا هو النمط البدوي للديمقراطية. ولكن هل هذا هو أسلوب جيفرسوني للديمقراطية؟ لا.. لكنه أسلوب يناسبنا ويناسب ثقافتنا وهويتنا.

ذي أتلانتيك: من هو أكبر تهديد لكم، إيران أم قطر؟

العتيبة: “نحن نواجه تهديدين في المنطقة. الأول هو سلوك إيران، والثاني هو التطرف والإرهاب. وبالنسبة لنا فإن حزب الله وداعش وتنظيم القاعدة كلهم جماعات إرهابية. نحن لن نميز ما إذا كنت شيعياً أم سنياً، ولكن إذا كنت تمثل تهديدا لاستقرار بلدنا فأنت تهديد بغض النظر عن معتقداتك الدينية. وأنا أضع سلوك إيران في فئة أخرى، فإيران دولة ذات سيادة وأنت ترى أن سلوكها يضر بالمنطقة، وترى أن دعمهم للجماعات الإرهابية والحرب بالوكالة يزعزع استقرار المنطقة.

ويأتي التطرف السني من الداخل، حيث يحاول هذا التطرف اختطاف ديننا ثم استغلاله لأغراض سياسية تتعلق بالحصول على السلطة، مثل الإخوان المسلمين في مصر وحماس في فلسطين. هذه الجماعات تتستر وراء الدين لكنها تستغله لأغراض سياسية. لذا فإن كلا التهديدين خطير جداً ولكن يظهران بشكل مختلف فقط”.

 ذي أتلانتيك: هل نحن بصدد أزمة “أخبار مفبركة”، بأن قام شخص على علاقة بكم بنشر مواد غير صحيحة باسم قطر من أجل إحداث نوع من التوتر واسع النطاق وذريعة لإثارة هذه الأزمة؟ أنا أعلم أن جانبكم نفى ذلك.

العتيبة: “على الإطلاق وغير صحيح بنسبة 100 في المئة، وأنا متأكد من ذلك، لم يكن نحن”.

ذي أتلانتيك: هل تقبل الافتراض بأن التقرير كان مزيفاً؟

العتيبة: “هناك الكثير من الأخبار المزيفة، والتي أصبح من الصعب حقاً التمييز بين الأخبار الحقيقية والأخبار المُزيفة. وأنا لا أعرف الإجابة عن ذلك، ولكنني أعلم أنه لم يكن نحن. والآن، هذه القصة خرجت على ما أعتقد يوم الاثنين وبعد بضعة أيام كانت هناك العديد من القصص المشوهة عن هندسة الأمير السعودي محمد بن سلمان للإطاحة بالأمير محمد بن نايف. وهكذا، في أسبوع واحد ظهر عدد قليل من القصص التي لم تكن حتماً إيجابية عن المملكة العربية السعودية. هذا هو النمط الجديد للحرب في واشنطن:التسريبات والقصص المفبركة.

ذي أتلانتيك: إذا كنت لا تعرف ما إذا كانت هذه التقارير صحيحة أم لا، فلماذا يحدث هذا الآن؟ ما هي نقطة التحول الحقيقية؟

العتيبة: “الحقيقة هي أنه ليس هناك شيئ واحد، ولكن هناك نمطاً ثابتاً من السلوك. فهناك تسريب لتسجيل صوتي بين مستشار لأمير قطر وقائد مجموعة معارضة محظورة في البحرين كانا يناقشان تنظيم احتجاجات ومظاهرات وتخريب في البحرين. فهذا مسئول في الحكومة القطرية يتحدث إلى عضو بالمعارضة محظور في البحرين ويتآمر ضد البحرين، وهذا مثال واحد.

ومثال آخر هو أننا “اكتشفنا أن أحد الهجمات ضد جنودنا في اليمن من قبل تنظيم القاعدة، والذي أذاعته هيئة الإذاعة البريطانية BBC، قد تم تقديم الإحداثيات والمعلومات بواسطة القطريين”.

ذي أتلانتيك: ولكن القصة تنسب ذلك لكم، وهذا اتهام خطير جداً فما الدليل لديكم؟

العتيبة: “لدينا أجهزة استخباراتية تماماً كما هو الحال بالنسبة لكم. لقد وصلنا إلى النقطة التي نقول عندها إذا كنت تفضل العمل مع جماعة الإخوان المسلمين والميليشيات الإسلامية في ليبيا وحماس والقاعدة والإخوان المسلمين فأنت لديك الحق السيادي في اتخاذ هذا القرار. حظاً طيباً ولكنك لا يمكنك عمل ذلك بينما نحن نواصل العمل معكم”.

ذي أتلانتيك: الإمارات العربية المتحدة تشعر بالقوة بعض الشيئ بسبب ترامب، أليس كذلك؟ أعني أنكم ما كنتم تفعلون ذلك أثناء وجود أوباما في الحكم.

العتيبة: “لقد فعلنا ذلك في العام 2014 وسحبنا سفرائنا! وأنت تعرف ما حدث، إدارة أوباما لم تأت إلينا وتقول: “لا لا يجب أن تتوقفوا”.

ذي أتلانتيك: لماذا تحب حكومتكم ترامب كثيراً؟

العتيبة: “التهديدات الأولية التي تحدثنا عنها، سلوك إيران والتطرف، في كلتا القضيتين نرى أن إدارة ترامب تأخذ موقفاً أكثر تقدماً. وأعتقد أن السبب في وجود حماسة حيال إدارة ترامب هو أنه يرى إيران تمثل جزءا من المشكلة وليس جزءا من الحل”.

 ذي أتلانتيك: مؤسسة السياسة الخارجية الأمريكية غاضبة جداً من ترامب، فهل أنتم قلقون بشأن الآثار على المدى الطويل باعتباركم قريبين جداً منه؟

العتيبة: “نحن لا نتخذ نفس موقف ترامب. نحن لم نغير أبدا موقفنا من أي شيء استناداً إلى الإدارة الأمريكية. لقد كان رأينا بشأن إيران ثابتاً دائماً، كما كان رأينا بشأن التطرف ثابتاً دائماً. لقد كان لدينا رئيسان أمريكيان لدى كل منهما نهجاً مختلفاً تماماً عن الآخر تجاه المنطقة. ولذلك نحن الذين بقينا ثابتين في نفس المكان، سواء كان لدى المؤسسة وترامب مشكلة أم لا فهذا أمر يخصهما ولا يخصنا.

ذي أتلانتيك: ألا تجد أي ضغط من إدارة ترامب لتقليص الجهود في اليمن؟

العتيبة: “ليست هناك أي مساعي للضغط. نحن نريد ايجاد حل في اليمن. ولا أعتقد أن أي أحد يريد التوصل لحل في اليمن أكثر مما نقوم به. كما نحاول الوصول إليه، وكانت هناك تحديات سياسية وعسكرية للتوصل إلى حل، ولكن ليس لها علاقة بالموقف الأمريكي.

ذي أتلانتيك: مع تفشي وباء الكوليرا في اليمن، هل ترى أي طريق لإدخال المساعدات الإنسانية، وكيف الحال إذا تغير موقف التحالف الذي تقوده السعودية تجاه ذلك؟

العتيبة: “أجريت بعض المحادثات حول هذا الموضوع، وأحد الأمور التي قيلت لي والتي ربما تضر بقدراتنا هي أن جميع منظمات المساعدات المختلفة تعمل بمفردها. واستناداً إلى أي جزء من البلاد، وكيف يتم استقرار أو عدم استقرار هذا الجزء، فهذا ما يقود إلى قدرتك على إيصال المساعدات أم لا. ففي الصومال على سبيل المثال عمل الجميع تحت تفويض من الأمم المتحدة، وقامت الأمم المتحدة بإدارة جميع المساعدات التي تذهب إلى ذلك البلد. وأعتقد أن حقيقة أن الجميع يقومون بأشياء من تلقاء أنفسهم يمنع في الواقع نظاماً أكثر فعالية لتقديم المساعدات.

ذي أتلانتيك: “هل تعتقد أن غلق مطار صنعاء تمنع ذلك؟ أليس هناك بعض الأشياء التي يمكن أن يفعلها التحالف من تلقاء نفسه الآن؟

العتيبة: “إن الميناء الرئيسي في اليمن، الحديدة، يسيطر عليه الحوثيون. وهذا أيضا يمنع وصول المساعدات. هناك الكثير من الأشياء التي لا يسمح بها المناخ الحالي ولكن إذا فعلنا ذلك بطريقة منظمة، من خلال الأمم المتحدة، ستمنحنا القدرة على إيصال وتسليم الكثير من المساعدات وتوزيعها في بيئة صعبة.

ذي أتلانتيك: كيف تسيطرون على رجال الدين لديكم؟

العتيبة: “نحن نعلمهم، ونعمل معهم ونمنحهم الترخيص. لماذا تمنح الطيارين ترخيصاً؟ لتحقيق السلامة”.

ذي أتلانتيك: ولكننا لا نتحدث عن تشغيل طائرة بأمان.

العتيبة: “نحن نتحدث عن الحفاظ على ديننا. نحن نتحدث عن عدم وجود رجال دين يحرضون على الجهاد في المساجد”.

ذي أتلانتيك: هل لديكم رجال دين يشعرون بالاستياء ممن يقولون لهم: مهلاً، لا تقل لي ما ينبغي أن أتحدث عنه”؟

العتيبة: “نقول لهم ما لا ينبغي التحدث عنه. لكننا نتحدث عن الإسلام هنا، أليس كذلك؟، هناك 1.6 مليار مسلم يمارسون عقيدتهم بحرية وبأمان كل يوم. معظمهم لا يخرجون ويدعون إلى الجهاد. نحن نعزز ديننا كما نعرفه. لقد نشأت في منزل كان يشجعني على الصلاة عندما أكون مستعداً ويشجعنى على الصيام عندما أكون قادراً، ولم يسبق أن قيل لي: عليك أن تفعل هذا وإلاّ. هذا هو الإسلام الذي نشجعه لأن هذه هي نسخة الإسلام التي نؤمن بها”.

 ذي أتلانتيك: دعنا نستخدم مصر كدليل على ذلك. إنكم تدعمون حكومة قد تكون قد بدأت في تنفيذ نهجاً رأيناه بالفعل: قمع يؤدي إلى تطرف المزيد من المسلمين والذين سوف ينفجرون مرة أخرى كما فعلوا في أحداث سابقة وقتلوا أعدادا كبيرة من الناس. العالم العربي يمضي في الطريق الذي تمضي فيه مصر والسعودية.

العتيبة: “على الإطلاق. مصر والسعودية هما الدولتان الأكثر أهمية في المنطقة، ليس بسبب عدد سكانهما أو بسبب الـ 10 ملايين برميل من النفط، ولكن بسبب ما تعنيه كل منهما بالنسبة للإسلام من خلال الأزهر في مصر ومكة والمدينة المنورة في المملكه العربية السعودية. إذا لم تكن هاتين الدولتين مستقرتين ومعتدلتين فهل يمكنك تخيل إذا ما كان الأزهر يُخرج رجال دين مثل يوسف القرضاوي؟ هل تعتقد أن داعش، ذات الـ 30 ألف مقاتل أجنبي تمثل مشكلة؟ سيكون الأمر مثل 300 ألف أو 3 ملايين مقاتل أجنبي”.

ذي أتلانتيك: مصر والأردن لديهما بالفعل علاقات علنية ومنفتحة مع إسرائيل. أنتم والسعودية، إلى جانب بعض دول الخليج الأخرى، لماذا لا تفعلون ذلك؟

العتيبة: “أعتقد أنه بالنسبة للقضية الفلسطينية هناك بالتأكيد فرصة تقدم نفسها في نسخة مبادرة السلام العربية. نحن بحاجة إلى معالجة المسألة الفلسطينية لأنها تمثل ورماً جاثماً منذ 60 عاماً وتسمح لإيران بنوع من التدخل وتقول: أنا المدافع عن فلسطين. وتسمح لجماعات مثل حماس وحزب الله بالوجود. ما هي حجة حزب الله في الوجود بعد قيام دولة فلسطينية؟”.

 ذي أتلانتيك: حزب الله لا يوافق على فكرة وجود دولة إسرائيل، وهذا هو السبب في أنه موجود الآن. لقد خرجت إسرائيل من لبنان ولكنه مازال موجوداً.

العتيبة: “الأمر سيأخذ نقاشاً كبيراً بعيداً عن جماعات وشعوب مثل إيران وحركات مثل حماس، والجميع يفهم أو يعتقد أنه يجب أن يكون هناك حل الدولتين. وأنا لا أعرف الكثير من الناس التي لا تفكر هكذا، ولكن دعونا نحلل ما هو الجانب الايجابي لحل الدولتين بالنسبة لإسرائيل لأننا نتحدث دائماً عن الجانب السلبي لإسرائيل، دعونا نتحدث عن نصف الكأس الممتلئ”.

 ذي أتلانتيك: في رأيك أي نوع من الشرق الأوسط سيكون لدينا بعد 10 سنوات من الآن ؟

العتيبة: “طالما أن لدينا قادة مثل الشيخ خليفة والشيخ محمد بن راشد والشيخ محمد بن زايد ومحمد بن سلمان والعاهل الاردني الملك عبد الله، أعتقد أن هناك قادة عرب شباب يتسمون بالديناميكية وسعة الأفق يريدون أن يروا شرق أوسط مستقراً ومزدهراً جداً. نريد أن نشرك الشباب ونريد نوعاً من تمكين بلدانهم ومجتمعاتهم، وهم يرغبون في التعامل مع الغرب.

أنا أرى ذلك شيئاً جيداً. هذا هو نوع القادة الذي يجب أن نعمل معه ونشجعه. ولقد رأينا ما حدث في الربيع العربي، لذلك أنا لست مؤمناً بالتغيير الثوري ولكني مُحب أكثر للتغيير التطوري. لذلك إذا كان الإصلاح سيستغرق من البلدان من خمس إلى 10 سنوات فهذا هو الطريق الذي أود أن أراه”.

 ذي أتلانتيك: هل تريد أن تتحدث عن كل هذه التسريبات؟ ماذا يعني أن تكون أكثر سفير في واشنطن فعالية وإثارة للجدل؟

العتيبة: “أنا في الواقع أبذل الكثير من الجهد للبقاء بعيدا عن عيون وسائل الإعلام. أنا لا استمتع بالوجود في دائرة الضوء، فهذا الشيئ لا أعمل من أجله، أو شيئ أريده، أحب أن أقوم بعملي وأن أهتم بواجباتي الخاصة وأقوم بعملي بهدوء. وأنا عادة لا أقوم بإجراء مقابلات تلفزيونية.

 ذي أتلانتيك: إذاً ما الذي شجعك على المشاركة في تسجيل معنا الآن؟

العتيبة: “لتوضيح وشرح موقفنا. أعتقد أن هناك الكثير من الالتباس، كما تُطرح علي أسئلة مثل “لماذا الآن؟” أو “كيف ينتهي هذا؟” وبالتالي الغرض من هذا هو الشرح للناس سبب هذا الأمر وأين نحن وما هي العواقب المحتملة. هذا يصب في مصلحة التفاوض بشأن المطالب الـ 13. وإذا كان الجواب لا، يبقى الأمر كما هو – التعايش السلمي المنفصل. في بعض الأحيان تسير العلاقات المعتلة في نهاية المطاف نحو الطلاق والانفصال.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع