الاقتصاد القطري مهدد بهذه التبعات الوخيمة بسبب المقاطعة

الاقتصاد القطري مهدد بهذه التبعات الوخيمة بسبب المقاطعة

المصدر: محمود صالح - إرم نيوز

عواقب وخيمة تنتظر اقتصاد قطر، ومؤشرات سلبية يتوقعها محللون جرّاء العقوبات الدبلوماسية والاقتصادية الأخيرة المفروضة على الدوحة من قبل مجموعة من الدول بقيادة المملكة العربية السعودية، والإمارات، والبحرين، ومصر، وليبيا، واليمن، وبعض الدول المتحالفة الأخرى.

خلق الخلاف السياسي الكثير من الشكوك، ومن المرجّح أن يؤثر على تدفق العمالة، والتجارة، ورأس المال وهي عوامل يمكن أن تؤخّر تنفيذ المشاريع مع استعداد قطر لاستضافة كأس العالم 2022.

ومع استمرار الأزمة، يخشى المحللون أن تؤدي العزلة طويلة الأمد على الدوحة من جانب جيرانها إلى مواجهة الاقتصاد القطري لانخفاض حاد في النمو.

ويرى معهد التمويل الدولي، وهو جمعية عالمية في قطاع الخدمات المالية ومقرها واشنطن، أن استمرار الأزمة الحالية وتدهور العلاقات لفترة طويلة، قد يُنتج انخفاضًا في نمو الناتج المحلي الإجمالي في قطر ​​إلى 1.2% في العام 2017 و2 % في العام 2018، ويرجع ذلك بالأساس إلى انخفاض النمو غير الهيدروكربوني الذي تأثر بتزايد الشكوك حول مستقبل الاستثمار والبيئة المالية المحاصرة.

وقد يعوق تقليص العلاقات المالية سهولة ممارسة الأعمال التجارية والتمويل التجاري.

وفي هذا السياق، قال بوبان ماركوفيتش -محلل أبحاث في معهد التمويل الدولي- ”إن الانخفاض في الإيرادات غير الهيدروكربونية المتوقعة قد يؤدي إلى زيادة العجز المالي إلى 7.8% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2017، ويمكن أن يصل العجز في الحساب الجاري الخارجي حوالي 2%من الناتج المحلي الإجمالي؛ نظرًا للانخفاض الحاد في إيرادات الخدمات المتعلقة بالسفر والنقل بسبب الحظر المُطوّل المفروض على السفر من الدول المجاورة وإغلاق المجال الجوي“.

وفي حين قامت وكالة التصنيف الائتماني العالمية ستاندرد آند بورز بتخفيض التصنيف السيادي لدولة قطر وتغيير النظرة المستقبلية لبعض الشركات الكبرى ذات الآثار السلبية، حذّرت وكالات تصنيف أخرى من احتمال تخفيض التصنيف أو تغيير التوقعات إلى سلبية.

 وكانت شركة ”ستاندرد اند بورز“ أول من خفضت تصنيفها طويل الأجل في دولة قطر من ”AA“ إلى ”-AA“، ووضعت مصطلح ”مع آثار سلبية“ في تصنيفها لمراقبة الائتمان.

وقال بنيامين يونغ -المحلل الائتماني في ستاندرد آند بورز- ”نعتقد أن ذلك سيزيد من حدة مَواطن الضعف الخارجية لقطر، ويمكن أن يضغط على نموها الاقتصادي ومقاييسها المالية“.

جاء ذلك بعد عدد من التصنیفات ذات الصلة من قبل ستاندرد أند بورز علی البنوك القطریة، والشرکات التي وُضعت علی قائمة المراقبة بتغيیر في التوقعات من ”مستقر“ إلی ”سلبي“.

وكالات الإئتمان

بعد إجراء التصنيف السيادي، خفّضت ستاندرد آند بورز أيضا تصنيفها طويل الأمد لبنك قطر الوطني من A + إلىA، ووضعت البنك التجاري، وبنك الدوحة، وبنك قطر الإسلامي على أساس مراقبة الائتمان بحسب تقرير لـ“جولف نيوز“ .

وقال محمد داماك -المحلل الائتماني في ستاندرد آند بورز- ”نعتقد أن التطورات الأخيرة قد تؤدي إلى هروب التمويل الخارجي للبنوك القطرية خلال الأشهر القليلة المقبلة، تبعا لكيفية تطور الوضع“.

وأعربت وكالات التصنيف الائتماني الرائدة مثل؛ موديز، وفيتش عن قلقها إزاء الوضع السياسي الذي تواجهه البلاد، وحذّر المحللون من اتخاذ إجراءات تصنيفية في حال استمرار الأزمة أو تصاعدها.

ووضعت فيتش قطر على قائمة مراقبة الائتمان السلبية، وفي تعليقها على احتمال حدوث أزمة سياسية ”مستدامة“، قالت إنها ”تضع الاستثمار في دولة قطر في مجال مراقبة الائتمان“.

وأوضحت أنه ”في الوقت الذي جرت فيه بعض المناقشات لحل الأزمة، فمن المرجح أن تستمر الأزمة، وستؤثر سلبا على اقتصاد قطر ومقاييس الائتمان“.

وأدّت التوترات الدبلوماسية إلى فرض حظر كامل على السفر من دول الخليج، ما يهدد اعتماد قطر على واردات الغذاء والسلع.

وقالت فيتش إنه رُغم قدرة قطر على التعامل مع القيود المفروضة على السلع لبعض الوقت، فإنها ستضع ضغطًا على موارد الحكومة.

وحتى قبل الأزمة، خفّضت موديز تصنيفات الجهات المصدرة لحكومة قطر في أواخر مايو/أيار من هذا العام من Aa3 إلى Aa2، وغيّرت النظرة من مستقر إلى السلبية.

ومع التطورات الأخيرة، حذّر محللو موديز من أن النظرة قد تتغير.

وقال ستيفن ديك، نائب الرئيس ومسؤول الائتمان في موديز ”إنه رُغم أننا لا نتوقع حدوث اضطرابات في قدرة قطر على تصدير النفط والغاز عبر الطرق البحرية، إلا أن الواردات قد تصبح أكثر كُلفة، ومن المرجح أن تعاني السياحة الوافدة من المنطقة، وفي حالة استمرار الوضع، سيؤثر ذلك سلبًا على قوة الائتمان السيادية، وذلك من خلال ارتفاع تكاليف التمويل، والتبلور المحتمل للالتزامات الطارئة على الميزانية العمومية للحكومة، واحتمال استنزاف احتياطيات النقد الأجنبي“.

ومن المرجّح أن يفرض اعتماد البنوك القطرية المفرط على التمويل الخارجي تحدّيات السيولة بالنسبة للعديد من البنوك إذا استمرت الأزمة على مدى فترة طويلة.

وارتفع الدين الخارجي على نطاق المنظومة في قطر بشكل حاد على مدى السنوات القليلة الماضية، ليصل إلى 454.3 مليار ريال قطري (حوالي 125 مليار دولار أمريكي) في نهاية أبريل/نيسان 2017، مع أن جزءا كبيرا من هذا الدين يأتي من أوروبا وآسيا.

وفي الوقت نفسه، تقدّر قيمة الديون الخارجية الصافية بمبلغ 182 مليار ريال قطري (حوالي 50 مليار دولار)، وهو ما يمثل 23.5 في المائة من القروض المحلية مقابل 13.2 في المائة في نهاية العام 2015.

من ثمّ فإن ارتفاع أسعار الفائدة العالمية إلى جانب تأثير قطع العلاقات مع الجيران؛ يمكن أن يزيد من مشاكل السيولة لدى البنوك القطرية، ومع ارتفاع سعر الفائدة على الودائع، رفع البنك المركزي القطري سعر الفائدة على الودائع بواقع 25 نقطة ليصل إلى 1.5 في المائة بعد رفع سعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

وقد تؤدي عوامل مثل الانخفاض العام في بيئة التشغيل، وفقدان الثقة في قطاع الأعمال من القطاع الخاص غير النفطي، والتعرّض الخارجي للبنوك القطرية، وخاصة إلى دول مجلس التعاون الخليجي وعملاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى ارتفاع في حالة استمرار الأزمة الحالية دون حل خلال بضعة أشهر أو أكثر.

وتشير البيانات إلى أن البنوك القطرية لديها تعرّضات ائتمانية كبيرة للكيانات داخل دول مجلس التعاون الخليجي وحول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأظهر تقرير الاستقرار المالي الذي نشره بنك قطر المركزي في العام 2015 تعرُّض أصول النظام البنكي لدول التعاون الخليجي بنسبة 26.9 في المائة من إجمالي مجموع الأصول 15.9 في المائة في أماكن أخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وقال غاربيس إراديان – كبير الاقتصاديين في معهد التمويل الدولي – إن ”آثار الثقة السلبية على القطاع الخاص وظروف السيولة المتشددة في النظام المصرفي يمكن أن يزيد من التداعيات السلبية على القطاع غير الهيدروكربوني“.