ماهي فرص نجاح المبادرة الكويتية الجديدة؟‎

ماهي فرص نجاح المبادرة الكويتية الجديدة؟‎

المصدر: إرم نيوز

مع دخول أزمة قطر شهرها الثالث، وفي ظل مراوحة مساعي الحل السابقة مكانها، تصدرت واجهة الأحداث من جديد مبادرة قيل إنها ”مبادرة الكويت الثانية“ لاحتواء التوتر المتصاعد بين الدوحة والدول المقاطعة.

المعلن حتى الآن من هذه المبادرة، هو ”خيار التنازل“ ومن الطرفين اللذين حافظا على ما يشبه التصلب في مواقفهما حتى اللحظة، إذ تطالب المبادرة الجديدة الدول المقاطعة بالتنازل عن المطالب الـ 13 والاستعاضة عنها بمبادئ القاهرة الستة المعلن عنها في اجتماع الـ 5 من يوليو/ تموز الماضي، نظير قيام قطر بـ“معالجة ملف الإخوان” وإخراج بعضهم، ووقف حملاتها الإعلامية ضد الدول المقاطعة لها.

مراقبون تحدثوا عن ما يشبه الإجماع على ضرورة عدم تفويت هذه الفرصة على الدوحة، خصوصا وأن المبادرة الكويتية مدعومة هذه المرة ببعثة أمريكية وصلت الكويت فعليا ويتوقع أن تزور عواصم أطراف الصراع للحصول على ”تنازلات“ المرجح أنها لن تقدَّم دون ”ضمانات“ حقيقية.

وبين ”التنازلات“ و“الضمانات“، هامش محدود سيحاول الوسطاء الكويتيون والأمريكيون من خلاله إخراج الأزمة من مرقدها، في ظل حالة من عدم اليقين تتوجس منها الدول المقاطعة بناء على سلوك قطري مشهود ومجرب في مواطن سابقة، عنوانه ”نوقع ولا نلتزم“.

خيارات الدول المقاطعة في حال رفضت قطر المبادرة الجديدة، هي الشغل الشاغل للإعلاميين والمحللين الذين رجحوا أن تواصل الدوحة سياسة الهروب إلى الإمام والترويج لمعزوفة ”الحصار“، خصوصا وأن الوسطاء هذه المرة يرفعون شعار ”التنازل مقابل الضمانات“.

وكشف رئيس تحرير صحيفة ”السياسة الكويتية“، أحمد الجار الله، عن العقوبات الموجهة لدولة قطر حال رفضها للمبادرة الكويتية، قائلا إن ”رفض قطر لهذه الخريطة إذا ما قبله الرباعي معناه ستترك قطر وشأنها“، في إشارة ربما إلى أن الكويت قد تعدّل من موقفها تجاه الدوحة بعد أن حاولت إنقاذها أكثر من مرة.

وأضاف، الجار الله، ”خريطة الطريق الكويتية خشبة إنقاذ قطر من غرق مؤكد، العالم كله ضد الإرهاب وتمويله والتمويل القطري للإرهاب مكشوف ومعلن“. وتابع ”قطر تعاقب نفسها ظنًا منها أنها تغيظ الآخرين بتصريحات ومكابرة وقرارات سيعاني منها شعب قطر“.

وذهب محللون آخرون، إلى أن الدوحة في حال ضيعت هذه الفرصة فإن خيار طردها من مجلس التعاون الخليجي بات مسألة وقت، كما أن ردة فعل الوسيط الكويتي ”المتوقعة“ لن تكون موجهة بالضرورة ضد طرف تعاون ورحب ودعم (الدول المقاطعة)، بقدر ما ستكون موجهة ضد ”دوحة“ تستظل بغيوم ”دولة مارقة“ باعتراف العالم كله، ووصلت علاقاتها مع الكويت إلى الحضيض بعد أن كشفت خلية العبدلي ”المعلوم من إيران ضرورة“.

الحراك الكويتي الأمريكي الحالي، إذا ما قدر له أن ينجح في احتواء الأزمة، سيكون عليه اجتياز اختبار قطري عصيب يتمثل في فرض الضمانات وتنفيذها حرفياً، وهو ما لا تريد الدول المقاطعة أن تضع نفسها فيه من جديد، وهي الخارجة لتوها من اتفاق 2014 الذي وقع عليه أمير قطر الحالي، وضرب به عرض الحائط لاحقا، لذلك ستكون أمام الوسطاء عقبتان اثنتان الأولى إيجاد الحل المنشود، والثانية تقويم السلوك القطري للوفاء بالتزاماته، وكلاهما خيار صعب لكنه غير مستحيل.

ولكن المتابعين لتطورات الأزمة الخليجية الحالية، يجمعون على أن مجرد فكرة ان تتعهد أمريكا بضمان قطر، لا يمكن ان يكون كافيًا ومقبولًا بحد ذاته من الدول الأربع.

وفي حال ولدت المبادرة الكويتية الجديدة بشهادة وفاة قطرية، كما يرجح الكثيرون، أننا سنكون أمام فرضيات مجهولة ليس أقلها ”تدويل الأزمة“، خصوصا وأن ”الضمانات“ الحالية قُدمت لأطراف الأزمة على أنها ستكون برعاية ”كويتية وأمريكية – أوروبية معًا إذا اقتضى الأمر“.