ما دلالات استخدام ترامب لمصطلح ”تجويع الوحش“ في وصفه لإجراءات عزل قطر ؟

ما دلالات استخدام ترامب لمصطلح ”تجويع الوحش“ في وصفه لإجراءات عزل قطر ؟

المصدر: واشنطن - إرم نيوز

أثار تعبير ”تجويع الوحش“ الذي استخدمه الرئيس الأمريكي يوم أمس، أكثر من مرة، ليشير فيه الى إستراتيجية تجفيف منابع الإرهاب في قطر، مخيّلة الكثير من السياسيين والإعلاميين، في واشنطن كما في الشرق الأوسط.

فتعبير ”تجويع الوحش“، هو من سويّة التعبيرات الأدبية شديدة الوقع التي تترك للمستمع أو القارئ مساحة واسعة من المقاربات الذهنية والعاطفية الشرسة، حسب خلفيته الاجتماعية وأفقه السياسي.

فالوحش الذي يراد تجويعه في واشنطن تختلف صورته الذهنية عن الوحش المراد تجويعه في الخليج أو ايران مثلاً أو في السودان.

فيلم تجويع الوحش الحكومي

ظروف استخدام الرئيس الأمريكي لتعبير ”تجويع الوحش“ فيها ثلاث خصوصيات تحدد المقصود من التعبير، وكيفية تطبيقه  كما أرادها ترامب على قطر.

  • ”تجويع الوحش“ هو اسم فيلم وثائقي جديد من إخراج ستيف ميمس، عرض للمرة الأولى مطلع سبتمبر الماضي وأثار ضجة في الأوساط السياسية والثقافية ما زالت حيّة ومستمرة أمام الكونغرس والبيت الأبيض والجامعات الأمريكية.

الفيلم يعالج قضية تحديث إستراتيجيات التعليم الجامعي وما يتضمنه هذا الجدل من استقطاب بين الليبراليين والمحافظين حول دور الدولة (الوحش) ودور القطاع الخاص في ذلك.

هي قضية فنية شديدة التعقيد والحساسية، قد لا يدركها الرأي العام العادي، لكنها تعني الكثير بالنسبة للأمن الوطني الأمريكي الناعم.

تعبير ”تجويع الوحش“ الذي جاء في اسم الفيلم، يستعيد نظرية اقتصادية طرحت للمرة الأولى أيام الرئيس الأسبق رونالد ريغان يدعو فيها الخبراء الماليون إلى وقف فائض تمويل الدولة (الوحش) وذلك من أجل تصحيح الخلل العميق المتراكم في مناهج التعليم والإدارة .

 التعبير نفسه ”تجويع الوحش“ يستحضر أسطورة أمريكية، اسمها ”ما تراه العين ”، تحكي عن أن مدينة كان يهددها وحش مرعب، قررت أن تتصدى له واختارت الطريق الأسلم للتنفيذ وهو تجويعه بمختلف الأساليب الى أن كسرت فمه وأنيابه، حماية للناس والمدينة.

تكرار التعبير في ثلاث مناسبات متتالية

أما المناسبات والسياقات التي استخدم فيها ترامب تعبير ”تجويع الوحش“ فهي الاجتماع الأول لحكومة ترامب وطاقم إدارته في البيت الأبيض. ثم كرر التعبير نفسه في لقائه باليوم  نفسه مع إحدى لجان الكونغرس وهو يستعرض ما أنجزته إدارته خلال الأشهر الأربعة الماضية.

في اللقاءين، وبعدهما في مؤتمره الصحفي استخدم ترامب الشروحات  التالية التي يبدو واضحاً أنه أرادها أن تكون عنواناً لـ“مبدأ ”أو إستراتيجية عمل دائمة في محاربة الإرهاب:

  • في الاجتماع بالبيت الأبيض قال إنه يؤيد بشدة الدول التي فرضت عقوبات على قطر. وكان بذلك يحسم الجدل أو التسريبات.
  • وفي مكالمة هاتفية مع حكومته قال إن أحد الأمور الكبيرة التي قمنا بها، مثلما ترون الآن هو قطر.وجميع الأشياء التي تجري في الواقع تتم بطريقة إيجابية جداً. وأضاف ”سنذهب لتجويع الوحش. وكان في ذلك يقطع الطريق امام دعاوى قطر وشركة العلاقات العامة (جون اشكروفت) التي وظفتها يوم الجمعة الماضي  بهدف الترويج إلى أن إجراءات الحصار والمقاطعة غير قانونية.
  • كرر القول إن ”أحد الأمور التي قمنا بها، وترون ذلك مع قطر، أننا أوقفنا تمويل الإرهاب. إنها معركة صعبة لكنها معركة سننتصر فيها.
  • وفي لقائه مع الكونغرس كرر القول: عليكم أن تجوّعوا الوحش، وسنفعل ذلك وننجح.. صدقوني.
  • وفي مؤتمره الصحفي، بعد الاجتماعين مع إدارته والكونغرس، كرر ترامب القول: ”سنجوع الوحش ونحل مشكلة الإرهاب وثقافته وإعلامه، وليس أمامنا من خيار.

هذا التوالي في تكرار الرئيس الأمريكي للحديث عن ”تجويع الوحش القطري“ كان مفهوماً أنه يستهدف في المقام الأول إبلاغ أعضاء حكومته وإدارته بأن الموضوع لم يعد يحتمل مفردات أو توجهات شخصية ملتبسة.

وذلك إشارة الى ما كان صدر قبل أربعة أيام من وزير الخارجية ريك تيليرسون من أوصاف مخففة في تجريم قطر برعاية الإرهاب، ومن دعوات هنا وهناك إلى الدول العربية لتخفيف حصارها ومقاطعتها لقطر.

وهي الرسالة نفسها التي أراد ترامب أن يوصلها للكونغرس في سياقات إستراتيجية متكاملة جعلت رئاسة مجموعة الأقلية في مجلس الشيوخ تصفق طويلاً لبرنامج التصدي ”للوحش القطري“،  والحزم على تنفيذ هذا المبدأ في تجفيف منابع الإرهاب وثقافته الإعلامية.

كذلك  كان واضحاً للمتابعين أنها رسالة يراد توصيلها ليس فقط لسفيرة الولايات المتحدة في الدوحة دانا سميث التي ما فتئت تدافع عن قطر، وإنما ايضاً لأحد مسؤولي الخارجية الأمريكية الذي نقلت عنه وول ستريت جورنال قبل يومين قوله إن الرقابة على محتويات قناة الجزيرة هي مسألة غير واردة، لدواعي الديمقراطية. ولذلك جاء في حديث ترامب أن تجويع الوحش يتضمن وقف إعلام الإرهاب والتحريض

في حديثه أمام لجنة مجلس الشيوخ عن آليات تجويع وحش الإرهاب، قال ترامب إنه سيعقد خلال أسبوعين مؤتمراً صحفياً يعرض فيه تفاصيل ما هو مطلوب من قطر ومن غيرها تنفيذه.

إعادة قطر الى حجمها

في ارتدادات تعبير ”تجويع الوحش“، كما جرى تداولها على اتساع في الإعلام العربي خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، فقد استذكر أحد الأكاديميين الخليجيين، أستاذ لعلم الاجتماع، أن القطريين من الرعيل الاول ، كبار السنّ يعرفون تماماً ماذا يعني تجويع الوحش… يعني ان تحصره في قفص وتمنع عنه ما كان يستخدمه لتسمين نفسه، إلى أنْ يعود لحجمه الطبيعي ويستطيع عندها أن يفلت من القفص.

ويضيف:  ”كل ما هو مطلوب من قطر أن تعود لحجمها الطبيعي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com