هل يأخذ ترامب بنصيحة ”فورين بوليسي“ بشأن قطر؟ – إرم نيوز‬‎

هل يأخذ ترامب بنصيحة ”فورين بوليسي“ بشأن قطر؟

هل يأخذ ترامب بنصيحة ”فورين بوليسي“ بشأن قطر؟

المصدر: أبانوب سامي- إرم نيوز

قالت مجلة ”فورين بوليسي“ في تقرير نشرته الإثنين إن أحد الأهداف المهمة لاجتماعات الرئيس دونالد ترامب مع القادة العرب والمسلمين، هو تشجيعهم على تحمل المزيد من العبء في الدفاع عن المصالح المشتركة، وبالأخص في مكافحة التهديدات الإرهابية وإيران.

 وتضيف المجلة أنه في هذا الصدد، سيكون من المستحسن لترامب أن يجعل إمارة قطر الصغيرة واحدة من أهم أولوياته، فقطر هي حليف رسمي لأمريكا، وتعتمد في أمنها على أمريكا كلياً، ولكنها لأكثر من 20 عاماً اعتمدت عدداً من السياسات التي فشلت في دفع مصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، بل وفي حالات كثيرة جداً أضعفتها.

وتتابع المجلة المرموقة في تقريرها: ”في الواقع، كانت قطر أفضل مثال للصديق ذي الوجهين، فهي تسعى باستمرار لإمساك العصا من المنتصف عندما يتعلق الأمر بالولايات المتحدة“.

فمن جهة، تعمل كمضيف موثوق به لأهم المرافق العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، ومن جهة أخرى، تشكل قطر الداعم الرئيس لبعض أكثر القوى المتطرفة الخطيرة التي تعمل على زعزعة الاستقرار في المنطقة من خلال دعمها سياسيًا ومالياً وعسكرياً وأيديولوجياً عبر قناة الجزيرة الفضائية التي تمولها الدولة ومقرها الدوحة.

وبحسب مجلة ”فورين بوليسي“، فإن ”قائمة جرائم قطر أطول من أن يحتويها هذا المقال“.

وتضيف المجلة إنه ما من سلطة خارجية تتحمل مسؤولية أكبر في المساعدة على تحويل الربيع العربي إلى شتاء إسلامي العام 2011 من قطر، فقد قامت بتمويل حكومة الإخوان المسلمين للرئيس ”محمد مرسي“ في مصر، وبعد خلع ”مرسي“ في العام 2013، ركزت قطر على زعزعة شرعية واستقرار نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وبحسب المجلة قامت الدوحة بوضع قناة الجزيرة وغيرها من منصات البث المدعومة من قطر في خدمة الإخوان المسلمين المصريين، بينما كانت ترحب بالعديد من زعماء الجماعة في الدوحة.

كما كانت أعمال قطر المدمرة أكثر فظاعة في ليبيا وسوريا، حيث لم تشمل الدعم المالي والتحريض فحسب، بل توفير الأسلحة للجماعات الإسلامية المتطرفة أيضاً، وفقا للمجلة.

 وعلى الرغم من الجهود المتواصلة التي تبذلها الولايات المتحدة في كلا البلدين لتوجيه الدعم من شركائها إلى مزيد من القوى العملية والعلمانية، تجاهلت قطر المخاوف الأمريكية، وقامت بتزويد العديد من الميليشيات المتطرفة التي تثير قلقاً بالغاً لدى صناع السياسة في واشنطن، بكميات كبيرة من الأسلحة.

ليست بظاهرة حديثة

وتعتبر المجلة أن هذه ليست بظاهرة حديثة، فعلى سبيل المثال في منتصف التسعينيات أدركت الولايات المتحدة أن كبار المسؤولين في حكومة قطر كانوا يساعدون جهادياً متورطًا في مؤامرة محبطة لتفجير طائرة مدنية في طريقها إلى الولايات المتحدة.

ولكن بعد أن تواصل مكتب التحقيقات الفيدرالي مع قطر بشأن اعتقال المشتبه به، اختفى فجأة.

وكان هناك اتفاق واسع النطاق بين المسؤولين الاستخباراتيين على أن الإرهابي قد تم تحذيره من قبل أشخاص على أعلى مستويات في الحكومة القطرية.

وأشار إلى ذلك مدير مكتب التحقيقات الفدرالي ”لويس فريه“ في رسالة صريحة إلى وزير الخارجية القطري، اشتكى فيها من أن الولايات المتحدة لديها ”معلومات مزعجة“ وأن المشتبه به ”هرب مرة أخرى من مراقبة قوات الأمن الخاصة ويبدو أنه على علم بسعي مكتب التحقيقات الفدرالي لاعتقاله“.

وقد كان ذلك الإرهابي هو ”خالد الشيخ محمد“ الذي قام بعد ذلك بتخطيط هجمات 11 سبتمبر الإرهابية الشهيرة. ومن المثير للاهتمام أن المسؤول الكبير الذي يعتقد أنه ساعد هذا الإرهابي على الهرب أكمل مدة خدمته كوزير في حكومة قطر حتى العام 2013، وشغل منصب رئيس الأمن الداخلي في البلاد.

وفي العام 2004، بينما كان التمرد في العراق قد بدأ الوصول إلى ذروته، وحتى مع قيام الطيارين الأمريكيين بمهام قتالية  في العراق انطلاقا من القاعدة الجوية في قطر، كانت قناة ”الجزيرة“ تحرض العالم العربي ضد القوات الأمريكية بلا هوادة. ويوما بعد الآخر، نشرت الصور الرهيبة للنساء والأطفال القتلى في جميع أنحاء المنطقة في حلقة مستمرة تقريباً، وجرائم الحرب المزعومة واحدة تلو الأخرى التي تربطها الجزيرة في ذهن الجمهور بما دعته ”حرب الولايات المتحدة على العراق“.

والجدير بالذكر أن محطة ”الجزيرة“ التي أصبحت بعد أحداث11 سبتمبر القناة المفضلة لبث تسجيلات ”أسامة بن لادن“ الصوتية للجهاد ضد أمريكا، أمضت أسوأ سنوات الحرب العراقية في الدعاية لصالح المتمردين.

وأشار محللون أمريكيون إلى عدد المرات التي صورت فيها كاميرات الجزيرة في الميدان لحظات حدوث هجمات مذهلة على القوات الأمريكية “ بالصدفة“، وكانت الأدلة الظرفية على تواطؤ الجزيرة مع الإرهابيين الذين يستهدفون الجنود الأمريكيين مقنعة.

وقال الجنرال ”جون أبي زيد“، قائد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط ”من المثير للاهتمام بالنسبة لي أن الجزيرة تكون في موقع الجريمة كلما ظهرت رهينة أو حدثت بعض المشاكل الأخرى“.

 وكتب ”باتريك كينيدي“، رئيس أركان سلطة الائتلاف المؤقتة في العراق، رسالة اتهام إلى مجلس محطة الجزيرة يسأل فيها ”ما هي الإجراءات التي ستتبع عندما يتلقى الموظف معلومات بشأن هجوم وشيك، أو غير ذلك من الحوادث غير المحددة التي قد تؤدي إلى إصابة أو وفاة أي شخص، بما في ذلك المدنيون، والسلطات المدنية، أو الأفراد العسكريين؟ ”

واعتبرت الولايات المتحدة الوضع ضاراً جداً لدرجة أن ”تشيني“ ووزير الدفاع ”دونالد رامسفيلد“ شعرا أنه من الضروري تنظيم اجتماع استثنائي في مكتب الجناح الغربي مع وزير الخارجية القطري الزائر في أبريل 2004.

وفي الاجتماع قام اثنان من كبار المسؤولين في الإدارة بتعنيف ضيفيهما، بقراءة قانون مكافحة الشغب، وكانت نقطة الحديث الوحيدة هي تسبب محطة الجزيرة في قتل الأمريكيين في العراق، حيث اشترط الاثنان عليه أن تقوم قطر بالتوقف عن بث الأكاذيب وتحريضها للعدو، وإلا ستضطر الولايات المتحدة إلى إعادة تقييم علاقتها الثنائية مع الدوحة.

وعلى الأقل مؤقتاً وصلت الرسالة المرغوبة إلى قطر، فبعد ذلك بوقت قصير أعلنت المحطة أنها اعتمدت مدونة أخلاقية جديدة، قبل العودة إلى نهجها السابق تدريجياً.

والحقيقة هي أنه فيما يتعلق بالحالات الأخرى في المنطقة، فالظروف مواتية اليوم لتقوم الجهود الدبلوماسية الأمريكية المتضافرة بتغيير مسار قطر بنجاح. وفي الوقت نفسه، تعتبر مخاطر فشل تلك المحاولة من السهل السيطرة عليها.

وخلاصة القول، إذا كانت إدارة ترامب تبحث عن مكان للبدء في جهودها الرامية إلى جعل حلفاء الولايات المتحدة في منطقة الخليج أكثر فائدة في دعم المصالح الأمريكية، قد تكون قطر المكان المناسب للبدء على حد تعبير المجلة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com