تساؤلات بشأن صمت رجال دين في السعودية تجاه الأزمة مع قطر

تساؤلات بشأن صمت رجال دين في السعودية تجاه الأزمة مع قطر

المصدر: قحطان العبوش - إرم نيوز

صعدت الدوحة من انتقاداتها للمؤسسة الدينية السعودية بكل مستوياتها وتصنيفاتها الرسمية وغير الرسمية بعد أن أعلن كبار رجال الدين في المملكة انحيازهم لقرار المقاطعة الخليجية لقطر احتجاجًا على سياستها الخارجية.

وبدأت وسائل الإعلام القطرية المرئية والمقروءة والمسموعة في الأيام القليلة الماضية ما يشبه حملة منظمة من ”التطاول“ على المؤسسة الدينية السعودية.

وفي السابق كانت الدوحة ووسائل إعلامها على علاقة جيدة مع عدد كبير من نخب المملكة الدينية والثقافية قبل اندلاع الأزمة الخليجية من خلال تعاون إعلامي وتنظيم محاضرات دينية وثقافية.

ووجد رجال الدين في السعودية أنفسهم أمام تحدي الإعلان عن موقف صريح بعد أن تعدت الأزمة التراشق الإعلامي، لتأخذ طابعًا رسميًا عندما أعلنت السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطع علاقاتها الدبلوماسية نهائيًا مع الدوحة ووقف كل أشكال التعاون أو التنقل معها احتجاجًا على سياستها الخارجية واتهامها بدعم دول وتنظيمات تعتبرها ”إرهابيًة“.

وبدأ الغضب القطري عندما أعلن مفتي المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء، موقفه المؤيد لقرار المقاطعة الذي وصفه بأنه ”في صالح الشعب القطري“، لتبدأ بعدها انتقادات قطرية لاذعة للمفتي والهيئة التي يرأسها بالرغم من مكانتها المرموقة على مستوى العالم الإسلامي.

ووصفت صحيفة ”الراية“ القطرية قبل أيام، هيئة كبار العلماء السعودية بهيئة ”النفاق“ في أكبر إساءة تتلقاها المؤسسة الدينية السعودية من قطر، قبل أن تضطر الصحيفة لحذف صفحة كاملة خصصتها لانتقاد موقف المؤسسة الدينية السعودية ودعاتها من قرار المقاطعة.

وتلقت قطر بعدها بيومين صدمًة أخرى عندما أعلن الداعية السعودي المعروف، محمد العريفي، تأييده لقرار المقاطعة بعد التزامه الصمت منذ بداية الأزمة وسريان أنباء وتكهنات عن معارضته لقرار المقاطعة وانحيازه للدوحة.

وتحولت الدوحة عبر أذرعها الإعلامية المعروفة إلى شن هجوم لاذع على كبار علماء ودعاة السعودية، لدرجة انتقاد جوانب شخصية في حياتهم، كما حصل عندما سخرت وسائل الإعلام القطرية من ظهور 2 من دعاة المملكة المعروفين، وهما العريفي، والشيخ صالح الكلباني، في إعلانات تجارية تروج للعطور والشماغات قبل أيام.

وتصف الدوحة الموقف الخليجي بأنه حصار وتقول إنه يؤثر على الشعب القطري في محاولة على مايبدو لكسب تعاطف خليجي شعبي يساندها في إقناع قادة السعودية والإمارات والبحرين بالتراجع عن قرار المقاطعة.

وكان من شأن وقوف رجال الدين السعوديين ضد قرار المقاطعة الخليجية أن يعزز من موقف الدوحة التي عملت بنهم عبر وسائل إعلامها على الترويج لتعرضها لحصار من جيرانها في رمضان في محاولة لاستغلال المشاعر الدينية في الشهر الفضيل.

وتقول دول الخليج المقاطعة على الدوام ومن خلفها مصر ودول عربية وإسلامية أخرى، إن قرار المقاطعة هو حق سيادي لها، وإنه ليس حصارًا طالما تمتلك الدوحة موانئ ومجالات جويًة تتواصل عبرها مع باقي دول العالم.

وذهب وزير الخارجية السعودي عادل الجبير قبل أيام إلى أبعد من ذلك عندما قال إن المملكة جاهزة لمساعدة الشعب القطري وإمداده بالغذاء في حال كان محتاجًا لذلك في رد على الوصف القطري للمقاطعة الخليجية بالحصار.

ورغم وقوف غالبية دعاة وعلماء السعودية إلى جانب بلادهم في الأزمة الخليجية بشكل علني، إلا أن عددًا آخر منهم آثر الصمت حيال الأزمة، وهو موقف يثير التساؤلات في المملكة.

ويقول نشطاء سعوديون على مواقع التواصل الاجتماعي إن صمت هؤلاء لم يعد مقبولا في ظل ما يصفونه بتجاوز الدوحة كل الخطوط الحمراء.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com